لاجئو القصير.. عودة صعبة إلى سوريا ووضع سيئ في لبنان

هـجر النظام وحزب الله سكان مدينة القصير وحولها إلى ثكـنة عسكـرية (إنترنت)
تلفزيون سوريا - الأناضول

يواصل لاجئون سوريون العودة من لبنان إلى سوريا بسبب الظروف السيئة التي يعيشونها في المخيمات والضغوط من الحكومة اللبنانية، بينما لا يجد أهالي مدينة القصير أي أمل في عودتهم، بعد أن حوَّل النظام مدينتهم إلى منطقة عسكرية.

تقع القصير في ريف حمص الغربي، بمنطقة ملاصقة للحدود اللبنانية، وتُعتبر امتدادا للبقاع اللبناني، الخاضع لسيطرة ميليشيا"حزب الله"، الذي سيطر مع قوات الأسد منتصف عام  2013 على القصير، عقب معارك طاحنة مع فصائل "الجيش الحر".

تسبب القتال في تهـجير سكان المدينة، ثم تحويلها إلى ثكـنة عسكـرية لكل من مخابرات النظام وعناصر ميليشيا حزب الله.

وتفيد تقديرات بأن عدد المهجرين من القصير تجاوز الخمسين ألفا، ورغم عودة عدد من النازحين في الداخل إلى المدينة، فإن الغالبية ما زالوا ممنوعين من العودة.

في لبنان، يتركز لاجئو القصير في منطقتي عرسال والبقاع، وهم يؤيدون عودة اللاجئين السوريين طواعية إلى بلدهم، لكن تحت رعاية وضمانات دولية وأممية.

 

ضغوط لبنانية

يعاني اللاجئون السوريون أوضاعا صعبة للغاية في مخيمات لبنان، وسط تصريحات لمسؤولين لبنانيين يدعون إلى عودتهم إلى بلدهم دون ضمانات أممية.

وتتزايد ضغوط على بيروت لتسريع عملية إعادة اللاجئين، لكن تستمرّ كل من الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع المدني في محاولة الحدّ من ذلك الاتجاه؛ عبر التشديد على أنّ سوريا ليست جاهزة لتسهيل تلك العودة واسعة النطاق.

ويردد سياسيون لبنانيون أن بلدهم يستضيف نحو مليون و500 ألف لاجىء سوري، وأنهم يمثلون عبئاً على الاقتصاد اللبناني، الذي يواجه صعوبات عديدة.

بينما تقول الأمم المتحدة إنه يوجد في لبنان قرابة مليون لاجىء سوري مسجل لدى مفوضية اللاجئين التابعة لها.

 

مخاوف من التوطين

أعرب رئيس بلدية عرسال شرقي لبنان، باسل الحجيري، عن تخوفه من إجراءات حكومية يتوقعها تجاه مخيمات اللاجئين، في محاولة للضغط على اللاجىء السوري لإعادته إلى بلده؛ خوفا من فرض توطينه في لبنان.

وقال الحجيري للأناضول "لا مشكلة أمنية مع مخيمات النازحين في الوقت الحالي، ولم تعد تشكل خطرا على لبنان، ولكن من جهة الخدمات هناك نقص كبير".

واعتبر أن "خوف بعض اللبنانيين من التوطين ليس في محله؛ فالنازح السوري يريد العودة إلى بلده، لكنه محكوم بالبقاء في لبنان حتى يستتب الأمن بشكل تام في سوريا".

 

منطقة عسكرية

علي عامر (37 عاما)، لاجىء سوري، قال للأناضول إنه أصيب في بطنه خلال قصف على بلدة القصير بريف حمص، قبل سبع سنوات، ونزح بعدها إلى لبنان لتلقي العلاج.

وتابع عامر "وضعي الآن صعب جدا، خاصة بعد توقف المساعدات.. وكلفة العلاج هنا باهظة".

مع ذلك لا يفكر عامر في العودة إلى القصير، فهي، على حد قوله، تحولت إلى منطقة عسكرية من جانب نظام الأسد .

محمد ناجي رحمة، وهو لاجىء آخر من القصير، قال إنه أصيب عام 2012، وجاء إلى لبنان لتلقي العلاج، وقد بترت رجله اليمنى.

وأردف رحمة للأناضول أن الحال لم يعد كالسابق في المخيمات، حيث خفت المساعدات كثيرا، وبات وضعي سيئا.

 

تراجع المساعدات

أما أحمد سمير حمزة، وهو من ريف القصير، فقال إنه تعرض خلال جلوسه هو وعائلته في منزله لقصف من دبابات النظام؛ ما أصاب قدميه، وأدى إلى بتر إحداهما.

وأوضح حمزة للأناضول أن أوضاعهم في سوريا قبل الحرب كانت ممتازة، وكان يملك أرضا يزرعها.

وأضاف أنه لم يعد أي لاجىء إلى بلدة القصير، ومن يَعُدْ يُخيَّرْ بأن يعود إلى أي منطقة سوى القصير وريفها.

في حين قالت فاطمة محمد المصري إنها هجرت بلدة القصير بعد مقتل زوجها، وكانت حاملاً بطفلها، وأتت إلى لبنان، حيث تعيش على مساعدة الجمعيات الخيرية، التي خفت كثيرا هذه الأيام.

 

شروط تعجيزية

فرض النظام شروطا تعجيزية على سكان القصير، الراغبين في العودة إليها، فبعد الدخول إلى القصير لا يسمح لهم أن يقيموا في منازل مدمـرة أو منازل لا يملكون إثباتا بملكيتها، ولا يسمح لهم أيضا بإدخال مواد البناء، لترميم المنازل المهدمة.

وأصدر النظام قانون رقم 10، تنص مادته 2/6 على أنّه "تدعو الوحدة الإدارية خلال شهر من صدور مرسوم إحداث المنطقة التنظيمية (مخصصة لإعادة الإعمار)، المالكين وأصحاب الحقوق العينية بإعلان ينشر في وسائل إعلام محلية، للتصريح بحقوقهم، وفي حال عدم التصريح خلال المدة المصرح بها، ستصبح أملاكهم ملكا للدولة".

ويسلب ذلك القانون أملاك كثير من اللاجئين، وهو ما يزيد من صعوبة عودتهم من لبنان إلى مدينتهم.

 

شارك برأيك

أشهر الوسوم