معرض الكتاب العربي في "مالمو" السويدية خطوة نحو الاندماج

السويد - أحمد سلوم - تلفزيون سوريا

تحتضن مدينة مالمو السويدية فعالية معرض الكتاب العربي للسنة الثالثة على التوالي ليكون منبراً مهماً للنقاش والحوار والتبادل بين الثقافتين السويدية والعربية من أجل تحقيق تفاهم وتكامل أفضل.

كما يترافق المعرض مع برنامج ثقافي يتضمن محاضرات وورش عمل وتوقيع كتب، وبرنامج فني يتضمن موشحات أندلسية وأغاني عربية.

يتحدث مدير معرض الكتاب العربي في السويد "حازم أبو يونس" لموقع سوريا قائلا: إن هذا المعرض منصة للمغتربين وبارقة أمل لهم في غربتهم، كما أنه خطوة هامة نحو الاندماج الصحيح وليس الانصهار فهناك كتب مترجمة من السويدية إلى العربية وبالعكس أيضا.

يتميز معرض الكتاب العربي هذه السنة عن السنتين الماضيتين؛ أولا بزيادة عدد المشتركين من دور النشر حيث إن العدد ازداد إلى الضعف، فهناك قرابة 12 دولة مساهمة من السويد ودول أوروبا مثل إيطاليا وألمانيا والعالم العربي مثل سوريا والجزائر ومصر.

ويشير "حازم" إلى أن مشاركة مكتبات "مالمو" هذه السنة شكلت فارقا كبيرا من خلال برامجها الثقافية الموجهة للمجتمع السويدي، وكان هناك زيادة كبيرة بالنشاطات الأدبية والثقافية التفاعلية لتعزيز "التنمية المتبادلة للقدرات بين النظراء، واستحداث نماذج من التعاون والشراكة بين الناشرين العرب ونظرائهم الإسكندنافيين في حقل الإنتاج والترجمة" حيث يوجد ما يقارب الثمانين نشاطا أدبيا وفنيا.

 

الروائي "غسان كنفاني" حاضر

سيتم خلال المعرض توقيع أول كتاب لدار "فينكس" للرائع الأديب "غسان كنفاني" مترجم للعربية والسويدية صفحة عربية وصفحة سويدية حيث إن هذه الخطوة جيدة من أجل تنشئة أبنائنا على المفكرين العرب الهامين الذين رسموا طريقة تفكيرنا ونحن صغار ومن الواجب علينا تنشئتهم في دول الاغتراب على الفكر الحر ليتمكنوا من الاعتزاز بثقافتهم وأدبائها.

لماذا مالمو السويدية؟ وماذا يعني معرض الكتاب العربي في الدول الإسكندنافية؟ يوضح "حازم" أن مدينة مالمو من أكثر المدن التي يعيش بها الناطقون باللغة العربية كما أنها تضم 164 جنسية أي أن "العالم يعيش فيها" ومن جهة أخرى مدينة مالمو تقبل بالآخر ولا تطلب منه الانصهار وإنما الاندماج إضافة إلى قبولها للثقافات الأخرى، مضيفا أن اللغة العربية تعتبر ثاني لغة موجودة في الدول الإسكندنافية كما أنه يوجد إقبال كبير من السويديين لتعلم اللغة العربية جراء غناها بالمفردات.

العوائق والصعاب

أما عن الصعاب التي اعترضت فريق عمل المعرض فقالت مسؤولة العلاقات العامة بإدارة المعرض "منيرة الشب" لموقع تلفزيون سوريا كانت من أبرز العقبات التي واجهتنا هي قدرتنا على استقطاب دور النشر للمساهمة بالمعرض وقدمنا العديد من التسهيلات أمامهم من أجل مشاركتهم وذلك ليتسع للزائرين إيجاد عناوين مختلفة من الكتب باللغة العربية.

وبدورها ذكرت "أريج سعيد" أحد أعضاء فريق اللجنة الثقافية أن الصعوبة التي واجهوها كانت في دعوة الناس من خارج السويد وذلك لأن تكاليف استقبالهم عالية جدا وميزانية المعرض لا تحتمل تغطية كل تلك التكاليف، ومع ذلك قمنا بكل ما نستطيع لإنجاح هذا المعرض.

وأعربت كُلٍ منهن عن شعورهن بالعزة والكبرياء وهم يرون الكتاب العربي يحتل مكانة هامة في الدول الأوروبية لأن ذلك يعكس للمجتمع الأوروبي أننا كعرب أناس مثقفون ولدينا بصمة في الساحة الثقافية، إلى جانب تعريف المجتمع السويدي بأدبنا العربي.

المساواة وحرية التعبير

يقول "حازم أبو يونس" لم تغب القضايا العربية عن المعرض في هذه السنة فكانت القضية السورية واليمنية وغيرها حاضرة, ذلك من خلال اختيارنا لعنوان المعرض (المساواة وحرية التعبير) فمن خلال العنوان حاولنا إبراز تلك القضايا وخاصة أن الإعلام في العالم العربي يعيش أسوأ أيامه على الرغم من وجود نشوة بسيطة لما حدث في الجزائر والسودان من تحقيق إرادة الشعب ونتمنى أن تنعكس على باقي البلدان العربية التي تعاني من ظلم حكامها فنحن نريد أن نكون خلفية للفكر الحر العربي ولن نسمح لمن قتلنا وطردنا من بلادنا أن يقضوا علينا فنحن في هذه الدول شعرنا بالحرية وعندما نعود سنبني بلداننا وندعم أهالينا.

أبدى المخرج السوري "ماهر برادعي" إعجابه بمعرض الكتاب العربي معتبرا أن هذه الفعالية ضرورية ومهمة من أجل الحالة الثقافية في السويد لافتا النظر إلى الإقبال على المعرض من مختلف الأعمار والتوجهات والخلفيات وهذا شيء في غاية الروعة متمنيا أن تصبح هذه الحالة مستمرة ولا تقتصر على عدة أيام في السنة فقط.

وقال "بدر" أحد الزائرين ساعدني المعرض في إيجاد العديد من الكتب التي لا يمكن إيجادها إلا عن طريق هكذا فعاليات فنحن في بلد المهجر بحاجة ماسة للقراءة على الأقل لتسلية أنفسنا في أوقات الفراغ فهذا المعرض سمح لي بشراء العديد من الكتب التي كنت أطمح لقراءتها.

يذكر أن معرض الكتاب العربي في السويد بدورته الثالثة يعتبر الحدث الأول من نوعه في الدول الأوروبية بشكل عام ودول رابطة الشمال (السويد، الدنمارك، فنلندا، النرويج) بشكل خاص الذي يسعى إلى مرافقة الدول في جنوب المتوسط في مسيرتها لتطوير وتعزيز السياسات والممارسات الثقافية المرتبطة بالقطاع الثقافي.

شارك برأيك

أشهر الوسوم