"كاليجولا" الأمم المتّحدة في سورية !

" المصبية ليست في ظلم الأشرار  بل في صمت الأخيار "

لوثر كينغ

***

يندر ما نجد شخصاً لديه اطلاع، حتى لو ضئيل على التاريخ، لم يسمع بــ" كاليجولا _جايوس قيصر"، الطاغية الروماني الثالث، الذي حكمَ "روما " منذ عام 37 لغاية 41 ميلادياً. وهذا الأخير، يُعتبر من أشهر طغاة التاريخ، متقارباً بطغيانه مع "نيرون"، الذي أحرق  روما، ويقال، إن  كاليجولا، يقرب لنيرون من ناحية الأم.  "أبدعَ" كاليجولا بساديته المفرطة، ضد أصدقائه وأقرب الناس إليه، فضلاً عن جرائمه المقزّزة وقراراته الغريبة بحق نبلاء روما والعوام من الشعب؛ إذ إنه ابتدعَ طرقاً جنونية للقتلِ والإهانة، وقد وصل به الأمر، إلى أن يعيّنَ حرساً خاصاً لحصانه "انكيتاتيوس" وأمرَ بباء منزلٍ فخمٍ له، وأراد تعيينه عضواً في مجلس الشيوخ الروماني، لكنه مات غيلةً قبل أن يحققَ هذا الشطط الخيالي.  

مقارنةً بـ" كاليجولا" الذي وصلَ به جنونه وخياله المريض، إلى رغبته بمنح حصانه منصباً فعّالاً، في أركان حكم روما، نجد أنّ "كاليجولا الأسد"، أي بشار، الذي أوغلَ بدماء السوريين، ودمّرَ سورية وأحرقها، لا يقلّ طغياناً وإجراماً، وهوساً بالدماء عن نظيره الروماني؛ فالتشابه بينهما يكاد ينطبق، من حيث العقلية المريضة، والتكبّر، والتصلّف، والعيش على جماجم الأبرياء، وفرض أي عقاب دموي لاستمرار حكمه المستبد.

الأسد لم يرغب بتعيين حصانه في مجلس الشعب، بل عيّنَ قطيعاً من الحمير والأُتُن، ينهقون بدخوله، ويضجّونَ ويركلون بخروجهِ من المجلس.

الشهادات الواردة عن ألوف المعتقلين، الذين نجوا بحيواتهم من زنازين الأسد، وسجونهِ الدموية، في أفرع الموت، تكاد تكون خرافية، أو أشبه بالخيال، لما رَوَوْه عن طرق التعذيب والقتل، والإهانة الجسدية والنفسية.

وأي عضو، قبل و بعد عام 2011 إبان انطلاق الثورة السورية العظيمة، يحاول أن يصهلَ مُقلّداً الفرس الأصيل، ينتهي به المطاف إلى جرّ عربات العلف في سجون النظام وأفرعه الأمنية.

الشهادات الواردة عن ألوف المعتقلين، الذين نجوا بحيواتهم من زنازين الأسد، وسجونهِ الدموية، في أفرع الموت، تكاد تكون خرافية، أو أشبه بالخيال، لما رَوَوْه عن طرق التعذيب والقتل، والإهانة الجسدية والنفسية، تصل إلى اغتصاب الرجال بأدوات صلبة، أو بأفعال وحوش كاسرة، (جلادون) خصّصوا لهذه الجرائم القذرة، كي يدمّروا المُعتقل نفسياً طيلة حياته، في حال خرجَ من هذه المقتلة الممنهجة. وما عدا ذلك، ثمة شهادات عن مئات النساء والفتيات، تحدثنَ عن آلية يومية يستخدمها ضباط النظام والسجّانون، بأن يضعوا حبوباً مانعة للحمل في طعام النساء المعتقلات، لكثرة حصول جرائم الاغتصاب بشكل يومي، وممنهج، لإحداث أكبر شرخ إنساني في المجتمع السوري، الذي انتفضَ على " كاليجولا" الزمن المعاصر.

لا عجب أن يستمرَ طاغيةُ العصر هذا، رغم وجوده الشكلي _ الورقي _  إلى الآن في حكم سورية؛ فأغلب دول العالم، إما تدعمه، أو تصمت عن جرائمهِ، وتعوّمه سراً وجهرا. فبعد كل هذه المجازر، والدمار الهائل الذي أحدثه في الديار، برعاية "حماةُ الديارِ" ! الجيش الذي عوّل عليه الكثير من السوريين، حتى لو في الخيال، أن يوجّهَ آلته العسكرية نحو العدو الصهيوني، كي يحرّرَ الجولان، ويحققَ العدلَ، وينجزَ مهامه الوطنية كأي جيش عربي غيور، في تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة، لمّا يزل "كاليجولا الأسد" يحظى  برضا وقبول محبين من قبل زعامات العدو الصهيوني في "تل أبيب"، وأيضاً، يُعتبر من قبلهم، ضامناً للهدوء والاستقرار داخل وخارج حدود إسرائيل؛ كما صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي منذ أيام" ستصبح حدود هضبة الجولان أهدأ مع عودة الحكم المركزي للرئيس السوري بشار الأسد".

إذن، كما تسأل بعض الشرائح من السوريين: علامَ نحاربُ طواحين الهواء، ونجعجع دون أن نرى طحيناً ؟! أليست الحقيقة واضحة وجليّة كما الشمس، حيث إن كل الدول العظمى تريد هذا النظام، وتشدُّ بمئزرهِ كي تسترَ فضائحه وجرائمه التي سمعَ عنها حتى سكّان كوكب المشتري؟!

فالأمم المتحدة، التي تأسّست بناءً على أهداف سامية ومعلنة، منذ 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تنصُّ في مواثيقها الرئيسة على احترام حقوق الإنسان، و تحقيق السلام العالمي، وأيضاً، تحديد أسباب الحرب لإيجاد الوسائل الكفيلة بإزالتها.  ولقد رأينا هذه المنظّمة العالمية، ذات الشعارات الطنّانة والفضفاضة، منذ بدء المقتلة السورية، لم تنجح بتطبيق قرار واحد فعّال، بحق هذا المجرم وعصاباته القاتلة ! بل إنها، أصبحت ترسل مبعوثين عنها،

هذا الطاغية المعاصر _ بشار  الأسد_ الذي فاق بإجرامه ودمويته كل طغاة العالم، لم يكن يجرؤ أن يستمرَ بالقتل والتدمير والتهجير والاعتقالات، لولا وجود منظومة "عالمية" تريده، وحماية دولية صهيونية، وتواطؤ مباشر ومقصود من قبل الأمم المتحدة.

خلال ثمان سنوات دموية في سورية، كانوا أشبه بسيّاح مُنظّرين فقط لاغير، ومنهم من أخذ يتنكّر للشعب السوري، مثل "ديمستورا" الذي صرّح مرةً بعدم معرفة الطرف الذي يرمي البراميل المتفجّرة على المدنيين الأبرياء!  

 ــ فهل الأمم المتّحدة كانت لتعيّن "أحصنة" في أروقتها  تتحدّث بقرارات السلم والحرب، وتحدّد من هي الأطراف القاتلة عن سواها في سورية؟!

هذا الطاغية المعاصر _ بشار  الأسد_ الذي فاق بإجرامه ودمويته كل طغاة العالم، لم يكن يجرؤ أن يستمرَ بالقتل والتدمير والتهجير والاعتقالات، لولا وجود منظومة "عالمية" تريده، وحماية دولية صهيونية، وتواطؤ مباشر ومقصود من قبل الأمم المتحدة، التي بات موظفوها بلا عمل، بعد فتور  المشهد الدبلوماسي، في العراق، وغزّة، وباقي دول الربيع العربي، لذلك، حرّك الملف السوري، ودماء ألوف الأطفال والنساء، وملايين المُهجّرين، تلك المناصب (الإنسانية)، لتقديمِ أغطية وأردية، وعلب حليب ومياه غازية وخيام، وحبوب مضاد صداع، ونصائح مُعلّبة  للسوريين.. وكأننا خرجنا في الثورة ضد "كاليجولا الأسد" ونظامه، كي نشربَ مياهً غازية ونلبس أردية مصنوعة بمعايير دولية، وخاصةً بزمن الكوارث الأممية!؟ 

نهايةً .. أليس علينا أن نطمرَ كلّ هذا الاتكال على المجتمع الدولي، وما تسمى بـ "دول أصدقاء سوريا" تحت روث التاريخ؟، ونحيا من جديد، ونعمل على ثورة جديدة، وعمل سياسي معارض وطني صِرف، ونبني هيكلية وطنية واعية لجيش يحمي الأوطان لا يدمّرها ؟!؛ فرغم كل الخسائر والدماء، نرى أنّ هذا ممكناً وليس مستحيلاً، حتى بوجود "أحصنة" تفضّلُ جرّ عربات الذلّ، على الصهيل فوق تلال الحريّة.

شارك برأيك

أشهر الوسوم