توثيق مشوه للحقائق.. برسم من يملكون أدوات الحقيقة

منذ انطلاقة الثورة وحتى الآن.. وبالرغم من كل الدمار والفقد والمجازر.

برغم كل المظاهرات والفيديوهات التي حفظت كدليل وبرغم كل الأخبار والأسماء والمعتقلين والمغيبين والمفقودين..

والأفلام التي صورت لكنها لم تأخذ حقها الكامل في الرواج

هنالك سواد من نوع آخر قد لا يلقِ بالاً لأحد لكنه يعمل بصمت..

إنه التزوير السينمائي بالرغم من عدم انتشاره وعدم حرفيته ونجوميته.

بالرغم من محدودية عرضه في بلاد قليلة ومحددة وبالرغم من مقاطعة أغلب الدول لأي فيلم سوري من صنيع النظام.

 لكنه في النهاية فيلم يتم صنعه تحت بند التوثيق ومن قبل عدة أسماء تتكرر سنوياً لمخرجين أحدها عضو مجلس شعب والآخر أحد أولاد السلطة المدللين والثالث ربيب الفساد والمحسوبيات ويحسب على جناح من الأجنحة الفلسطينية.

هذه الأسماء هي ذاتها من تتكرر كل عام لينال كل اسم تمويلا ضخما لفيلمين سنوياً يحمل الأفكار التي يرغب النظام بترويجها، ويتم إنتاج فيلم طويل يدخل المخرج كشريك في الإنتاج ليضمن جزءاً من الربح لجيبه الخاص..

في البداية يتم عرض الفيلم ضمن بطاقات إجبارية يجبر الكثير على شرائها من شركات القطاع خاص وموظفيها.. وأصحاب فعاليات اقتصادية.. ويتم عرضه في كل دور العرض السورية المتبقية والصالحة للاستخدام..

في مرحلة ثانية وبعد أن يكون قد استجلب مبلغاً جيداً من النقود تأتي مرحلة ثانية لفرض بطاقات مخفضة قليلاً للموظفين العاديين، والطلاب الجامعين بعروض دورية حتى يتابعه كل طالب وموظف ويأتي دور اتحاد الطلبة بفرض البطاقة وكأنها واجب وطني ضروري لحضوره.. وبالنسبة للموظفين يتكفل رئيس النقابة البعثي بدوره بفرض البطاقة قسراً على كل الموظفين.. ومجدداً يعرض مراراً وبشكل دوري إلى أن يتم تقريباً عرضه لشهور عدة.. ويكون على الأقل قد استوفى ثمن تمويله مع الربح الذي يذهب مناصفة بين مؤسسة السينما والمخرج..

تأتي المرحلة الأخيرة ليتم انتظار ذكرى بعثية ما.. فيتم عرضه مجاناً في كل دور العرض

يتم من خلال أحداث أي فيلم توجيه الحضور إلى أن الثورة كانت فقط بيد الظلاميين أصحاب القلوب السوداء، والقتلة ليتم تصويرها على أنها الشيطان بذاته

والمراكز الثقافية المتاحة.. لا بل يفرض على السجناء في السجون متابعة الفيلم عدة مرات ليصبح الفيلم مترسخاً كما شعار تحية العلم، وكما شعارات الحزب التي ترسخت في طفولتنا رغماً عنا..

هكذا يتم ترسيخ أحداث وأفكار مع اللعب على الوتر العاطفي بشكل دائم، ففي كل فيلم يحاول المخرج أن يتسول عاطفة المشاهد بالتقرب من الخطوط الحمراء اللاإرادية كتصوير مشهد قتل طفل، أو خطف امرأة واغتصابها أو تعذيب أم طاعنة في السن..

ويتم من خلال أحداث أي فيلم توجيه الحضور إلى أن الثورة كانت فقط بيد الظلاميين أصحاب القلوب السوداء، والقتلة ليتم تصويرها على أنها الشيطان بذاته.. وكل الأفلام تنتهي بأن يأتي كما في الأفلام الرخيصة الكلاسيكية جيش النظام ليكون المخلص ويعيد الأمن والأمان.

على تفاهة أفكار الأفلام وسوء تصويرها وكتابتها من قبل من لا يملك أي حرفية في الكتابة لكنها في النهاية غسيل للدماغ لتكون وسيلة جديدة لزيادة تدجين القطيع وحجب كامل الرؤية عنه..

لأن بعض الأفكار قد لا تكون مقنعة لكنها تجعل الرؤية ضبابية لدى الشخص مع إحساسه بالخوف.. فيجد نفسه بشكل لاشعوري يتقبل كل أفكار الفلم وشخوصه ليجد نفسه يتقبل الفكرة ولا يستهجنها..

بعض من قصص هذه الأفلام:

فيلم رجل وثلاثة أيام سيناريو وإخراج جود سعيد الذي هو أصلاً ابن ضابط سوري والذي درس الإخراج في روسيا وفقط في سوريا يكون المخرج هو كاتب السيناريو!!

قصة الفيلم

ويروي الفيلم قصة رجل يطلب منه نقل تابوت أحد قتلى قوات النظام لأهله.. ويصور الرجل على أنه شخص سيء وأناني وطلق زوجته.. وتصور الجثة على أنها غيرت في طبع الرجل ليصبح خلال عدة أيام قضاها مع التابوت رجلاً آخر.. مع التركيز على الإنسانية المغيبة في الحياة السورية.

طبعاً الفلم لم يعرض إلا في دور العرض السورية ومنع من العرض في أي مكان آخر.. ورفض في مهرجان السينما في باريس

فيلم مسافرو الحرب أيضاً الذي ليس إلا دعاية إعلانية وتبييض لمجازر النظام على أنها وسيلة تطهير.. حيث يظهر الفلم مجموعة موالية تعيد الحياة لقرية مدمرة بالطيران بطريقة دعائية مقززة.

كذلك الفيلم الأسوأ (أنا وأنت وأبي وأمي) الشاب الضابط الوسيم الذي يحرس على حاجز في حي معارض فيسممه صاحب محل الفلافل بدس السم له في سندويشة فلافل ومع ذلك يتقبل الضابط تسميميه بكل رحابة صدر.. لا بل يخبرهم بروحه المطاطة أنه سامحهم وحين وقوعه في حب فتاة من بنات الحي يقومون بتصفيته وقتله معها..

مع التركيز في الفيلم أن الشاب يتصل بجده في القرية الساحلية ويكلمه جده بلهجته الساحلية كناية عن أنه كذلك من الطائفة العلوية المهددة دوماً بالقتل..

هو سم من نوع آخر.. لتصوير الحارات المعارضة بأنها لا تحوي إلا القتلة ويستحقون رميهم بالبراميل، وسحق منازلهم ويصور الأب المعارض بأنه شخص لامبالي وغير مسؤول..

ويأتي باسل الخطيب بسلسلة أفلام تحمل عناوين إنسانية (الأم – الأب – دمشق - حلب) الذي يظهر حراك الثورة بكافة أشكاله على أنه قتل ممنهج للطائفة العلوية حصراً في قراهم وخاصة في فيلم الأم.. ليكون أسلوباً تحريضياً وخاصة ذلك المشهد حينما تحاصر سيارة مع امرأة ليأتي جيش النظام المخلص ويخلصها من أسرها.

ويأتي المزور الأكبر والذي أعطي مقعداً في مجلس الشعب كـ مكافئة له على أفلامه التي يظهر فيها المتظاهرين على أنهم شياطين مدمرين وخاصة في فيلم رجل الثورة الذي يتطرق إلى مجزرة خان شيخون ليظهر النظام بمظهر البريء وأن من قام بالمجزرة القائمون على الثورة.. الفلم يعتبر أكبر مزور للتاريخ والحقائق.. فهو يستخدم الفيديوهات الأصلية ويعدلها لمصلحته بطرق الفوتوشوب الحديثة لتكون أكبر أسلوب تزوير وتشويه للحقائق

كذلك رد القضاء الذي صور سجن حلب المركزي من وجهة نظر النظام فقط مع التركيز مجدداً على الوتر العاطفي

هذه الأفلام لا يجوز أن تمر مرور الكرام.. لأنها تزور وتشوه من جهة وتقدم الكذب على هيئة فيلم لمن هم تحت سلطة النظام قسراً

باستخدام شباب وإظهارهم بمظهر الملائكة ومن ثم ترتيب ميتة شنيعة لهم وإلصاق التهمة بالثوار لجلب المزيد من التحريض

فانية، وتتبدد بالرغم من أنه كان يتحدث عن السبايا في داعش لكنه لم يوفر إظهار جيش النظام على أنه المخلص من كل الدواعش، مع العلم أن داعش انسحبت من بعض المناطق بتسويات على الأرض كما أن النظام كان يخلي بعد المناطق وهو يعلم مسبقاً بدخول داعش إليها..

هذه الأفلام لا يجوز أن تمر مرور الكرام.. لأنها تزور وتشوه من جهة وتقدم الكذب على هيئة فيلم لمن هم تحت سلطة النظام قسراً.. كما أن الأموال الطائلة التي تصرف على هذه الأفلام هي من حق الشعب التي تقتطع من حقوقه

والمؤسسة العامة للسينما ليست إلا إحدى وسائل النظام التي يستخدمها لتقديم صكوك براءة توثيقية كاذبة.

مهما كانت عروض هذه الأفلام محدودة وغير مرحب فيها في المهرجانات الدولية لكن علينا أن نفضحها فقط لنظهر التزييف والتشويه.. أو يتم التقدم بدعوى دولية لأن هذه الأفلام أدلة مزيفة وتحريضية وتدعو للكراهية بين ما تبقى من الشعب السوري..

 

شارك برأيك

أشهر الوسوم