خبراء روس: النظام مسؤول عن سقوط الطائرة وعلى إيران مغادرة سوريا

طائرة إيل 20 الروسية التي تم إسقاط إحداها في سوريا (إنترنت)
موسكو - طه عبد الواحد - تلفزيون سوريا

كانت حادثة إسقاط الدفاعات الجوية التابعة لنظام الأسد طائرة روسية من طراز (إيل 20) موضوعا رئيسيا تناوله الإعلام الروسي، الذي ركز على عرض وجهات نظر خبراء ومحللين حول أسباب الحادثة، ومن يتحمل المسؤولية عنها، وما هي طبيعة الرد الروسي عليها.

وفي زحمة التحليلات التي تشير إلى أن ما جرى نتيجة خطأ وسوء تنسيق من جانب القوات الإسرائيلية مع القوات الروسية، خلال قصف مواقع على الأراضي السورية، برزت وجهات نظر تشير إلى مسؤولية نظام الأسد عما جرى.

 وحول الرد الروسي، كانت هناك قراءة متشددة لطبيعته، ودعا البعض السلطات الروسية إلى استهداف أي مقاتلة إسرائيلية تنتهك المجال الجوي السوري، بينما أشارت مصادر مطلعة إلى أن الرد ربما لن يتجاوز المستوى السياسي. وبين هذا وذاك شدد خبير روسي على ضرورة خروج القوات الإيرانية والميلشيات التي تدعمها إيران من الأراضي السورية، كشرط رئيسي لوضع حد للهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية.

ولم يستبعد الخبير العسكري الروسي ميخائيل خوداريونوك، من مجلة "غازيتا. رو" الإلكترونية، فرضية مسؤولية قوات النظام عن إسقاط الطائرة الروسية، وبعد عرضه جوانبا من آلية تعامل منظومة (إس- 200) الصاروخية للدفاع الجوي مع الأهداف، قال في برنامج حواري على قناة "روسيا" الحكومية: " من ناحيتي لا أسقط المسؤولية عن قوات الدفاع الجوي السوري"، وأضاف: "أعتقد أن قوات الدفاع الجوي السوري لم يكونوا على دراية بالوضع في الأجواء، لذلك قاموا برصد الهدف الأكبر حجما وأطلقوا عليه النيران". لكنه مع ذلك، وبانتظار ظهور معلومات أكثر دقة، لم يستبعد فرضية أن المقاتلات الإسرائيلية ربما قامت بمناورة، جعلت الطائرة الروسية هدفا للصاروخ السوري.

وعرضت صحيفة "كوميرسانت" الروسية وجهة نظر مشابهة، حين أشارت بداية إلى أن التقرير الإسرائيلي حول الحادثة يؤكد أن "القصف العشوائي غير الدقيق من جانب الدفاعات الجوية السورية أدى إلى سقوط الطائرة الروسية". ومن ثم نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري روسي قوله "التقرير (الإسرائيلي) يبدو دقيقا. ودقة نيران الدفاعات الجوية السورية ليست بأفضل حال".

كما توقف الضيوف في البرنامج الحواري على قناة "روسيا" عند الرد الروسي المتوقع، وفي هذا السياق دعا الخبير سيمون بوغداساروف، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وآسيا، إلى "إقامة منطقة حظر جوي فوق مناطق النظام، تستثني المقاتلات الروسية والسورية".  وأشار بعد ذلك إلى أن إسرائيل تقوم بعمليات القصف تلك بسبب قلقها من نشاط إيران في سوريا، ولحل هذه المعضلة اقترح إغلاق الحدود السورية مع لبنان، مؤكداً أنه ليس بالأمر الصعب.

 وكان أكثر وضوحا في هذا الشأن حين أكد أن "مسألة الوجود الإيراني ووجود تشكيلات شيعية تابعة لإيران في سوريا، باتت مسألة جادة"، وعبر عن قناعته بأنه "طالما سيبقون هناك لا فائدة من أي اتفاق مع أي كان"، وأشار إلى أن إسرائيل سترد على أي اقتراح روسي حول هذه القضية بالتأكيد على موقفها أن "هذا (إيران والميليشيات التي تدعمها) عدو فليخرج من هناك وعندها سنتوقف عن توجيه ضربات على مواقع في سوريا".

 وفي لهجة تعكس صراحة ولأول مرة هذا المستوى من التذمر الروسي حيال الوجود الإيراني في سوريا قال بوغداساروف: "هناك سؤال ملح اليوم، لماذا ما زالت تلك المجموعات (إيران والميليشيات) هناك؟ كفى! أخرجوا (من سوريا) بهدوء". وأوضح أن الحديث يدور عن تواجد الحرس الثوري الإيراني وميليشيات شيعية مثل "فاطميون" و"حزب الله" وشيعة من أفغانستان وباكستان، واليمن والعراق، ولفت إلى توتر داخلي تثيره تلك المجموعات، موضحا أن "كثيرين منهم يتواجدون في سوريا مع عائلاتهم وهذا أمر هام للغاية عندما نتحدث عن الحل السياسي، لأن وسائل إعلامنا لا تتحدث عن نزاعات تنشب بين تلك المجموعات والسكان المحليين"، في إشارة منه إلى محاولات فرض نمط حياة "طائفي" محدد على المجتمع السوري.

من جانبه رجح الجنرال ليونيد إيفاشوف، المدير السابق لقسم التعاون الدولي في وزارة الدفاع الروسية أن يكون "إسقاط أي مقاتلات إسرائيلية تنتهك المجال الجوي السوري"، واحدة من خطوات الرد الروسي على حادثة إسقاط طائرة (إيل 20). ولم يستبعد في حديث لصحيفة "نيزافيسما غازيتا" أن تقوم روسيا كذلك بتزويد "حزب الله" بأسلحة دفاعية، وعبر عن قناعته بضرورة أن تعمل روسيا على رفع مستوى خبرة ومهارات القوات السورية، وأن "تبدأ بإرسال منظومات دفاع جوي حديثة للجيش السوري".

ومقابل تلك الأصوات "المتشددة"، رجح الجزء الأكبر من الخبراء الروس أن تتجنب القوات الروسية أي رد يؤدي إلى أزمة أو مواجهة مهما كانت طبيعتها أو شكلها مع إسرائيل، وأن يقتصر الأمر على ما أعلنه بوتين بالعمل على "تعزيز ضمانات أمن العسكريين والقواعد الروسية في سوريا"، وبحث آليات تنسيق أكثر دقة مع الإسرائيليين و "العمل على تفادي تكرار مثل تلك الحوادث"، وهو ما دعا إليه بوتين خلال محادثاته الهاتفية مع نتنياهو. وبخصوص تلويح وزارة الدفاع الروسية بـ "الحق في الرد" قال مصدر مطلع لصحيفة "كوميرسانت" إن "العسكريين الروس لم يقصدوا بكلامهم هذا أنهم سيهاجمون المقاتلات الإسرائيلية" ورجح أن الرد سيكون عبر "عدم قيام روسيا بأي نشاط أو مساعدة مستقبلا في المسائل التي كانت مستعدة أن تساعد إسرائيل فيها"، ومنها على سبيل المثال تلك التي تتعلق بمحادثات مع الإيرانيين و "حزب الله" بشأن ممارساتهم نحو تل أبيب.

شارك برأيك

أشهر الوسوم