"غرفة المقاطيع" عرف اجتماعي يخص المرأة في السويداء.. تعرف عليه

غرفة في إحدى قرى السويداء مسجلة لمقاطيع (تلفزيون سوريا)
نورس عزيز - تلفزيون سوريا

درجت تسمية غرفة المقاطيع عند طائفة الموحدين الدروز عامة وعند أهل محافظة السويداء الجنوبية بشكل خاص، حيث يتم إبقاء غرفة من منزل الأهل للإناث التي لا يبقى لهن معيل مثل المطلقة أو الأرملة التي لا تملك شيئاً، وكذلك للبنت العزباء طالما أنها لم تتزوج ولا تملك معاشاً، وتعني كلمة امرأة مقطوعة في العرف المحلي من لا سند لها.

وبالمقابل يكون لهذه المرأة من الغرفة حق الانتفاع فقط وهو ما يعني بأنه لا يحق لها أن تبيعها أو تورثها لأولادها، فقط يحق لها الانتفاع منها كأن تقوم بتأجيرها أو السكن فيها وهو ما يعني حرفياً حرمانها من ميراثها الشرعي.

 

أحكام قانون الأحوال الشخصية الخاص بالمذهب

في تصريح لتلفزيون سوريا يعتبر المحامي أبو ليث من السويداء بأنه لا وجود في القانون لتسمية غرفة مقاطيع وإنما هي عرف اجتماعي مخالف لما نص عليه قانون الأحوال الشخصية بالنسبة للمذهب الدرزي والذي ينص في مادته 307 صراحة بأنه يجوز التوصية للأنثى بأكثر من الثلث، وكذلك يجوز حرمان أحد الورثة من تركة المتوفى

وطرح أبو الليث مثالاً عن وصية فيها شرط حق الانتفاع للبنت في حال الانقطاع من الرجال (من لم يبق لها رجل معيل). وأضاف "يعتبر شرط انقطاع البنت عن الرجال باطلاً وتصح الوصية في شق حق الانتفاع سواء انقطعت أم لم تنقطع من الرجال"

وعليه يُعتبر العرف الاجتماعي الموروث مرجعاً أكثر من قانون الأحوال الشخصية في هذه الحالات.

نظرة المجتمع للمرأة المقطوعة

نساء كثيرات وقعن بين عودتهن إلى غرفة قديمة في بيت الأهل بعد أن تطلقن أو ترملن وبين نظرة المجتمع المحلي للمرأة المطلقة والأرملة حيث تُصبح تلك المرأة أسيرة للأقاويل والشائعات إضافة لفقدانها حقها من ورثة أهلها.

تقول سميرة ذات الـ 59 عاماً بأنها تزوجت رغماً عنها من رجل كان يأتي إلى قريتهم كبائع متجول بسيارته القديمة منذ حوالي ثلاثين سنة، وكون وضع أهلها الاقتصادي متواضعا، عاشت مع زوجها التاجر بحسب وصفها أسوأ أيام حياتها وبعد 16 سنة من الزواج حصلت على الطلاق وعادت مع طفلين لها إلى بيت ذويها المتواضع، حيث تم إعطاؤها غرفة متهالكة لتنتفع بها بقية حياتها دون وجود أدنى حق لأولادها من بعد موتها أن يرثوا هذه الغرفة، وبحسب سميرة فإن زوجة الأخ دائماً ما تأخذ حصة بنات البيت من ورثة أبيهن.

 

 

 

هل المحامون متواطئون ضد النساء في السويداء؟

هناك محاولات يقوم بها بعض المحامين لإقناع من يريد أن يكتب وصيته بتسجيل حق انتفاع للنساء بدل التوريث وهو ما يعني تغليب العرف على صوت القانون ونهب حق المرأة بالميراث بطرق إنسانية وعاطفية.

تقول أم أسعد لموقع تلفزيون سوريا: "منذ فترة كتب لي زوجي نصف منزلنا والمؤلف من ثلاثة طوابق وعدة محلات ونحن لدينا ولدان وابنتان، وقررت أن أكتب الطابق السفلي لابنتيّ كحق لهن، وبعد أن جاء المحامي حاول إقناعنا بأنه يجب أن نكتب للبنات حق انتفاع فقط حيث لا يحق لهن بيع الطابق أو توريثه لأطفالهن وأخبرنا بأنه لاحقاً ممكن أن يضحك أزواج بناتنا عليهن ويجعلهن يبعن البيت، وأصر على موقفه من باب النصح، وهو على ما يبدو أمر شائع لدى بعض المحامين في السويداء ".

شارك برأيك

أشهر الوسوم