ما قصة إحدى مرشحات الرئاسة الأميركية 2020 مع براميل الأسد؟

"تولسي غابارد" النائبة عن الحزب الديمقراطي في المجلس النواب الأمريكي
عمر الخطيب - تلفزيون سوريا

زارت سوريا سراً في كانون الثاني 2017 والتقت ببشار الأسد، وعادت مدافعة عنه لتنكر ما بات يعرفه القاصي والداني عن جرائمه بحق الشعب السوري، ولتقول بأن كل الدمار في سوريا والخراب سببه الجماعات المتطرفة، بل واتهمت بلادها، الولايات المتحدة، بأنها تدعم من سمتهم "الإرهابيين"، واستحقت عن جدارة ما وصفتها به صحيفة واشنطن بوست بأنها أصبحت أحد "أبواق الأسد في واشنطن".

مدحت ترمب إبان حملته للرئاسة 2016 بسبب مواقفه الداعية للانسحاب من سوريا، وعادت فهاجمته بعد توجيهه ضربات صاروخية ضد نظام الأسد في مطار الشعيرات.

عالم تولسي

واليوم تعلن عن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2020. أهلا بكم في عالم الأسديست "تولسي غابارد" النائبة عن الحزب الديمقراطي في المجلس النواب الأمريكي، والمصنفة في الوقت نفسه بأنها أشد يمينية من الحزب الجمهوري، بحسب صحيفة الديلي بيست.

مع إعلان ترشحها لسباق الرئاسة، بادر العديد من الصحفيين والمحللين الأمريكيين إلى إعادة طرح موقفها من الأسد ودعمها له من خلال تبنيها لروايته عما يجري في سوريا، لا سيما إنكارها قيام نظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيماوية، فعادت غابارد، في عدة لقاءات مع وسائل الإعلام الأمريكية، إلى تأكيد موقفها من أن دعم الأسد هو ضروري للسياسة الأمريكية وأن الأسد لم يستخدم الأسلحة الكيماوية.

ومع اشتداد المواجهة بين تولسي ووسائل الإعلام الأمريكية، فاجأت الجميع بإعلان ترويجي لحملتها الانتخابية، عنونته بأن حروب تغيير الأنظمة هي حروب بغيضة وتكلف تريليونات الدولارات.

هل تعلم تولسي من يلقي هذه القنابل؟

إلى هنا كان الأمر عادياً في سلسلة البروباغندا المتوقعة من مؤيدي الأسد، ولكن غابارد استخدمت في الفيديو الدعائي صوراً لها من زيارتها السابقة إلى نظام الأسد، حيث تظهر وهي تتجول في إحدى المدن السورية المدمرة، ويأتي صوتها وهي تتحدث عن كلفة "حروب تغيير الأنظمة" التي تشنها بلادها، وكيف أن هذه الحروب تؤدي إلى كثير من الضحايا بين المدنيين وتدمّر المدن.. والمفاجأة المستفزة كانت في المقاطع التي استخدمتها كخلفية لكلماتها.

 

 

الفيديو الدعائي استفز الكثيرين، ليس بسبب ما احتوى من دفاع عن الأسد فقط، بل إن المثير في الفيديو كان استخدام غابارد للقطات من داخل مدينة داريا، التي تعرضت للتدمير على يد النظام والميليشيات الإيرانية، واستخدمت أيضاً لقطات للبراميل المتفجرة التي استخدمها الأسد في قصف داريا، حيث إن اللقطات المستخدمة في الفيديو تعود لإحدى الغارات التي تعرضت لها المدينة في تشرين الثاني 2016، في حين أن تعليقها الصوتي المرافق يتحدث كيف أن حروب تغيير النظام أدت إلى معاناة الشعب السوري، بالرغم من أن الفيديو يظهر صواريخ وقنابل الأسد التي دمرت وقتلت السوريين.

 

 

 

وليست هذه المرة الأولى التي تعيد فيها غابارد كغيرها من مؤيدي روسيا والأسد ترديد ما يسمعونه منهم دون محاولة البحث، أو على الأقل السؤال عن حقيقة ما يجري وجرى، وفجر الفيديو الدعائي مئات التغريدات التي شجبت تبرير غابارد للأسد واستخدامها مقاطع فيديو من هجمات قواته على المدن السورية لتتهم غيره بهذه الجرائم.

تأخذ غابارد من معارضتها لما تسميه "حروب تغيير الأنظمة" شعاراً لحملتها الانتخابية، وتتنقل بين القنوات الإعلامية الأمريكية مدافعة عن هذا الشعار، وتذكر سوريا دائماً كمثال. حيث إنها تعتبر أن كل ما يحدث هو بسبب القاعدة وتنظيم الدولة، كما أنها لا تعتبر الأسد عدواً لأمريكا وتدعو لدعمه والانفتاح على الحوار معه بغض النظر، كما تقول، عن "رأينا فيه". ونذكر هنا أن غابارد كانت من المصوتين في مجلس النواب الأمريكي إلى جانب الحزب الجمهوري، إبان إدارة أوباما، لصالح قانون يفرض إجراءات مشددة "التدقيق المشدد" على اللاجئين منعاً لاستقبال لاجئين سوريين أو توطينهم.

روسيا ومرشحو الرئاسة من جديد

وغابارد من أصول هندية هندوسية وتعتبر بحسب موقع "باز فيد" مقربة من القوميين الهندوس المتشددين، وكان لها مواقف تجاه المثليين في ولايتها "هاواي" ومعارضتها لحق الإجهاض، ومع أنها عادت واعتذرت عن موقفها من المثليين فإنَّ شبح مواقفها المتشددة ما يزال يلاحقها.

وبالإضافة إلى موقفها من الأسد وعلاقتها بالقوميين الهندوس، فإن علاقتها بروسيا باتت أكثر حضوراً، إذ إن وسائل الإعلام الروسية تفرد مساحات كبيرة لصالح غابارد، وتواصل تشجيعها وتأييدها مما دفع العديد من الأمريكيين للتساؤل حول طبيعة العلاقة مع روسيا.

الكثيرون يقارنون بين حالة غابارد وترمب إبان حملته، فالاثنان يعانيان من ماض مثقل بالمواقف المتشددة، ومتهمان كذلك بالقرب من روسيا، والأهم أن الاثنين يعانيان من هجوم الصحافة الأمريكية عليهما، ولذلك رأينا غابارد تقول في إيميل وجهته حملتها للناخبين الأمريكيين للتبرع لصالح حملتها بـ 5 دولار: إن الصحافة تحاول إفشال حملتها قبل أن تبدأ، واتهمت الصحافة بأنها تُستخدم كسلاح ضد الذين يدعون للسلام، وتهدد، أي الصحافة، بذلك الديمقراطية عبر إسكات المعارضين، وتخلق جواً من الخوف والرعب. بل واتهمت غابارد الصحافة بأنها تسعى لإشعال حرب نووية، ويقول موقع "باز فيد" بأن هذا الخطاب يذكر بخطابات السيناتور الأمريكي ماكارثي.

ضد الحرب إلا حرب روسيا والأسد على السوريين!

يحتمي كثيرون من مؤيدي الأسد وروسيا بشعارات مثل "معارضة الحرب" أو "معارضة تغيير الأنظمة"، كلافتات لإخفاء مواقفهم الحقيقية في تفضيلهم الديكتاتوريات على الأنظمة الديمقراطية، وذلك انطلاقاً من موقف عنصري ويميني متطرف، يرى أن الشعوب الأخرى، لا سيما العرب والمسلمون، غير جديرة بالديمقراطية، وبأن نظام الحكم الوحيد المناسب لهم، لمنعهم من التطرف والإرهاب، هو النظام الديكتاتوري العسكري.

ويستغل الكرملين هذه الأفكار اليمينية العنصرية ليزيد من شدتها، عبر تأييد دعاتها وفتح المجال لهم في إعلامه، وبذلك فغابارد، ومن شابهها، ينددون بالتدخل في سوريا، ويعتبرونه غير شرعي، في حين أنهم يدعمون، في الوقت نفسه، العدوان الروسي، ويدعمون حملات القصف الروسية على السوريين، كما لا نسمع لهم تعليقاً حول إيران وميليشياتها في سوريا، وفي هذا المعنى يقول الصحفي البريطاني "أوز قاطرجي" في تغريدة له على تويتر، معلقاً حول أسباب وجود مؤيدين لتولسي غابارد بالرغم من مواقفها "الناس الذين يؤيدون غابارد يفعلون ذلك فقط بسبب موقفها المؤيد لبوتين والأسد في سوريا. هم يضعونه باستمرار في إطار مناهضة التدخل لكنهم يتجاهلون أن غابارد دعمت حملة القصف الروسية وبشكل علني".

 

 

شارك برأيك

أشهر الوسوم