صُمٌّ بُكْم، استعداد إيراني للدخول في مفاوضات جديدة

​​​​​على الرغم من أن اللغة الدبلوماسية الإيرانية كانت غامضة إلى حد ما في الآونة الأخيرة، إلا أن القرار الإيراني الأخير هو أكثر من مجرد إعلان خروج إيران من الاتفاق النووي بشكل تدريجي، كما يروج له النظام الإيراني، وإنما هو مسعى إيراني للخروج من المأزق الحالي، وإعلان ضمني لاستعداد إيران للدخول في مفاوضات جديدة.

يوم الجمعة الماضي الموافق ل ٣ مايو ٢٠١٩ مددت الحكومة الأميركية ٥ بنود من أصل سبعة بنود خاصة بالإعفاءات المتعلقة بالتعاون النووي السلمي لإيران مع روسيا والصين والدول الأوروبية.

والبندان المتبقيان اللذان لم يمدد الإعفاء لها، أو تم إلغاؤهما بالأحرى هما:

الأول: بيع الماء الثقيل المنتج في منشأة اراك لدولة عمان.

والثاني: بيع فائض اليورانيوم الإيراني المخصب لروسيا مقابل الحصول على مادة الكعكة الصفراء من روسيا.

وفي الحقيقة، فإن الولايات المتحدة الأميركية بهذا القرار وضعت إيران أمام حالة محفوفة بالمخاطر، والسبب أنه وضع ايران أمام خيارين لا ثالث لهما وهما:

وفي الحقيقة، فإن الولايات المتحدة الأميركية بهذا القرار وضعت إيران أمام حالة محفوفة بالمخاطر، والسبب أنه وضع ايران أمام خيارين لا ثالث لهما

الأول: وقف إيران لإنتاج الماء الثقيل واليورانيوم المخصب.

والثاني: الاستمرار في إنتاج الماء الثقيل واليورانيوم المخصب وتخزينهما بسبب عدم تصريفهما لعمان وروسيا، الأمر الذي يشكل انتهاكا صارخا للاتفاق النووي فعليا.

إن إعلان إيران عن عدم بيعها للماء الثقيل واليورانيوم المخصب للخارج يوم الأربعاء الماضي ٨ مايو ٢٠١٩ لا يعني بالضرورة سعي إيران نحو "تقليص التزاماتها النووية" - كما تدعي-، لأن تنفيذ إيران لهذه التعهدات أصبح مستحيلا بسبب القرار الأميركي الأخير.

إذا يجب على إيران إيجاد سبيل، وبأقصى سرعة، للخروج من هذا المأزق المحفوف بالمخاطر، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل ستسير إيران في طريق انتهاك الاتفاق النووي من خلال استمرارها في إنتاج وتخزين اليورانيوم المخصب والماء الثقيل؟!.

الشواهد والأدلة المتاحة لا تدعم تلك الفرضية، لأن المسؤولين الإيرانيين، وأولهم حسن روحاني، وفريقه الدبلوماسي الخارجي يعلمون جيدا بأن الخروج من الاتفاق النووي، أو حتى انتهاك أبسط بنوده هو ذات الأمر، الذي تسعى إلى تحقيقه حكومة ترمب.

الرئيس الإيراني حسن روحاني أكد مرات عدة بأن الخروج من الاتفاق النووي هو ما تريده الولايات المتحدة، وأن إيران لن تقع بمثل هذا الفخ.

حشمت الله فلاحت بيشه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني يقول بأن هدف الولايات المتحدة من العقوبات النووية الجديدة ضد إيران هو سحب طهران نحو تنفيذ أعمال وإجراءات متشددة، وأكد بأن إيران لن تخرج من أية معاهدة دولية.

ومن هنا يبدو أن إيران تسعى للبحث عن سبيل للخروج من المأزق الذي وضعتها فيه الولايات المتحدة.

فإيران غير قادرة فعليا على الخروج من الاتفاق النووي، وترى أنه من الأفضل الرجوع إلى الأوروبيين، ولهذا السبب تجد النظام الإيراني يتحدث بلغة دبلوماسية غامضة إلى حد ما عن استعداده لاستئناف المحادثات.

فإيران غير قادرة فعليا على الخروج من الاتفاق النووي، وترى أنه من الأفضل الرجوع إلى الأوروبيين، ولهذا السبب تجد النظام الإيراني يتحدث بلغة دبلوماسية غامضة إلى حد ما عن استعداده لاستئناف المحادثات.

وهذا الاستعداد الإيراني للاستئناف المحادثات ظهر جليا في تصريحات حسن روحاني الذي قال: "إيران مستعدة للتفاوض حول الاتفاق النووي بدون إنقاص، أو إضافة كلمة واحدة إليه. الاتفاق النووي هو نفسه ولن يتغير ونحن مستعدون للجلوس على طاولة المفاوضات من أجل تحسين كيفية تنفيذه وتنفيذ التزاماتكم".

عباس عراقجي أيضا يقول في مقابلة تلفزيونية، بأن إيران مستعدة للتفاوض على جميع المستويات، إذا كان الأمر يتعلق بالجانب الآخر.

كما أن الأوروبيين ظاهريا لا يعتبرون رسالة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وحديث حسن روحاني حول تقليص إيران لالتزاماتها النووية إجراء عمليا في طريق انتهاك الاتفاق النووي.

وبصرف النظر عن أخبار بعض وسائل الإعلام وبعض وجهات النظر غير الرسمية، لم يتخذ المسؤولون الأوروبيون أي تعليق رسمي جاد حول تصرفات طهران.

ناهيك عن أنه قبل يوم واحد من القرار الإيراني، اجتمع ممثلون عن المفاوضين النوويين من إيران والدول الخمس الأخرى في بروكسل وجرت مباحثات فيما بينهم.

وما يؤكد موضوع استعداد ايران للتفاوض أكثر هو التصريحات الحذرة لوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو ردا على الرسائل الإيرانية المبهمة، حينما قال: "الرسالة التي أرسلت - ربما عن عمد - كانت رسالة غامضة. نحن سنراقب تصرفاتهم، وسنتخذ القرار المناسب وفقًا لذلك".

وفي هذه الأثناء ظهرت دولة عمان على الواجهة مرة أخرى، لتلعب دورها المعتاد كوسيط بين إيران والدول الأخرى، وخاصة مع الولايات المتحدة الأميركية، فسفير عمان في واشنطن صرح يوم الأربعاء الماضي ٩ مايو بأن بلاده لديها علاقات صداقة مع الحكومتين الأميركية والإيرانية، وتستطيع أن تلعب دورا في حل التوترات الموجودة بين البلدين.

على ما يبدو أن إيران مستعدة للتفاوض مع أوروبا مرة أخرى، وذلك على الرغم من زعم روحاني استعداده للتفاوض حول كيفية تنفيذ الاتفاق القديم كما ذكرنا.

وخلاصة القول:

على ما يبدو أن إيران مستعدة للتفاوض مع أوروبا مرة أخرى، وذلك على الرغم من زعم روحاني استعداده للتفاوض حول كيفية تنفيذ الاتفاق القديم كما ذكرنا.

ومن الممكن أن تستمر المفاوضات مع الأطراف الأوروبية -في حال بدئها- لتشمل الولايات المتحدة، مما سيفتح الطريق أمام إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة مجددا.

ولكن هذه المرة من المؤكد أن تشمل المفاوضات مواضيع حساسة أخرى خارج إطار الاتفاق النووي القديم، مثل البرنامج الصاروخي الإيراني والنشاطات الإرهابية لإيران في المنطقة والعالم أيضا.

مواضيع لطالما طالب الأوروبيون والولايات المتحدة التفاوض حولها، ورفضها القادة الإيرانيون بشدة حتى الآن.

شارك برأيك

أشهر الوسوم