شروط جديدة لتسجيل الطلاب السوريين في الجامعات التركية

حسام الجبلاوي - تلفزيون سوريا

فرضت جامعات تركية لاسيما تلك الموجودة في ولايات تكتظ باللاجئين السوريين شروطا جديدة لتسجيل الطلاب الأجانب على مفاضلات القبول بها للعام الدراسي القادم. وتأتي هذه الشروط مع زيادة عدد الطلاب السوريين المسجلين للحصول على مقاعد في هذه الجامعات، وحصول بعضهم على الجنسية التركية.

وتشهد الجامعات التركية منذ العام 2012 حركة إقبالٍ كبيرة من الطلبة السوريين الراغبين في إكمال دراستهم الجامعية، حيث ساهمت التسهيلات التي قدمتها الحكومة التركية في موضوع التعليم الجامعي من حصول آلاف الطلبة السوريين على مقاعد جامعية في معظم الولايات التركية.

وخلال الشهر الحالي طرحت جامعة "مصطفى كمال أتاتورك" في مدينة أنطاكيا مفاضلة التقدم على مقاعدها الدراسية للطلاب الأجانب، ولأول مرة تشترط الجامعة إرفاق شهادة يوس (YÖS)  وهو امتحان شامل يجريه الطلاب الأجانب لزيادة فرص قبولهم الجامعي كشرط لإتمام عملية التسجيل والتقدم.

هذه الخطوة أيضا قامت بها جامعة "غازي عثمان باشا" في مدينة توكات، وجامعتي "كلس" و"ماردين" اللتان تقعان في مناطق حدودية ويدرس فيهما عدد كبير من الطلاب السوريين.

وفي جامعة "غازي عنتاب" الحكومية، وضعت الجامعة بقسميها العربي والتركي شرط الحصول على شهادة "اليوز" الصادرة من قبلها، أو من قبل جامعة "إسطنبول" حصراً لإمكانية تسجيل الطلاب الأجانب على الأفرع الجامعية.

فيما اشترطت جامعات أخرى مثل جامعة "مرسين" هذا العام للطلاب الأجانب تقديم شهادة سات (( SAT 1 صادرة عنها مرفقة مع الشهادة الثانوية.

الأسباب

وتعليقاً على هذه القرارات وأسبابها قال الطالب الجامعي علي نبهان إنّ "كل جامعة هي مؤسسة مستقلة، ولم يوضح أي منها سبب هذه الشروط الجديدة، لكن يمكننا الاستنتاج بأن العدد الهائل والمتزايد من الطلاب السوريين الذين يقبلون على التسجيل في هذه الجامعات تحديداً حيث مكان إقامتهم دفعها لوضع آلية لاختيار الطلاب الأفضل".

وأضاف نبهان الذي يدير قناة على موقع "يوتيوب" لمساعدة الطلاب المستجدين أنّ "آلية اختيار الطلاب المتقدمين سابقاً كانت تعتمد فقط على درجات الطالب في مدارس التعليم المؤقتة، ولم تكن دائما لتوصل الأفضل، وهو الأمر الذي دفع على ما يبدو هذه الجامعات لاعتماد هذه الاختبارات كمكمل لدرجات التعليم الثانوي".

وأوضح نبهان في حديثه الخاص لموقع "تلفزيون سوريا" أنّ بإمكان الطلاب السوريين الذين لم ينجحوا أو يتقدموا لامتحانات "اليوس" و"السات" هذا العام المفاضلة في جامعات أخرى لا تعاني من ضغط كبير في تسجيل الطلاب الأجانب، ولا يتطلب التسجيل عليها سوى شهادة التعليم الثانوي.

وختاما أكدّ الطالب الجامعي والخبير بأمور الجامعات التركية أنّ هذا الاختبارات" لن تكون عائقا أبدا بوجه الطلاب السوريين لدخول الجامعات، لأن شواغر الطلاب الأجانب في هذه الجامعات لاتزال كما هي، لكن القضية تكمن فقط في اختيار الأفضل والأحق بالمقعد".

عقبات الجنسية

قبل أيام قليلة أعلنت منظمة "سبارك" عن بدء التقديم لمنحتها المالية للطلاب السوريين والفلسطينيين المقيمين في تركيا ممن يحمل بطاقة حماية مؤقتة.

وتشمل منحة "سبارك" نفقات التعليم للعام الجامعي 2019- 2020 فقط، وهي قابلة للتجديد في حال توفر التمويل، ونجاح الطالب بمعدّل 60% فما فوق وفق النتائج التي ستقدّمها مؤسسات التعليم العالي للمنظمة.

هذه المنحة سيحرم من التقدم لها هذا العام الطلاب السوريون الذي حصلوا على الجنسية التركية، وفق تأكيد المنظمة التي أكدت من خلال التواصل معها أنها "لا تقبل الطلاب الحاصلين على الجنسية التركية، وهي مخصصة فقط لمن يحمل بطاقة الحماية المؤقتة".

كما خسر الطلاب المجنسون هذا العام فرصة دخول الجامعات عبر التقدم للمنحة التركية "Türkiye Bursları" وهي منحة تقدمها الحكومة التركية كل عام للطلبة الأجانب من مختلف أنحاء العالم. حيث لا تشترط في هذه المنحة شهادة "اليوس"، وإنما تتيح للطلبة السوريين حاملي الشهادة الثانوية من المفاضلة على مقاعد المنحة، وفقا لمعدلاتهم في المرحلة الثانوية.

ورغم إمكانية تقدم الطلاب السوريين المجنسين للمفاضلة على مقاعد الأجانب، إلا أنهم خسروا الدعم المالي الذي يمكنهم من تأمين مصاريفهم. يقول محمود نجار وهو طالب هندسة في جامعة "مصطفى كمال": "المنحتان الأخيرتان اشترطتا عدم حمل الجنسية التركية، كان لدي الأمل في الاستفادة من هذه المنح خاصة أن مصاريف النقل والدراسة مرتفعة، وأنا بدون عمل. أتمنى أن يعاد النظر بهذا الأمر ويتم استثناءنا من هذا الأمر لأننا في النهاية طلاب لاجئون".

ووفق نجار يمكن للطلاب المجنسين حاليا التقدم لمنح أخرى مثل منحة "الوقف التركي" التي تطلق في كل عام لعموم الطلاب الأتراك. لكنه يرى أن فرص القبول ضعيفة نظرا للعدد الهائل من الطلاب الذين يتقدمون لها في كل عام.

ورغم بعض التسهيلات التي قدمتها بعض الجامعات للطلاب السوريين المجنسين، من ناحية إعفائهم من امتحان القبول الجامعي الخاص بالأتراك YGS"" "و "LYS" إلا أنّ "جامعة أنقرة"، بالإضافة أيضا إلى "جامعة 19 مايس" التي تقع في مدينة سامسون على البحر الأسود بدأت باشتراط ذلك، ما يؤشر إلى إمكانية تعميم ذلك خلال الفترة القادمة.

يشار إلى أن عدد الطلاب السوريين في الجامعات التركية بلغ في آخر إحصاء أجرته وكالة" المراقبة والمتابعة لوسائل الإعلام  (PRNET ) عشرين ألفًا و701 طالب سوري، حتى منتصف كانون الثاني الماضي حيث تحتل جامعتي "إسطنبول" و"غازي عنتاب" الصدارة في عدد الطلاب السوريين الذين تستقبلهم.

شارك برأيك

أشهر الوسوم