كأس آسيا وضحايا "نظام الأسد" مِن الرياضيين

ناشطون يطلقون حملة "منتخب البراميل" لمقاطعة "منتخب النظام" في بطولة آسيا (فيس بوك)
تلفزيون سوريا - سعيد غزّول

انطلقت يوم الخامس مِن شهر كانون الثاني الجاري، بطولة كأس أمم آسيا لـ عام 2019 في مدينة دبي بالإمارات، التي يُشارك فيها "منتخب سوريا الممثل للنظام" في المجموعة الثانية مع الأردن وفلسطين (التي تعادل معها سلباً في مباراة أمس الأحد). إضافةً لـ منتخب أستراليا الذي أطاح بحلم "منتخب النظام" ومنعه مِن التأهل إلى نهائيات (كأس العالم 2018) التي أقيمت في روسيا مؤخرأً.

وقبيل انطلاق البطولة بأيام، تجدّد الجدل في الشارع السوري حول انتماء المنتخب هل هو منتخب لـ"نظام الأسد" أم إنه يمثّل سوريا حقّاً، تزامناً مع حملة أطلقها صحفيون وناشطون (معارضون) احتجاجاً على اعتبار "منتخب النظام" يمثّل كل طوائف وشرائح الشعب السوري.

تباينت آراء السوريين في تسمية المنتخب بين "منتخب سوريا" و"المنتخب السوري" - التسمية الرسمية لـ "نظام الأسد" ومواليه ومؤيديه -، وهو الاسم المعتمد رسمياً في بطولة كأس أسيا، وبين "منتخب النظام" و"منتخب الأسد" و"منتخب البراميل" وفق ما أطلقه المعارضون وأكّدت عليه حملتهم.

وتزامنت حملة السوريين المعارضين مع إعلانات "نظام الأسد" الترويجية لـ المنتخب المشارك في بطولة آسيا، حيث نشرت وزارة إعلام النظام مقطعاً ترويجياً تحت عنوان "المستحيل ليس سوري" شارك فيه ممثلون موالون للنظام،  وشعار "منتخب واحد، وطن واحد، سوريا واحدة"، الذي أثار سخرية الناشطين مِن محاولة "النظام" تجميل نفسه إعلامياً مِن خلال شعارات "كاذبة" في بلد لم يعد واحداً أبداً، وتسيطر عليه قوى عدّة، استجلبها "الأسد" مِن أجل البقاء على كرسي الحكم، وأبدلوه بشعار "برميل واحد، إجرام واحد، عصابة واحدة" معتبرين أنه أكثر جدّية.

ونشر القائمون على الحملة مقاطع مصوّرة تقابل "إعلان النظام الترويجي للمنتخب"، طالبوا مِن خلالها عدم تشجيع ودعم "منتخب البراميل" الذي قتلت براميله مئات آلاف السوريين بما فيهم مئات الرياضيين، وأجبرت مئات الآلاف على النزوح، وهجّرت الملايين إلى كل أصقاع الأرض، كما نشروا صوراً لـ الضحايا مِن الرياضيين الذين قتلوا في الأفرع الأمنية لـ"نظام الأسد" أو جراء القصف والمعارك، إلى جانب صور المعتقلين. 

الناشطون المعارضون برّروا حملتهم ضد المنتخب، بأن النظام يحاول جاهداً الاستفادة مِن أي حدث سواء كان رياضياَ أو فنيّاً أو أي شيء آخر لـ تلميع نفسه وتعويمها وفرض شرعيته مجدّداً أمام العالم الذي ما زال يتخاذل عن نصرة السوريين، رغم تأكيده مراراً بأن هذا النظام "مجرم"، وارتكب بحق شعبه آلاف الجرائم، واستخدم ضده مختلف أنواع الأسلحة - حتى المحرّمة دولياً -، وقرّروا إطلاق عاصفة تغريدات تحت وسم "#منتخب_البراميل" لفضح "النظام" على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكّدين أن موقفهم مِن المنتخب هو موقف أخلاقي.

وأطلقت شركة "وتر للإنتاج الفني والسينمائي" في يوم انطلاقة بطولة كأس آسيا، أغنية بعنوان "يا للعجب" أكّد القائمون عليها على أن "المنتخب" لا يمثّل سوريا، وذلك دعماً لـ حملة "منتخب البراميل" التي تطالب بمقاطعته وعدم تشجعيه.

بدوره، أجرى تلفزيون سوريا استطلاعاً للرأي في مدينة غازي عنتاب التركية (التي يوجد فيها عدد كبير مِن السوريين) حول رأي السوريين في تشجيع منتخب سوريا الممثل لـ"نظام الأسد" في بطولة كأس آسيا لـ كرة القدم، وجاءت الإجابات متباينة بين مشجّع ورافض لـ فكرة التشجيع وتأييد منتخب يُمثّل "نظاماً مجرماً" ولا يمثّل سوريا.

 

 

فصل الرياضة عن السياسة

مجدّداً يحاول موالو "نظام الأسد" ومؤيدوه وبعض المعارضين له، إعادة طرح مصطلح "فصل الرياضة عن السياسة" في كل مرة تكون هناك لعبة رياضية للمنتخب السوري الممثل للنظام، فيما يؤكّد معارضون بأن هذا المصطلح لم يكن موجوداً أساساً في سوريا حتى قبل انطلاق الثورة، ولم يكن هناك "منتخب وطني" أصلاً، فكل المسؤولين عن الرياضة في سوريا هم مِن الضباط والعسكريين، مع سيطرة "الرشاوى والمحسوبيات" على المؤسسة الرياضية، كغيرها مِن المؤسسات.

حتى بالتزامن مع محاولة المؤيدين طرح مصطلح "فصل الرياضة عن السياسة" ومطالبة الجميع بتشجيع ما يسمّونه "منتخب الوطن" كونه يمثّل جميع السوريين، هم ولاعبو المنتخب أنفسهم يجاهرون دائماً بأنهم لا يمثّلون إلا "نظام الأسد" مِن إهدائهم النصر والهزيمة لـ"سيادة الرئيس"، وينظرون لكل مَن يخالفهم على أنهم "إرهابيون" و"مندسون" ويأتمرون وفق أجندات خارجية.

انتشار مصطلح "فصل الرياضة عن السياسة" والدعوات إليه اجتاحت الشارع السوري بعد تأهل "منتخب النظام" لكرة القدم - الذي يصفه المعارضون بـ"منتخب البراميل" أو "منتخب الأسد" - إلى الملحق الآسيوي المؤهل لـ كأس العالم في روسيا عام 2018، وذلك لـ أول مرة في تاريخه، قبل أن يخرج بهزيمة أمام استراليا.

 

رياضيون في سوريا بين قتيل ومعتقل

حقيقة الأمر، أن ماكينة "نظام الأسد" الإجرامية لم تستثنِ سورياً أبداً ولم تميّز بين رياضي أو صحفي أو طبيب أو فنان أو عامل أو فلاح ..، وسحقت كل مَن وقف في وجه "نظام الأسد" واستنكر استبداده وتسلّطه ونادى بالحرية والكرامة، وانطلاق بطولة كأس آسيا لـ 2019 مناسبة لـ تسليط الضوء على الضحايا الرياضيين في سوريا، الذين قتل "النظام" المئات منهم، واعتقل مئات آخرين قضى العديد منهم "تحت التعذيب".

الشبكة السورية لـ حقوق الإنسان قالت في آخر تقرير لها عن الضحايا الرياضين صدر، نهاية شهر آذار عام 2017، إن عدد الضحايا مِن الرياضيين الذين قتلهم "نظام الأسد" بلغ (253 رياضياً) بينهم أربعة أطفال، إضافة لـ عشرة رياضيين قتلوا "تحت التعذيب"، بينما قتل رياضي واحد على يد القوات الروسية، فيما قتل تنظيم "الدولة" خمسة رياضيين، وثلاثة قتلتهم "جبهة النصرة" ("هيئة تحرير الشام" حالياً)، وآخر قتل "تحت التعذيب" في سجون "وحدات حماية الشعب - YPG".

ووثقت الشبكة السورية، إصابة ما لايقل عن 117 رياضياً بإصابات متفاوتة، واعتقال "نظام الأسد" قرابة 447 آخرين بينهم (ثمانية أطفال وخمس نساء)، وما يزال 183 رياضياً منهم مختفين قسرياً حتى اليوم، مضيفةً أن تنظيم "الدولة" اعتقل 16 رياضياً، فيما اعتقلت "النصرة" ستة آخرين، واعتقلت "YPG" تسعة رياضيين (بينهم طفل) بهدف التجنيد الإجباري، كما سجّلت الشبكة، 32 انتهاكاً بحق الكوادر الرياضية ومنشآتها، كانت قوات "نظام الأسد" مسؤولة عن 27 منها، فيما نفذت القوات الروسية انتهاكاً واحداً.

وقالت الشبكة حينها، إن "الأجهزة الأمنية المتغوّلة في جميع مفاصل ومؤسسات الدولة السورية (حكومة "نظام الأسد") استغلت الرياضيين والأنشطة الرياضية، لـ دعم سلطة الاستبداد ومساندتها في عمليات القمع الوحشية"، إلا أن الرياضيين الذين "انحازوا إلى النضال مِن أجل الديمقراطية والحرية، والكرامة، كانت لهم بالمرصاد ماكينات القتل والتعذيب والإخفاء القسري".

ومطلع شهر آب مِن العام الفائت، أضيف اسم جديد إلى قائمة تطول مِن المعتقلين الذين قضوا "تحت التعذيب" في سجون "نظام الأسد"، وانضم الكابتن (سامح سرور) لاعب منتخب سوريا ونادي الجيش لـ كرة السلة إلى قافلة ضحايا الرياضة السورية، وهو مِن أبناء بلدة معربة في ريف درعا، اعتقله "نظام الأسد" أواخر شهر أيار عام 2012.

الجدير بالذكر، أن أول ضحايا الحراك الشعبي والثورة السورية التي اندلعت ضد "نظام الأسد"، كان رياضياً وهو لاعب نادي الشعلة (محمود قطيش الجوابرة)، الذي قتل برصاص قوات "نظام الأسد" يوم 18 آذار عام 2011.

مقتل (محمود قطيش الجوابرة) برصاص قوات "نظام الأسد" يوم 18 آذار عام 2011 (فيس بوك)

 

شارك برأيك

أشهر الوسوم