سيد "المقاومة" واللاجئون السوريون في لبنان

في خطاب ألقاه سيّد "المقاومة"، يوم السبت 25 أيار، أفرد نصر الله جزءاً من خطابه للحديث عن عودة اللاجئين السوريين من لبنان، حيث تساءل عن سبب استمرار معاناة السوريين في لبنان، وبطبيعة الحال أجاب، كونه يدرك الحقيقة كاملة وراء ذلك، بأن الأميركي والغربي وبعض دول الخليج لا تريد أن يعود النازحون قبل "الانتخابات" الرئاسية في سوريا عام 2021، وأن السبب سياسي لا علاقة له بالقضايا الإنسانية ولا يرتبط أيضاً بالأسباب الأمنية. فقط لأن أميركا والغرب وبعض دول الخليج تقدم هذا الاعتبار السياسي، وتفرض على لبنان منع عودة النازحين السوريين.

واستطرد كعادته قائلاً إن كل الذين عادوا إلى سوريا يعيشون في سوريا كبقية السوريين، وإن ما حاول بعض المسؤولين اللبنانيين أن يشيعوه من أن هناك عمليات قتل وعمليات تصفية هي مجرد إشاعات وأكاذيب، تسيء إلى مؤسسة أمنية كبرى ومهمة ومحترمة في لبنان، وهي المديرية العامة للأمن العام في لبنان التي أخذت على عاتقها الملف بشكل أساسي. وإن الأسد قال له في حديث مصارحة بين الأصدقاء والحلفاء وبكل صدق إنه (الأسد) يريد أن يعود الجميع إلى سوريا، وحاضرٌ لأن يقدم كل التسهيلات لعودة الجميع إلى سوريا، ضمن أحاديث.

بعد أن استفرد حزب الله منذ عام 2000 بلبنان وسياساته الداخلية والخارجية؛ ألحقه تماماً بسياسات ولي الفقيه في إيران، وتحوّل إلى أداة في منظومة الحرس الثوري الإيراني، الذي قرر المشاركة الفعالة في الحرب على السوريين، منذ اندلاع ثورتهم عام 2011.

يدرك نصر الله جيداً ما قام به في سوريا ودوره في تهجير السوريين من بلداتهم وقراهم وأولها القصير 2013، ومناطق القلمون وليس آخرها مشاركته في عملية الحصار والتجويع في الغوطة وأخيراً تهجيرهم، ناهيك عن مشاركته في عمليات القتل المباشر. ويريد مثل أسياده أن يحصد نتيجة جرائمه بشكل سياسي، مروّجاً لانتصار الأسد وحلفائه، وأن الوضع طبيعي في سوريا، ويمكن للاجئين أن يعودوا إلى ديارهم، لكن ما يمنعهم أطراف المؤامرة الكونية على محوره العتيد، محور "المقاومة والممانعة".

ما يتغافل عنه نصر الله أن نظام الأسد، وهو شريك له في ذلك، يهدف من وراء حربه على السوريين إلى إعادة هندسة

حالة السوريين الموجودين في لبنان لا تختلف عن غيرهم، وعددهم حوالي 1,5 مليون سوري، حيث إنهم يتعرضون لهجمات عنصرية وطائفية من جمهور نصر الله وتيار رئيسه عون

البلد السكانية، بما يخدم استمرارية حكم عائلته، وأن القوانين التي أصدرها بمصادرة أملاك اللاجئين، وإجبارهم على الخضوع لعمليات مراقبة وتدقيق مخابراتي معقدة من أجل السماح بعودتهم، وإدخالهم في متاهات "قانونية"، لن ينتج منها سوى إضاعة حقوقهم، هي دليل ساطع على ذلك، كما أن الأسد يعدُّ الكثيرين من المهجرين حاضنة للإرهاب، وضد نظامه، ولا يريد عودتهم، بل إنها فرصة للخلاص منهم، وهذا ينطبق على حال اللاجئين في مختلف دول اللجوء.   

وحالة السوريين الموجودين في لبنان لا تختلف عن غيرهم، وعددهم حوالي 1,5 مليون سوري، حيث إنهم يتعرضون لهجمات عنصرية وطائفية من جمهور نصر الله وتيار رئيسه عون. وبالتأكيد هم يريدون العودة إلى بلادهم، وأول شروط العودة وأبسطها انتفاء السبب الذي أدى إلى تهجيرهم القسري، وهو عمليات القتل والاعتقال، وبالحدود الدنيا خلق بيئة آمنة، مثل إنشاء رقابة دولية وتقديم وضمانات أمن صارمة بألا يتعرض العائدون لعمليات الاعتقال والقتل تحت ذرائع مختلفة، وهو ما حدث للقلة من الذين عادوا.

ويتجاهل نصر الله الآلية المعمول بها في لبنان -مزرعته- من أجل عودة اللاجئين، وهي أن يتقدم الراغبون في العودة بطلبات خطية إلى مديرية الأمن العام، لتقوم هذه المديرية "المهمة والمحترمة" كما وصفها نصر الله، بتقديم تلك اللوائح للمخابرات السورية وتنتظر الموافقة، ومن بعدها تقوم بتبليغ من توافق على عودته.

وكمثال على تعامل المخابرات السورية مع تلك القوائم، فقد تمت الموافقة على 70 لاجئاً من أصل خمسة آلاف تقدموا بطلبات العودة، وهو ما يكشف بجلاء أن المانع لعودة اللاجئين هو سياسي فعلاً، وهو نظام الأسد ومخابراته وسجونه التي لا تشبه سوى المسالخ، وليس المؤامرة الكونية، كما يلفق نصر الله.  

سعى بوتين، قبل نصر الله، إلى الضغط على الدول الأوروبية مستغلاً تصاعد حالة العداء من اليمين المتطرف للإسلام واللاجئين عموماً، وملوحاً بالخطر

تتطلب عودة اللاجئين أمراً واحداً فقط، وهو إيقاف عمليات القتل بحق السوريين من النظام وروسيا وإيران وميليشياتها، ومنهم حزب نصر الله

الذي يمكن أن يسببه اللاجئون في أوروبا، بشكل متطابق مع توجهات هذا اليمين الشعبوي، لكنه حتى الآن لم ينجح، وسيتكرر فشل بوتين في تحقيق تقدم في قضية اللاجئين حتى في لبنان، إلا إذا قرر نصر الله وحلفاؤه من العنصريين الجدد (تيار العائلة العونية) إجبارهم على العودة القسرية نحو حتفهم لدى المخابرات السورية، وهو أمرٌ ينبغي أن يدرك نصر الله أنه أكبر منه ومن حلفائه.

تتطلب عودة اللاجئين أمراً واحداً فقط، وهو إيقاف عمليات القتل بحق السوريين من النظام وروسيا وإيران وميليشياتها، ومنهم حزب نصر الله، وإطلاق سراح المعتقلين ووقف الاعتقالات مما يخلق بيئة آمنة لعودتهم، والبدء بعملية انتقال سياسي جدي، ينقذ البلاد من الهاوية التي يأخذون البلاد عمداً إليها.

أيها "السيد"، يعرف السوريون أن المانع من عودة اللاجئين سياسي، وهو أنت ونظام القتل وحلفاؤه، وليس الغرب وبعض دول الخليج كما تزعم.

شارك برأيك

أشهر الوسوم