جرائم واغتيالات تستمد خيوطها من السينما

الرئيس الأمريكي الراحل جون كندي (أرشيف)
عمر الفاروق - تلفزيون سوريا

* ترمب أعطى الضوء الأخضر للكشف عن 2800 وثيقة سرية عن اغتيال كينيدي

* فيلم JFK كان سبباً في الإفصاح عن قانون الاغتيالات

* فيلم Taxi Driver ارتبط بمحاولة اغتيال الرئيس رونالد ريغان

سمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أواخر العام الماضي، بفتح الملفات السرية التي كانت طي الكتمان طوال عقود، في قضية اغتيال الرئيس الخامس والثلاثين للولايات المتحدة الأميركية جون إف كينيدي، وقال ترمب في تغريدة: "سأسمح بصفتي رئيساً للبلاد، بفتح ملفات اغتيال جون كيندي السرية". هذه الملفات تم الكشف عنها، يوم الخميس 27 أكتوبر 2017، وبلغت 2800 وثيقة سرية، وقال ترمب في مذكرة بحسب صحيفة تيليغراف البريطانية: "ليس لدي خيار"، ولكنه لم يكشف عن جميع الوثائق مشيراً إلى ضرر لا رجعة فيه بالنسبة للأمن القومي في حال نشرت جميعها، أما باقي الوثائق فقد وضعها ترمب في إطار استعراض مدته 6 أشهر.
 

JFK إلى الواجهة

تصريحات ترمب مع الوثائق المتوفرة أعادت إلى الواجهة الأفلام التي تحدثت عن قضية الاغتيال، وأبرزها فيلم JFK للمخرج الأميركي أوليفر ستون، المعروف بميوله الليبرالية، والذي قدمه للشاشة عام 1991، وحاز العديد من الترشيحات والجوائز المهمة، أبرزها 8 ترشيحات لجائزة الأوسكار، فاز منها بأفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج.. إلى جانب جائزة الغولدن غلوب لأفضل إخراج.

الفيلم تحدث عن حادثة اغتيال الرئيس الأمريكي كينيدي عام 1963، وكان فيه إشارة غير مباشرة إلى ضلوع الإدارة الأميركية ومن ضمنها الرئيس الأمريكي "ليندون جونسون"، الذي خلف الرئيس كينيدي عقب اغتياله.

والفيلم مقتبس من كتاب On the Trail of the Assassins الذي ألفه جيم غاريسون، المحامي والمدعي العام السابق عن مدينة نيو أورلينز بولاية لويزيانا، وقام بدور جيم في الفيلم الممثل كيفين كوستنر وشاركه البطولة، تومي لي جونز، كيفين باكون، غاري أولدمان، جو بيشي، وجاك ليمون.. والفيلم كان سبباً في الإفصاح عن قانون الاغتيالات وعرضه بشكل علني، بعد أن شاهد الفيلم أعضاء الكونغرس في كايبتول هيل، في ديسمبر عام 1991..  

قدم المخرج الأميركي جون فرانكينمير فيلمه "المرشح المنشوري"، عام 1962، الذي تحدث عن عملية اغتيال للرئيس الأميركي، وبعد عدة أشهر قام "لي هارفي أوزوالد" باغتيال كينيدي فعلياً

وقبل ذلك بعقود قدم المخرج الأميركي جون فرانكينمير فيلمه "المرشح المنشوري"، عام 1962، الذي تحدث عن عملية اغتيال للرئيس الأميركي، وبعد عدة أشهر قام "لي هارفي أوزوالد" باغتيال كينيدي فعلياً، وكأن الحادث كان تطبيقاً لقصة الفيلم، حتى أن هناك تشابهاً بين بطل الفيلم المبرمج من قبل الشيوعيين لقتل الرئيس الأميركي وبين أوزوالد الذي اغتال كينيدي. وقرر فرانك سيناترا بطل الفيلم بصفته المنتج للفيلم بوقف عرض الفيلم في الصالات لنحو ربع قرن، لمراعاة مشاعر أسرة الرئيس الراحل، بصفته صديق مقرب من الرئيس كينيدي، واستمر منع العرض حتى عام 1988، ليعود الفيلم ويحقق أرباحاً إضافية للمنتج سيناترا واستديو "يونايتد أرتستس" بلغت ملايين الدولارات.

ويستند الفيلم إلى رواية الكاتب ريتشارد كوندون، وتدور أحداثها في ذروة الحرب الباردة في أوائل خمسينيات القرن الماضي، وتتعلق بمجموعة من العسكريين الأميركيين الذين يتم أسرهم خلال الحرب الكورية، ويتعرضون إلى غسل دماغ وبرمجة من قبل تحالف من الكوريين والصينين والسوفييت، ثم يتم إرسالهم إلى بلدهم لتنفيذ عملية اغتيال الرئيس الاميركي وتنصيب شخص شيوعي آخر مكانه، ولكن البعض يصحو من عملية غسل الدماغ والتنويم المغناطيسي وينجح في كشف المؤامرة.
 

أفلام ارتبطت بالاغتيال

من بين الأفلام التي ارتبطت بمحاولات اغتيال الرؤساء، كان فيلم المخرج مارتن سكورسيزي Taxi Driver "سائق التاكسي"، الذي أخرجه عام 1976، وكان من بطولة روبرت دي نيرو، وهارفي كيتل والطفلة جودي فوستر، ويستند الفيلم إلى سيناريو للكاتب السينمائي بول شريدر.. والفيلم عاد إلى الواجهة بعد خمس سنوات في بداية الثمانينيات، لأنه ارتبط بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي رونالد ريغان بتاريخ 30 مارس عام 1981، عندما قام جون هينكلي الذي أصيب بهوس حب الممثلة جودي فوستر، بمحاولة اغتيال الرئيس رونالد ريغان.

ثبت أثناء محاكمة جون هينكلي أنه مصاب باضطراب عقلي وأودع في مستشفى سانت إليزابيث للأمراض العقلية بواشنطن.

هينكلي شاهد الفيلم أكثر من 15 مرة، وقرأ قصة الفيلم عشرات المرات، وعندما بدأت فوستر دراستها في جامعة ييل انتقل إلى بلدة نيو هافين بولاية كنيتيكت التي تقع فيها الجامعة ليكون قريباً منها، وأخذ يكتب لها رسائل وقصائد غرامية ويتركها تحت بابها ويحاول الاتصال بها هاتفياً، وبعد أن يئس من استجابتها قرر أن يثبت حبه لها عن طريق محاولة اغتيال ريغان، وكتب لها رسالة بهذا الشأن قبل أن يقدم على المحاولة، وكان هينكلي يخطط لاغتيال الرئيس جيمي كارتر لنفس الغرض قبل انتخاب ريغان ثم حول اهتمامه نحو ريغان بعد انتخابه، وأصاب جون الرئيس إصابة خطيرة في صدره، كما أصاب سكرتيره الصحفي بطلقة في جبهة رأسه وسبب له عاهة مستديمة، وأصاب شخصين آخرين، وثبت أثناء محاكمة جون هينكلي أنه مصاب باضطراب عقلي وأودع في مستشفى سانت إليزابيث للأمراض العقلية بواشنطن.

الكاتب بول شريدر، استخدم في كتابة سيناريو فيلم "سائق التاكسي" مذكرات آرثر بريمر، الذي أطلق النار عام 1972، على جورج والاس حاكم ولاية آلاباما الأميركية خلال ترشحيه للرئاسة، وذكر بريمر في مذكراته المكتوبة بأنه شاهد فيلم A Clockwork Orange أو "البرتقالة الألية"، عام 1971، للمخرج ستانلي كيوبريك، وحدد بريمر بشكل خاص اهتمامه بالعنف الآلي، حتى أن الفيلم تم إيقاف عرضه عام 1973 بسبب الجرائم التي تمت بناءً على مشاهد من الفيلم، وعند صدور الفيلم في بريطانيا وقعت بعض الجرائم المقلدة للجرائم التي وقعت في الفيلم، وقرر ستانلي سحب الفيلم من دور السينما البريطانية بعد أن تعرضت أسرته للعديد من التهديدات بالقتل، كما ذكرت زوجته كريستيان كوبريك.

وتدور أحداث فيلم "البرتقالة الآلية" في دولة بوليسية في المستقبل، حول شاب يدعى أليكس حياته في النهار عادية، في الليل يتحول لمجرم، ولكن رفاقه يتآمرون عليه ويتم سجنه لمدة 15 عاماً، وبعد أن يتم إطلاق سراحه يشارك ببرنامج معالجة سلوكية، ولكنه يجد نفسه عاجزاً ويقرر الانتحار، واستخدم كيوبريك في الفيلم سيمفونية بيتهوفن التاسعة، أعجب وأطول ما عرفته الموسيقى الكلاسيكية من سيمفونيات، وكان استخدامه للموسيقى الكلاسيكية في مشاهد العنف دليل على المفارقة بين خشونة وبشاعة العنف ونعومة الموسيقى الكلاسيكية.

وفي عام 1974، قدم السيناتور الأميركي جون رويدر من ولاية أريزونا، مشروع قانون جديد بعنوان "البرتقالة الآلية"، يدعو إلى حماية نزلاء السجون الذين يتطوعون للاشتراك في تجارب علاجية مصممة لإعادة تأهيل المجرمين للاندماج بالحياة المدنية بعد أن يخرجوا من السجن. الأمر الذي يعني ارتباط السينما بحياة الأفراد وكيف تصبح أحياناً وسيلة لتوجيه أفعالهم واتجاهاتهم داخل مجتمعاتهم.

شارك برأيك

أشهر الوسوم