جهود محلية لتفادي انقطاع الاتصالات التركية عن الشمال السوري

شركة تورك تيليكوم الاتصالات التركية تفتتح أول مركز لها بريف حلب (إنترنت)
حسام الجبلاوي- تلفزيون سوريا

بدأت شركات الاتصالات التركية منذ أيام تطبيق قرار أصدرته هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركي BTK الذي يقضي بإيقاف الخطوط التركية للسوريين والأجانب في تركيا، ممن لا يتم تحديث بياناتهم وتقديم وثيقة الحماية المؤقتة التي تبدأ برقم 99 خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر. ويشمل هذا القرار السوريين المقيمين في الشمال السوري، ممن يستخدمون خطوط تركية تم شراؤها في تركيا وبيعها في مناطقهم.

وأثار هذا القرار حالة استياء كبيرة لدى آلاف السوريين الذين باتوا مهددين بفقد أرقامهم، لاسيما أن عدداً كبيراً منهم اضطر إلى تسجيل رقمه على بيانات أشخاص آخرين، بسبب افتقادهم للثبوتيات اللازمة . كما أنّ الاجراءات الجديدة لم تحدد طرقاً أخرى للسوريين الموجودين في الشمال السوري الذين لا يمتلكون بطاقات حماية مؤقتة تبدأ برقم 99.

ويوم الجمعة الماضي مددت شركات الاتصال مدة السماح بتوثيق خطوط عملائها حتى 2 تموز المقبل، بسبب الضغط الشديد على مراكزها، إلا أنّ سوريين اشتكوا من إيقاف خطوطهم قبل الوصول لهذا التاريخ.

ونقل الناشط الصحفي يعرب الدالي المقيم في مدينة عفرين عن مصدر في المجلس المحلي أنّ "هناك محاولات من قبل المجالس المحلية في الشمال للسوري يجري العمل عليها مع ولاية كلس، تقضي بإتاحة نقل ملكية خطوط الجوال، وإمكانية تثبيت البيانات الشخصية، من خلال اعتماد رقم البطاقة التعريفية المحلية الصادرة عن هذه المجالس".

وأكدّ الناشط أنّه حتى الآن لم تأت الموافقة على هذا الطلب، لكنّ جهوداً تبذل لتحقيق هذه الغاية، وتمكين السوريين في الشمال السوري من الاستفادة من أبراج التغطية التركية، لاسيما بعد قطع خدمة الاتصالات عن هذه المناطق من قبل نظام الأسد.

ويحصل سكان الشمال السوري على خطوطهم عادة عبر محلات اتصال تقوم بتقييد خطوطهم على جواز سفرهم أو بطاقات حماية مؤقتة لأشخاص آخرين يقيمون في الداخل التركي.

لكن القرار الجديد حدد فترة 90 يوم فقط للأشخاص الذين يسجلون خطوط جديدة على جوازات سفرهم، ويتم إيقافها في اليوم 181 في حال لم يقم الأجنبي بتقديم وثيقة بطاقة أجنبي تبدأ برقم 99.

ورغم إشراف الحكومة التركية على أوضاع منطقة "درع الفرات" وافتتاحها مركز للبريد ((ptt، فإنه حتى الآن لم تقم أي شركة تركية بافتتاح قسم لها في هذه المناطق، كما لم يتم الاعتراف بالبطاقات الصادرة عن المجالس المحلية كهويات يمكن استخدامها في التعامل مع المؤسسات التركية.

باب استغلال

وعلى طول الحدود التركية اعتبارا من ريف اللاذقية الشمالي وريف إدلب، وصولا إلى مناطق أرياف حلب والرقة والحسكة يستخدم عشرات الآلاف من السوريين الخطوط التركية بعد منع السورية كوسيلة للاتصالات بين بعضهم، مستفيدين من أبراج تغطية قامت شركات "توركسل" و"ترك تيلكوم" من توزيعها في هذه المناطق.

وتهدد الإجراءات الجديدة في حال عدم إيجاد حل من منع وسيلة الاتصال الوحيدة في المنطقة، وعزل السوريين في هذه المناطق عن التواصل مع العالم الخارجي.

منذر اليوسف وهو صاحب متجر لبيع هذه الخطوط قال في حديث خاص لموقع "تلفزيون سوريا" إنّ كثيراً من الناس يترددون على دكانه يوميا لإيجاد حل لهم، وتثبيت خطوطهم، لكن جميع المحاولات تبوء بالفشل خاصة أن معظم الأرقام هم ليسوا أصحابها.

وحول إمكانية شراء خطوط جديدة لهؤلاء أوضح اليوسف أنّ "شروط التسجيل الجديدة تقتضي وجود بطاقة حماية مؤقتة صادرة في تركيا، وتصل كلفة الخط الجديد حاليا لقرابة 130 ليرة تركية (13000ليرة سورية) مقابل 60 ليرة سابقا (6000 آلاف ليرة سورية)".

وتفتح هذه الشروط وفق التاجر باباً جديدا للاستغلال حيث سيضطر السوريون في الشمال السوري إلى البحث عن أشخاص يقبلون تسجيل خطوطهم باسمهم في الداخل التركي، كما قد يستخدم بعض التجار هذا الأمر كطريقة لتحصيل أموال إضافية، وتأمين بطاقات هوية مؤقتة وقد يسجلونها من دون علم أصحابها.

عامل أمني

من جهة أخرى دعا الناشط الصحفي في ريف حلب لؤي عثمان الأهالي إلى الانتظار أملاُ بالتوصل إلى اتفاق مع شركات الاتصال التركية للسماح لأهالي المنطقة باستخدام خطوطهم، وتسجيلها على وثائقهم، وعدم الاستجابة لاستغلال أصحاب المتاجر.

وأوضح عثمان أن غاية الإجراءات الجديدة "أمنية" بامتياز والهدف الواضح لهذه الإجراءات هو "منع استخدام الخطوط من غير أصحابها" .

واستدل الناشط على حادثة جرت قبل أيام في مدينة عفرين حيث "استغلت خلايا إرهابية تابعة لمنظمة pkk هذه الخطوط لأجل التواصل فيما بينها، وتم كشف إحداها ما أدى إلى إيقاف بعض أبراج التغطية عن قرى بعفرين".

وأكد الناشط أن السلطات التركية ترغب على ما يبدو بإنهاء ظاهرة الأرقام العشوائية التي تستخدم من غير أصحابها داعيا الأهالي إلأى الصبر وعدم الانجرار لحيل التجار وانتظار حل قريب يلوح في الأفق.

وتشير إحصائيات رسمية إلى وجود نحو 1.5 مليون أجنبي يحملون خطوط اتصال تركية، أغلبهم سوريون مسجلون في شركة تروكسل وحدها، ممن يحملون خطوط مسجلة بموجب جواز السفر، في حين تشير إحصائيات شركة ترك تليكوم إلى وجود 800 ألف مشترك سيتم إيقاف خطوطهم في حال لم يقوموا بتسوية وضعها وتسجيلها وفق النظام الجديد.

كلمات مفتاحية

شارك برأيك

أشهر الوسوم