حالات الانتحار في السويداء تسجل رقماً غير مسبوق

سوق في مدينة السويداء (تلفزيون سوريا)
نورس عزيز - تلفزيون سوريا

سجلت محافظة السويداء خلال الفترة الماضية أعلى نسبة انتحار في التاريخ الحديث للمحافظة، نتيجة الظروف السائدة، والعوامل الكثيرة التي تعرضت لها المحافظة خلال 8 سنوات من عمر الحراك الشعبي ضد سلطة القمع والاستبداد.

أرقام وأسماء

وكانت "السويداء 24" قد أفردت تقريراً كاملاً عن حالات الانتحار في العام 2018، وفي حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا زودتنا بالمعلومات التالية:

وثقنا في العام الماضي 25 حالة انتحار جميعهم من الذكور وتتراوح أعمارهم بين 15 و52 عاما، والقسم الأكبر منهم يافعين، وفي معظم الحالات أنكر ذوي الضحايا قضية الانتحار أو عدم إفصاحهم عن أي معلومات، إلا أن جميع الوقائع والمعطيات سواء من الشهود أو من أقارب ورفاق المنتحرين ومن البحث في الظروف التي سبقت انتحارهم والأساليب التي اختاروها للانتحار أثبتت لنا أن نسبة 95% من الحالات أقدموا بالفعل على الانتحار، بينهم الشابان "محمود أبو حسون" و"وائل أيوب" اللذان فجرا نفسيهما بقنبلتين يدويتين بعد إرسال فيديو لأصدقائها قاما بتسجيله وأكدا رغبتهما بالانتحار نتيجة الظروف الاقتصادية السيئة، وكان واضحاً من الفيديو تأثير مادة الحشيش أو نوع آخر من المخدرات عليهما.

 

وفي حادثة أخرى انتحر الشاب "عمر شجاع" من قرية الرشيدة بإطلاق النار على نفسه بعد صدور نتائج الشهادة الإعدادية ورسوبه فيها، وكان للمشاكل العائلية والعاطفية أيضاً دور في انتحار أحد الأشخاص، إذ فجر الشاب "راغد سيف" بعمر 20 عاما نفسه بقنبلة يدوية في منطقة غير مأهولة، بعد خروجه من المنزل وحصول مشادة مع عائلته تتعلق بخطيبته التي انفصل عنها قبل انتحاره.

 

راغد سيف

 

وأقدم الشاب "يزن كيوان" على الانتحار بعد لحظات من قيامه بقتل فتاة كانت تربطه علاقة حب بها، إذ أفرغ 3 رصاصات من مسدسه في جسد الفتاة وأجهز على نفسه باستخدام المسدس ذاته بطلقة في الرأس، فيما كانت غالبية الحالات أسبابها الأوضاع الاقتصادية المتردية، ومن ضمنها عنصر في ميليشيا "الدفاع الوطني"، انتحر أثناء نوبة حرس بإطلاق النار على نفسه، بعد أن تحدث لبعض زملائه عن ظروفه الاقتصادية السيئة ومشاكل الحياة التي يعاني منها.

البندقية الروسية كانت أكثر الأسلحة استخداماً في حالات الانتحار خلال العام الماضي، وتبرير ذويهم في معظم الحالات يكون الخطأ باستخدام السلاح. نتيجة تخوفهم من نظرة المجتمع والدين للمنتحر.

الموقف الديني

رأي مشايخ الدين الدروز واضح من حالات الانتحار فهناك اتفاق على وجود حرم ديني على كافة أفراد الطائفة يمنع إقامة صلاة الميت على المنتحر، وبحسب بيان الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للدروز في فلسطين حول حالات الانتحار في السويداء قال فيه "إني أتوجه إلى أبناء طائفتنا المعروفية جميعهم، في ظل بعض كوارث الانتحار التي حدثت مؤخراً، وخاصة جيل الشباب، إن الابتعاد عن القيم والعادات المعروفية الحميدة المتوارثة، والانزلاق إلى عالم الأوهام والقشور الزائفة أو الانزلاق في عالم المحظورات (...) يجعل الإنسان منا يعيش حالة الفراغ والقلق، ويدفع بالبعض من ضعاف النفوس إلى التفكير بالانتحار أو الإقدام عليه، ولأتفه الأسباب أحياناً".

 

الأسباب 

تنوعت حالات الانتحار في محافظة السويداء بين مدنيين وعسكريين وموالين ومعارضين ولم تُسجل في العام 2018 أي حادثة انتحار تتعلق بفتاة، ومع بداية العام 2019 تم تسجيل أول حالة انتحار للفتاة (رهام رضوان) من قرية عرى جنوب غرب السويداء كانت تعمل في مزرعة للمواشي بين قريتي العفينة وحبران، استخدمت في انتحارها بندقية وجدت جانبها وبحسب تقرير الطبيب الشرعي فإن عملية الانتحار تمت بطلقة دخلت من الفم وخرجت من الرأس، وذكر مقربون من الفتاة بأن (رهام) يتيمة الأبوين وتعاني مشكلات اجتماعية وأسرية.

وعن الأسباب التي تؤدي للانتحار داخل السويداء يقول الباحث همام الخطيب لموقع تلفزيون سوريا " إن أسباب الانتحار تعود إلى الضياع الناتج عن ظروف الحرب التي شنّتها سلطة الأسد على الشعب، وفقدان الأمل وانعدام الخيارات لدى شريحة واسعة من الشباب في ظلّ ضنك العيش والبطالة والفقر".

ويضيف الخطيب أسبابا أخرى منها "التهتك الاجتماعي الناتج من خراب السلّم القيميّ في المجتمع وانتشار الفوضى وتعاطي المخدرات والحشيش والحبوب المخدّرة التي ترعى ترويجها الأجهزة الأمنية، التي من المفترض أن تمنعها وتكافحها لا أن تروّجها، وكذلك العنف الناجم من ظروف الحرب وإعادة تدويره في المجتمع بأشكال مختلفة وأحد أشكالها الانتحار". وختم بأن ظاهرة فوضى السلاح التي رعتها أيضًا الأجهزة الأمنية لها دور كبير في تنفيذ قرار الانتحار.

يضاف إلى الأسباب السابقة عدم التحاق أكثر من 60 ألف مطلوب للخدمة في صفوف جيش النظام، حيث إن أغلبية شباب السويداء قد اتخذوا الحياد الإيجابي ورفضوا الدخول في معارك لقتل سوريين آخرين منذ العام 2012 بحماية من فصائل أهلية محلية أبرزها حركة رجال الكرامة وقوات شيخ الكرامة والعديد من البيارق المستقلة، ونتيجة عدم قدرة شباب السويداء المطلوبين للخدمة الخروج من المحافظة، وتدني فرص العمل في ظل حصار اقتصادي ممنهج يتبعه نظام الأسد، كل هذا أدى لتفاقم المشكلات المعيشية والاجتماعية والخدمية التي تزيد من حالات التفكير بالإقدام على الانتحار.

شارك برأيك

الأكثر مشاهدة

أشهر الوسوم