(حوار).. ماذا قال عبد الحكيم قطيفان عن أغنيته للساروت؟

تلفزيون سوريا - ماهر وكاع - سامر قطريب

أنتج تلفزيون سوريا أغنية بصوت الفنان عبد الحكيم قطيفان مهداة إلى روح حارس الثورة السورية عبد الباسط الساروت بمناسبة مرور أربعين يوما على رحيله.

وعرضت الأغنية لأول مرة أمس الجمعة على شاشة التلفزيون في برنامج "لم الشمل"، وعن فكرة الأغنية، وما الذي تمثله في هذه اللحظة كان لموقع تلفزيون سوريا الحور الآتي مع الفنان السوري
عبد الحكيم قطيفان.

كيف جاءت فكرة أغنية "لو ترجع".. وعلى أي شيء تدل بعد 40 يوما على رحيل الساروت؟

جاءت الفكرة عن طريق الصدفة أثناء أحد زياراتي لتلفزيون سوريا، التقيت بصديقي القديم السيد مالك داغستاني، وكان يحضر مع فريق التلفزيون لأربعينية الساروت، وكان بين يديه كلمات أغنية، فطلب مني أن أغنيها، وهو يعرف منذ أن كنّا في المعتقل سويّا أنني كنت أغني في بعض أيام السمر. فقلت له أمهلني وقتاً للتفكير، لأني لم أسجل أغنية بصوتي على الإطلاق، كنت أغني من باب المزاج فقط. بعد تفكير وافقت وعملنا على الأغنية مع دياب مقري هذا الشاب المبدع الجميل لنصل إلى هذه النتيجة، التي أعتبرها عربون محبة وعربون وفاء للشهيد الساروت وكل شهداء ثورة الحرية والكرامة.

عبد الحكيم قطيفان المحبوب بين السوريين كممثل وثوري.. برأيك كيف سيستقبل السوريون هذه الأغنية؟

لا أعلم... لكن الأغنية كتبها صديق مقرب جدا من الساروت هو فراس الرحيم، وبالتالي كتبها بكل هذه المحبة، بكل هذا الوجع، بكل هذا الحنين، بكل هذا الأمل. بالنسبة لي هناك دَين في رقبتي أنا وكل السوريين لعبد الباسط ومَن مثله من الثوار، لذلك عندما أديت الأغنية كان صوتاً ينبع من القلب، وليس من شفاهي. أعتقد أن الناس ستحب الأغنية لأني قريب منهم، والساروت أيضاً علامة فارقة في تاريخ السوريين الآن وفي المستقبل.

 بغض النظر عن الجانب العسكري للثورة... بعضهم وصف الثورة السورية بأنها ثورة أغاني ما سبب هذا الارتباط بين الأغنية ومجريات الثورة السورية؟

أنا دائما كنت أقول إن الثورة السورية هي أكثر ثورة في التاريخ غنّى ثوارها. مظاهرات درعا كانت عبارة عن أعراس، حيث ترش الساحات بالماء ويتم إحضار الشهداء بزفة أقرب لجهاز العروس، ويدور الناس بهم وسط الساحة، وكانت هذه الظاهرة موجودة في حمص ودير الزور وبحماة واللاذقية وحلب وبكل مدن سوريا. السوريون لأول مرة سمعوا صوتهم في المظاهرات، التي كانت كلها أغانيَ وأهازيج و"حدواً". هذا الصوت كان نابعاً من القلب، لأنهم في السابق كانوا يرددون شعارات تحت الترهيب والرعب الأمني، لكن هذه المرة غنوا من قلبهم للحرية والكرامة. أعتقد أنها (الثورة السورية) بامتياز ثورة أغنية. ظلت الأغنية محافظة على طزاجتها وحيويتها وإشراقة روحاها. أغنية "يا حيف" التي غناها صديقنا الرائع سميح شقير، كانت تذاع في ساحات الجامع العمري بدرعا، وفي مدينة اللاذقية، وفي دوما وداريا وحلب ودير الزور والحسكة وكل سوريا. الثورة السورية كانت لحظة إعادة اكتشاف السوري لصوته المخنوق والحالم بالحرية والكرامة. نعم الثورة السورية يمكن تسميتها بثورة الأغنية.

الإجابة على هذا السؤال تأتي أيضاً من وحي المناسبة وهي أربعينية الشهيد عبد الباسط الساروت، هذا الرجل الذي لا تستطيع فصل سياق حياته عن الأغنية. كان يغني في مجلسه وفي المعركة وفي الحصار، الأغنية كانت هوية عبد الباسط الساروت، فهو كان يغني للفرح وللحزن، وللشهيد وللأمل. أعتقد أن عبد الباسط الساروت وفدوى سليمان أوضح نموذجين عن الثورة السورية. يمكن تحديد هوية الثورة السورية من خلال الساروت فعلاً، هذا الرجل الذي غنّى في كل حالاته، وأكثر ما عبر عنه هي الأغنية، التي لم تغب عنه في أحلك لحظاته وفي أجملها.

أغنية "لو ترجع" هل هي رثائية للساروت، أم رثائية للثورة التي غادرها معظم رموزها؟

أنا لا أرثي الثورة أغني لها وأغني لشهدائها، وأغني لثوارها، وأغني لمصابيها من الأطفال خصوصاً، الذين يحاولون رغم  لألم التعلم، والرقص والغناء.

نعم هي رثائية لعبد الباسط الذي ندين له بدين معنوي كبير يجب تخليده. أعتقد أن ثورتنا السورية لا تحتاج إلى رثاء. في كل منعطف نشعر أن الثورة بدأت تتراجع، لكنها تعود وتنتفض، كما حصل يوم استشهاد الساروت، عندما عادت كل سوريا وكل السوريين في الشتات للتظاهر والغناء والرقص والبكاء.

نحن لن نيْئَس ولن نستسلم هذه المرثية فقط من باب الوفاء للساروت. أتمنى أن أغني يوما ما شيئاً للفرح والأمل، وسأفعل ذلك إن استطعت.

نحن لن نرثي الثورة، لقد قدمنا مليون شهيد، ومليوني جريح، ونصف مليون أو أكثر من المعتقلين.. لن نيْئَس، نحن مثل العنقاء ننتفض من تحت الرماد.

 

 

شارك برأيك

أشهر الوسوم