حملة إعلامية على المجنسين السوريين تقودها المعارضة التركية

الداخلية التركية: عدد السوريين الحاصلين على الجنسية 79 ألف شخص (إنترنت)
حسام الجبلاوي - تلفزيون سوريا

عاد المجنسون السوريون في تركيا إلى دائرة الصراع من جديد مع اقتراب الانتخابات البلدية التركية التي من المقرر أن تجري آواخر آذار/ مارس المقبل، وكحال الانتخابات الماضية بدأ بعض السياسين الأتراك ومواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن أثر تجنيس بضع من الآلاف ودوره في تغيير مجرى الانتخابات لصالح حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، وعن تهديدات للوضع الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما أدى لمضايقات فردية لبعض هؤلاء المجنسين، فيما شكا مرشحون جدد لنيل الجنسية من تأخير متعمّد في معاملاتهم ببعض الولايات.

 

تهويل :

خلال الأشهر القليلة الماضية كان ملاحظاً كمية الإشاعات الكبيرة التي طالت ملف السوريين في تركيا، والادعاء بأن الحكومة التركية جنّست معظم السوريين للاستفادة من أصواتهم في الانتخابات، كما روّج البعض أن الحزب الحاكم سيسمح للسوريين حتى ممن يحمل بطاقة الحماية المؤقتة (الكملك) بالمشاركة، هذا عدا عن ادعاءات أخرى تتحدث عن كمية الأموال التي تصرفها الحكومة التركية على هؤلاء اللاجئيين وتمييزهم حتى عن الأتراك.

ونشر "لطفي سفاش" رئيس بلدية هاتاي المنتمي لحزب "الشعب الجمهوري" المعارض قبل أيام قليلة عدداً من التغريدات على حسابه في "تويتر"، استهدفت السوريين المقيمين في الولاية، زاعماً أنهم سيمثلون خطراً على مستقبل هاتاي، وهم من سيتحكم بمصيرها في الانتخابات المقبلة وخلال السنوات القادمة، قائلاً "الناخبون السوريون البعيدون عن واقع هاتاي، والذين لم يزوروها لمرة واحدة، والذين لا يعرفون أي شيء عن المرشحين، هم من سيحددون قدر الولاية؟ سنعترض على هذه المداخلات التي من شأنها أن تنسف بإرادة سكّان هاتاي، سكّان هاتاي هم من سيحددون قدر الولاية".

وزعم رئيس بلدية هاتاي الحالي الذي تضم ولايته عدد كبير من اللاجئيين السوريين عبر سلسلة تغريدات أخرى كان لها صدى في وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ حالات الولادة لدى السوريين إن استمرت بالسرعة نفسها، فإنّ تعداد السوريين في هاتاي بعد 12 عاما، سيصادف تقريبا تعداد السكّان المحليين، مضيفا: "ماذا سيحدث بأبنائنا؟ سيتعرضون للظلم في بلادهم". 

وختم سفاش تغريداته بالحديث عن إمكانية سيطرة السوريين المجنسين مستقبلاً على مدن ضمن الولاية مثل الريحانية وألتنوز ويايلداغ وحتى كامل إقليم هاتاي خلال السنوات المقبلة.

هذه الإدعاءات والشائعات التي تهوّل من عدد المجنسين السوريين وتأثيرهم على اتجاه منحى الانتخابات كذّبها وزير الداخلية التركي "سليمان صويلو" من خلال تبيان الأرقام الحقيقية لعدد المجنسين السوريين في الولاية الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات المقبلة.

وأكدّ "صويلو"، أنّ  إجمالي تعداد سكان هاتاي بمقاطعاتها مليون و607 آلاف و848، وعدد الناخبين فيها مليون و78 ألف و420، وعدد السوريين الحاصلين على الجنسية والذين يحق لهم التصويت هو 12.596، والنسبة المئوية لهم 1.17 % فقط.

ووفق أرقام صويلو نفسها بلغ عدد السوريين الحاصلين على الجنسية التركية 79 ألف شخص، وعدد من يحق لهم الانتخاب هو 36 ألف ناخب من أصل 57 مليونًا و93 ألفًا و985 ناخبًا كليا في عموم تركيا ما يجعل نسبتهم لا تتجاوز واحد بالألف من عموم الناخبين في البلاد.

 

تأخير متعمد:

عواقب زج المجنسين السوريين في ورقة الانتخابات المقبلة كانت واضحة لاسيما في بعض الولايات التي يستحوذ فيها "حزب الشعب الجمهوري" المعارض على رئاسة البلديات.

ووفق العديد من المرشحين مؤخرا للجنسية التركية في ولاية هاتاي تأخر إدراج ملفاتهم ضمن النظام العام للجنسية المكون من سبع مراحل رغم مضي أشهر على بعضهم وهو عكس ما كان يجري سابقاً.

وعادة ًيمر ملف التجنيس بمخطط بحثي من عدة مراحل، تتغير تبعاً لها الرسالة التي تظهر على موقع مديرية المواطنة والهجرة، والذي يمكن من خلاله متابعة الطلب من قبل صاحبه، حيث تشمل المرحلة الأولى تسليم الأوراق وتدقيقها من قبل الولاية التي يقطنها صاحب الطلب، بينما تشمل المرحلة الثانية عملية إرسال الأوراق إلى العاصمة، ليصار إلى بحث الملف وجمع المعلومات عن صاحبه.

ورغم أن المرحلة الأولى كانت تظهر للمرشح بمجرد تسليم أوراقه للنفوس العامة إلا أنّ معظم المرشحين في ولاية هاتاي تأخر تسليم أوراقهم من قبل الولاية في خطوة اعتبرها البعض مقصودة لتأخير حصولهم على الجنسية.

يقول عماد وهو أحد المرشحين للحصول على الجنسية في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا: "خضعت للمقابلة قبل نحو شهرين ونصف وقمت بتسليم أوراقي وكان من المفترض أن يتم إدراج ملفي في السيستم لكن ذلك لم يحدث وعند مراجعتي لهم قالوا لي بأنّ هناك ضغطاً والأمور تجري بشكل روتيني".

لكن في الوقت ذاته أكدّ عماد أن "الدفعات السابقة كان يتم إدراج المرشحين بعد أيام قليلة فقط من تسليم أوراقهم ورجح أن يكون التأخير متعمّد لحسابات انتخابية".

ورغم محدودية تأثير السوريين المجنسين على مجرى الانتخابات المقبلة إلا أنّ الدعاية الإعلامية لأحزاب المعارضة ساهمت بخلق جو من التوتر العام بين هؤلاء المجنسين وأقرانهم الأتراك في العديد من المواقف.

ويرى مازن الأحمد وهو مدرس لغة عربية حصل على الجنسية التركية قبل عدة أشهر في مدينة الريحانية جنوب تركيا، أنّ "وسائل الإعلام، وكمية الإشاعات الكبيرة التي يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي سبب له وللعديد من المجنسين مشاكل عديدة، ترجمت عبر بعض المضايقات الخاصة أثناء مراجعة دوائر الدولة العامة".

وأكد الأحمد على ضرورة عدم استخدام قضيتهم الإنسانية في مثل هذه المزاودات داعياً في الوقت ذاته "جميع السوريين المجنسين منهم وغير المجنسين إلى عدم الخوض في الأحاديث السياسية".

يذكر، أن أحزاب المعارضة تعمل خلال كل انتخابات على زج موضوع اللاجئيين السوريين في برنامجها الانتخابي، حيث وعدت (ميرال أكشنار) رئيسة حزب "الجيد" المعارض المنافسة لأردوغان في الانتخابات الرئاسية السابقة بطرد اللاجئيين السوريين من تركيا حال فوزها في الانتخابات، كما اعتبر زعيم حزب "الشعب الجمهوري" (كمال كليجدار أوغلو) خلال الانتخابات البرلمانية السابقة أنّ وجود السوريين سبب استنزاف الاقتصاد التركي وزيادة نسبة البطالة. وطالب وقتها بعودة السوريين إلى سوريا.

شارك برأيك

أشهر الوسوم