ما تأثير تناول الفواكه بكميات كبيرة على الكبد ومرضى السكري؟

يظن كثيرون أن تناول الفاكهة بكميات كبيرة وبلا حدود هو من أفضل ما يمكن أن يقدموه لصحتهم، خاصة بسبب غنى الفاكهة بالفيتامينات ومضادات الأكسدة المختلفة. ورغبة في الحصول على فوائدها الغذائية يعمد البعض إلى تناول عصير الفاكهة للحصول على كمية أكبر من هذه المواد الحيوية دفعة واحدة.

تظهر أحدث الدراسات مخاطر تناول سكر الفواكه (الفركتوز) بشكله البسيط المكرر والذي روّج له لوقت طويل كبديل عن السكر العادي. وارتفعت بعض الأصوات في الفترة الأخيرة تحذر من تناول الفاكهة سواء بشكلها الطبيعي أو شرب عصيرها الغني بالسكر.

فهل تناول الفاكهة بكميات كبيرة آمن، أم أنها تتسبب في إرهاق الكبد وتخزين الدهون والسمنة وارتفاع سكر الدم؟

تحتوي الفاكهة كما الخضار على الماء والألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، ولكنهما يختلفان عن بعضهما بكمية السكر. فالفاكهة تحتوي على كميات أكبر من الفركتوز (سكر الفاكهة) وعلى كميات متفاوتة من الغلوكوز (سكر العنب). ورغم أن الغلوكوز والفركتوز يحتويان نفس القدر من السعرات الحرارية الا أنهما يستقلبان بطريقة مختلفة. وبينما يتطلب استقلاب الغلوكوز واستخدامه من مختلف خلايا الجسم إفراز الأنسولين، فان استقلاب الفركتوز يتم بشكل رئيسي في الكبد ولا يتطلب إفراز الأنسولين.

إن تحليل سكر الدم يقيس سكر الغلوكوز وليس نسبة الفركتوز في الدم، وقد أظهرت الدراسات أن سكر الفركتوز بشكله البسيط مرهق للخلية الكبدية وليس آمناً لمرضى السكري.

الفرق بين عصير الفاكهة والفاكهة الطازجة:

هناك فرق كبير بين شرب عصير الفاكهة وبين تناول ثمرة الفاكهة مع الاحتفاظ بالألياف بحالتها الأصلية، فعملية المضغ والهضم ووجود الألياف يخفف من امتصاص السكاكر ويبطئ من وصولها إلى الخلية الكبدية. وذلك على عكس السكر الموجود في العصير والذي يمتص بسرعة كبيرة ويرهق الكبد، كما يتسبب في تخزين الشحوم في الجسم وعدم انتظام سكر الدم.

اختيار الفاكهة:

اختر الفاكهة التي تحتوي على كميات أكبر من الألياف وكمية أقل من السكر، ويمكن تقسيم الفاكهة من حيث محتواها من السكر إلى ثلاث مجموعات:

١- الفاكهة الغنية بالسكر: كالعنب والتين والتمر والموز والكرز والمانجو. 

٢- الفاكهة المتوسطة المحتوى من السكر: كالتفاح والإجاص والدراق والمشمش والبطيخ والرمان.

٣- الفاكهة الفقيرة بالسكر: خاصة أنواع التوت البري والفريز والحمضيات والكيوي والخوخ والأفوكادو.

نصائح للاستفادة المثلى من الفاكهة:

١- تناول الفاكهة بشكلها الكامل وابتعد عن شرب العصائر وتناول الفاكهة المجففة الغنية بالسكر. أما عصر الفاكهة في الخلاط مع الحفاظ على محتواها من الألياف بشكلها المتكسر فهو أفضل من العصير المصفى، على أن يراعى فيه الاعتدال وألا يكون الشخص مصاباً بالسكري أو يتبع نظاما غذائياً فقيراً بالكربوهيدرات بهدف إنقاص الوزن.

٢- تناول الفاكهة السكرية كالتمر والعنب والتين بحذر وبكميات قليلة، واجعلها وجبة بديلة عن الحلويات، فهي ورغم غناها بالسكر إلا أنها تحتوي على الكثير من العناصر الغذائية التي تجعلها مفضلة على الحلويات المصنّعة الغنية بالوحدات الحرارية والخالية من الفوائد الغذائية.

٣- تناول الفاكهة كسناك بين الوجبات وبعد التمرين، فهي وبسبب غناها بالألياف والماء والسكر تعطي إحساساً بالشبع وتحارب الشعور بالتعب.

٤- تناول المزيد من الخضار والتي تحتوي على نفس الفوائد الغذائية الموجودة في الفواكه مع محتوى سكري أقل.

وللحصول على الكمية الموصى بها من الخضار والفاكهة والتي تتراوح بين خمس إلى ثماني حصص يومياً، يجب أن تحتل الخضار النسبة الأكبر، على ألا يتجاوز استهلاك الفاكهة الحصة أو الحصتين يومياً.

والخلاصة: إن تناول الفاكهة بشكلها الكامل لا يسبب أي مشاكل صحية للشخص السليم، فالفاكهة بغناها بالماء والألياف تعطي إحساسا بالشبع وتزود الجسم بحاجته من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تحارب تأثير الجذور الحرة المخرب لخلايا الجسم. أما الأشخاص الذين يجب عليهم تناول الفاكهة بحذر فهم مرضى السكري والسمنة المفرطة.

شارك برأيك

الأكثر مشاهدة

أشهر الوسوم