فشل الأمم المتحدة في سوريا

لقد ناقش مجلس الأمن الدولي الموضوع السوري في عام 2017 أكثر من 33 مرة - فهو الموضوع الأكثر تكراراً - في المشاورات غير الرسمية. ومنذ عام 2012، اعتمد المجلس 23 قراراً أممياً بشأن سوريا أو متعلقاً بشكل كبير بسوريا. كما واستخدمت روسيا حق النقض الفيتو 13 مرة لقرارات تتعلق بسوريا تمنع فيها إدانة النظام السوري أو السماح لمحكمة الجنايات الدولية في التحقيق في جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا.

أما الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث لا وجود لحق النقض الفيتو فقد أصدرت أكثر من سبعة قرارات بشأن حقوق الإنسان في سوريا، وهذا بحد ذاته حدث نادر للغاية حيث تتحفظ دول العالم على إدانة بعضها البعض سياسياً في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة بيد أن فظاعة انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في سوريا منذ عام 2011 جعل دول العالم تتحدث بصوت واحد ضد هذه الانتهاكات، ففي 19 من كانون الأول/ديسمبر 2011 صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 133 صوتاً على القرار 66/176 بعنوان "حالة حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية" حيث أدان بشدة "مواصلة السلطات السورية انتهاك حقوق الإنسان على نحو خطير ومنهجي، من قبيل الإعدام التعسفي والاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان واضطهادهم وقتلهم والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء معاملة المحتجزين، بمن فيهم الأطفال".

تتحفظ دول العالم على إدانة بعضها البعض سياسياً في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة بيد أن فظاعة انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في سوريا منذ عام 2011 جعل دول العالم تتحدث بصوت واحد ضد هذه الانتهاكات

ثم صعدت الجمعية العامة للأمم المتحدة من لهجة قرارها رقم 67/183 الصادر في 20 من كانون الأول/ديسمبر 2012 بأغلبية 135 دولة حيث أدان القرار "مواصلة السلطات السورية وميليشيات ’’الشبيحة‘‘ الموالية للحكومة انتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية بشكل خطير منهجي واسع النطاق، من قبيل استخدام الأسلحة الثقيلة والقصف الجوي واستخدام القوة ضد المدنيين والمذابح وعمليات الإعدام التعسفي والقتل خارج نطاق القضاء وقتل المتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين واضطهادهم والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والحيلولة دون الحصول على العلاج الطبي والتعذيب والعنف الجنسي وسوء معاملة الأشخاص، بمن فيهم الأطفال".

وأضاف القرار إدانة نظام الأسد سياساته اتجاه الأزمة الإنسانية التي بدأت بالتصاعد في سوريا عبر مطالبة السلطات السورية " أن تنفذ على الفور وبصورة تامة خطة الإغاثة الإنسانية المتفق عليها، بوسائل منها ضمان وصول العاملين في مجال تقديم المساعدة الإنسانية فورا على نحو آمن وتام دون عوائق إلى جميع السكان الذين هم بحاجة إلى المساعدة، وبخاصة المدنيين الذين هم بحاجة إلى الإجلاء، وإيصال المساعدة والخدمات الإنسانية على نحو آمن وتام دون عوائق إلى المدنيين المتضررين"، بالطبع لم يتحقق شيء من ذلك أبداً حيث بدأت السلطات السورية بتطبيق خطة منهجية في "الحصار" ضد كل المناطق التي تصنف أنها "معارضة" في معاقبة صريحة لكل المدنيين الذين كانوا يقطنون في هذه المناطق فوصل عدد الأشخاص الذين طبقت عليهم سياسة الحصار أكثر من مليون و300 ألف شخص وفقاً لقرار مجلس الأمن 2268.

قرارات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الخاصة بسوريا، إذ يبلغ عددها 25 قراراً بدءاً من أول قرار صدر عن المجلس في نيسان/أبريل2011

لن ندخل في تفاصيل أكثر فيما يتعلق بقرارات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الخاصة بسوريا، إذ يبلغ عددها 25 قراراً بدءاً من أول قرار صدر عن المجلس في نيسان/أبريل2011 والذي أدان "بشكل قاطع استخدام السلطات السورية العنف القاتل ضد المحتجين المسالمين وإعاقة الوصول إلى العلاج الطبي" وطالب الحكومة السورية "بالإفراج الفوري عن "سجناء الرأي وعن الأشخاص المحتجزين بصورة تعسفية" وطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتشكيل لجنة تقصٍ للحقائق تقدم تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان في اجتماعه القادم" ، طبعا لم تسمح السلطات السورية لها بالدخول أبداً إلى الأراضي السورية، بعدها قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بناء على تقرير لجنة التحقيق الذي أقر "بارتكاب السلطات السورية وأفراد القوات العسكرية والأمنية انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان في أماكن مختلفة من الجمهورية العربية السورية منذ آذار/مارس 2011 وهي انتهاكات يمكن أن تشكل جرائم ضد الإنسانية" وبعدها قرر مجلس حقوق الإنسان تشكيل لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي ما زال يرأسها البرازيلي بنييرو والتي أصدرت إلى اليوم ما يفوق عن 12 تقريراً توثق فيها لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا.

برغم كل ذلك لم يجد أيٌّ من قرارات مجلس الأمن خاصة الخاصة بالانتقال السياسي 2254 أو تلك القرارات الخاصة بوضع حقوق الإنسان طريقها إلى التنفيذ في سوريا، إن ذلك يكشف حجم الفشل الأممي في سوريا ويتطلب على المبعوث الأممي أن يراجع حصيلة الأمم المتحدة وفشلها السياسي المطلق في سوريا، حيث إن استراتيجية النظام في تغيير الوقائع على الأرض عبر الإبادة والقتل المستمر حولت هذه القرارات إلى قرارات لا معنى لها، وربما تصبح سابقة في تحدي الدول لقرارات الأمم المتحدة لأنها لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

شارك برأيك

أشهر الوسوم