ثوّار سراقب ينعون مقاتليها.. والنظام يبحث عن نصر معنوي

ناشطو مدينة سراقب يطردون عناصر هيئة تحرير الشام من المدينة (إنترنت)

عبدالله الموسى

تلفزيون سوريا - عبدالله الموسى

بلغ عدد المقاتلين الناجين من الفصائل العسكرية، من كمين لقوات النظام يوم الثلاثاء الفائت في معارك شمال حماة، خمسة أشخاص. وذلك بعد أن أُذيع خبر مقتلهم في الكمين إلى جانب 10 آخرين.

ونعى ناشطون وقادة عسكريون يوم الثلاثاء الماضي، مقتل 15 مقاتلاً من مدينة سراقب (ينتمون للجبهة الوطنية للتحرير وفصيل أنصار التوحيد)، في كمين متقدّم لقوات النظام في بلدة كفرهود وفي قصف للطيران الحربي، وذلك بعد أن شنّت الفصائل العسكرية صباح يوم الثلاثاء الماضي هجوماً من عدة محاور على مواقع قوات النظام في بلدتي كفرهود والجلمة.

وأفاد مراسل تلفزيون سوريا أن 5 مقاتلين من أبناء مدينة سراقب وريفها تمكنوا من العودة سالمين إلى مواقع الفصائل بعد يوم ويومين من وقوعهم في الكمين، حيث اختبأوا في الأراضي الزراعية الفاصلة بين مواقع النظام ومواقع الفصائل شمال حماة، وزحفوا لمسافات كبيرة حتى نجحوا في الوصول، في حين كان قد نُشر خبر مقتلهم.

 

 

وصباح يوم الثلاثاء، وبعد دقائق من انطلاق سيارتين مصفحتين تقلّان مجموعة الاقتحام من أبناء مدينة سراقب وريفها، والذين ينتمون إلى جبهة ثوار سراقب – جيش إدلب الحر – الجبهة الوطنية للتحرير، تفاجأت مجموعة الاقتحام بوجود صخور تقطع طريقهم، لتفتح قوات النظام نيرانها على السيارتين، وبعد اشتباك دام لدقائق، فُقد الاتصال بالمجموعة كاملة.

 

 

 

وبعد أن عاد 5 مقاتلين سالمين، يكون عدد القتلى من المجموعة 6 مقاتلين، نشر النظام صوراً لجثثهم.

وفي محور مجاور، استهدفت طائرة حربية مجموعة أخرى من أبناء سراقب تنتمي لفصيل أنصار التوحيد، ما أدى إلى مقتل 4 منهم.

وسبق أن عاد مقاتلون من الفصائل المشاركة في معركة ريف حماة الشمالي، من الموت المحقق بالطريقة نفسها، بعد أن أُذيع خبر مقتلهم، كان أولهم القيادي العسكري في جيش العزة "صدام الشيخ" أواخر الشهر المنصرم.

النظام روّج صور الجثث بشكل واسع.. بحثاً عن نصر معنوي لعناصره

يقول وسام قسوم (وسام أبو عمرو)، أحد مسؤولي حملة "ارمِ معهم بسهم"، لموقع تلفزيون سوريا، أن روسيا فشلت خلال الأيام الماضية ومن خلال أكثر من 10 مرات، باستعادة السيطرة على بلدتي تل ملح والجبين اللتان سيطرت عليهما الفصائل بداية الشهر الجاري.

وتكبدّت قوات النظام والقوات التابعة لروسيا خسائر فادحة بالأرواح والعتاد، إما عبر الاشتباك المباشر مع الفصائل أو من خلال استهداف تجمعاتهم وعرباتهم بالصواريخ المضادة للدروع.

ولم تستطع روسيا عبر قوات النظام من التقدم أكثر في ريف حماة الشمالي بعد أن سيطرت على كفرنبودة وقلعة المضيق، خاصة وان الثوار انتقلوا للهجوم بدل الدفاع منذ بداية الشهر الجاري ولحين اليوم الذي تمكنوا فيه من التصدي لأكثر من محاولة للنظام للتقدم على تل ملح والجبين.

وأضاف قسوم المتواجد في جبهات القتال بحكم نشاطه في حملة "ارمِ معهم بسهم" الهادفة لجمع تبرعات للمقاتلين في المعركة؛ بأن روسيا عرضت على الفصائل العسكرية الهدنة 3 مرات، لكن الأخيرة رفضت ذلك واشترطت انسحاب النظام من كفرنبودة وقلعة المضيق.

ولفت إلى أن روسيا تعتمد في معركة حماة على سياسة الأرض المحروقة، لتيقّنها بضعف العنصر البشري لدى قوات النظام، "وفقدان العقيدة القتالية واهتمام عناصر النظام بالتعفيش، بينما يمتلك الثوار ثروة كبيرة من الشباب المتحمس للدفاع عن أرضه وأهله ودينه رغم قلة ذات اليد من السلاح والذخائر".

وبعد أن فشل التعويل الروسي على انهيار خطوط الرباط بعد سقوط كفرنبودة وقلعة المضيق، وانتقال الفصائل من الدفاع إلى الهجوم، وفشل روسيا وحلفائها من استعادة ما سيطرت عليه الفصائل مؤخراً مثل تل ملح والجبين؛ انهارت معنويات قوات النظام والفيلق الخامس التابع لروسيا.

ويرى قسوم أن النظام روّج كثيراً لصور جثث المقاتلين من أبناء مدينة سراقب، لرفع معنويات عناصره، مستغلاً أيضاً رمزية "سراقب" كمدينة حاضنة للثورة، ويدلّ ذلك على انعدام الإنجازات الميدانية لدى روسيا والنظام، مضيفاً "لم يفد هذا الأمر النظام شيئاً، لأن الثورة حسمت قرارها بالمقاومة مهما كانت الكلفة".

ونوّه قسوم الذي يلتقي يومياً عشرات المقاتلين أثناء توزيع المستلزمات عليهم في خطوط النار، أن مقاتلين إثنين من الذين عادوا سالمين أكدا له "أنهم سيعودون لأرض المعركة للثأر لرفاقهم، وأنه لن يمنعهم من الجهاد شيء، وأنهم مستمرون في درب الثورة".

 

دماء المقاتلين من كل المحافظات اختلطت في المعركة الحاسمة

لم تقتصر مواجهة النظام وروسيا في ريف حماة الشمالي على أبناء المنطقة فحسب، وقدمت تعزيزات الفصائل العسكرية من مختلف مناطق إدلب وحلب واللاذقية للمشاركة في المعركة الحاسمة، والدفاع عن آخر بقعة جغرافية للثوار في سوريا.

وأعلن مكتب توثيق الشهداء في درعا، مقتل 17 مقاتلاً من أبناء المحافظة في المعارك الدائرة بريف حماة الشمالي، كما وثق ناشطون مقتل آخرين من محافظة دمشق وغوطتها وداريا وحمص وريفها والقلمون ودير الزور والرقة وحلب واللاذقية وغيرها. جميعهم من المقاتلين الذين تم تهجيرهم قسرياً من مناطقهم مع عوائلهم.

ودفع الجيش الوطني بريفي حلب الشمالي والشرقي بتعزيزات من مئات المقاتلين مع عتادهم الكامل إلى المعركة الجارية شمال حماة.

تفاوت هائل في القدرات العسكرية بين الثوار وعدوهم

تمكّنت مجموعات الثوار من الصمود أمام الهجمة العنيفة للنظام المدعوم روسياً بسياسة أرض محروقة، وانتقلت سريعاً من الدفاع إلى الهجوم بعد أن دمّرت للنظام عشرات الدبابات والمصفحات والعتاد العسكري، وقتلت أكثر من 400 عنصر للنظام على أقل التقديرات.

ونقلت الفصائل المعركة إلى مناطق سيطرة النظام في تل ملح والجبين، لإدخال النظام في حالة استنزاف كبير، عبر الهجمات المباغتة على مواقع النظام ونقاطه في بلدتي كفرهود والجلمة، والانسحاب منها تحت القصف الروسي الجوي والمدفعي العنيف، ونصب كمائن للنظام على أطرافهما.

وبدا واضحاً من الصور والتسجيلات المصورة التي بثّتها الفصائل في معركة حماة، قلة وجود العتاد الثقيل الذي اقتصر على بعض الدبابات والمدافع والراجمات والسيارات المصفحة، وذلك أمام عتاد حديث زودت به روسيا النظام خلال السنوات الماضية.

ولا يمكن غض النظر عن سلاح الجو الروسي الحديث الذي استنفر كل طياراته مع طيارات النظام الحربية والمروحية، من مختلف مطارات سوريا، لضرب خطوط الجبهة والمدن والقرى الواقعة خلفها، وارتكاب المجازر بحق المدنيين بهدف ضرب معنويات المقاتلين عبر استهداف أهاليهم.

كل هذا التفاوت في القدرات العسكرية بين الفصائل من جهة وروسيا والنظام من جهة أخرى، لم يمنع الثوار من تحقيق إنجازات كبيرة في المعركة التي لم تُحسم إلى الآن، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الفصائل العسكرية لم ترم إلا بربع قوتها في المعركة، وما زالت تركّز على الدفاع.

شارك برأيك

أشهر الوسوم