تلفزيون سوريا.. إذ يطوي عامه الأول ومعه جوقة المزاودين

لم تتعرض مؤسسة إعلامية مع العاملين فيها خلال سنوات الثورة للنقد والتشكيك وحتى التخوين كما تعرض له تلفزيون سوريا وموظفوه. بدأت حملة التخوين والتشكيك حتى ما قبل انطلاق المشروع وقبل معرفة ما سيبث على منصات التلفزيون!

لننظر للأمر بداية بحسن نية: قناة معارضة سورية، مملوكة من قبل مؤسسة فضاءات التي يترأس مجلس إدارتها الدكتور عزمي بشارة، ومدير القناة كان مراسلاً للمنار في سوريا سابقا. من الطبيعي أن تثار الأسئلة والتكهنات حول المشروع، ومن غير الطبيعي أن لا يثير كل ما سبق النقاش في الفضاء السوري العام. وبناء على ما تقدم توقعنا كثيرا من الملاحظات والأسئلة خصوصا أننا كسوريين اليوم امتلكنا أصواتنا بعد أن منحتنا ثورة الكرامة كل الحقوق التي كانت مسلوبة زمن الأسد الكيماوي. لكن لم يخطر ببالنا كل هذا الهجوم غير المبرر والمزاودة، ووصل الأمر ببعض الحانقين بوصفنا بالمرتزقة و أننا بعنا مواقفنا وقضيتنا لقاء الحصول على فرصة عمل في التلفزيون! في افتراض خسيس بأن الجميع قابل للبيع والشراء.

نظمت حملات على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف التعرض لموظفي القناة ونشرت مئات المنشورات الفايسبوكية التي تزايد على العاملين ووصل الأمر إلى حملات تشويه سمعة طالت بعض العاملين ممن يصنفون كشخصيات عامة لها حضور إعلامي في المشهد الثوري.

لايمكن النظر لكل النقد من زاوية واحدة، هناك طبعا نقد مطلوب وربما تصويب في بعض الحالات فنحن مشروع ناشئ ونعمل في جو مشحون ومليء بالاستقطابات والانقسامات، وبحاجة دائما لمن يذكرنا بأخطائنا وهفواتنا، لكن ما لا يجب التغافل عنه والتسامح معه هو استمرار البعض بالهجوم على المشروع بعد شهور من البث على منصات التلفزيون وبعد أن اتضحت بشكل جلي سياسة القناة التحريرية، وزاوية تناولها للأحداث في سوريا وعنها.

سنبقى صوت السوريين وناقلي الوجع السوري وحاولنا أن نكون مهنيين قدر استطاعتنا، وبالتأكيد لسنا حياديين، الحياد كذبة لا نجيدها. لدينا موقف واضح مما يجري في سوريا والمنطقة، ونستمد قوتنا ورسالتنا من قيم الثورة.

كنا في المشروع وما زلنا وسنبقى صوت السوريين وناقلي الوجع السوري وحاولنا أن نكون مهنيين قدر استطاعتنا، وبالتأكيد لسنا حياديين، الحياد كذبة لا نجيدها. لدينا موقف واضح مما يجري في سوريا والمنطقة، ونستمد قوتنا ورسالتنا من قيم الثورة التي صنعتنا وأعطتنا كل شيء، أعداء الثورة هم أعداؤنا وأعداء قيم الحرية والمواطنة وقيم الديمقراطية أعداؤنا سواء في سوريا أو في كل أصقاع الأرض.

اليوم وبعد عام على الانطلاقة وبعد أن بات المشاهد على دراية كاملة بكل ما يقوله التلفزيون يُصر البعض على مواصلة حملاتهم البغيضة والدنيئة، طبعا لا أقصد ممن ينتقدون المحتوى، لأننا نشكرهم على اهتمامهم ومتابعتهم وصبرهم على هفواتنا. أقصد المتصيدين الفارغين ممن لم يجدوا كلمة واحدة تقال عن المحتوى فصبوا جام حقدهم على شخوص العاملين في المشروع، بل إن البعض تمادى في دناءته وراح يزاود على ضيوف القناة ممن يظهرون في برامجها أو ممن يكتبون مقالات رأي في الموقع الإلكتروني ويسأل باستغراب خبيث: لماذا يواصلون التعاون مع التلفزيون!

أنهينا عامنا الأول بكل ما فيه من نجاحات وهفوات ونحن فخورون بهذا المشروع وبما نقدمه، وليست مصادفة أن يكون نجم القناة من دون منازع برنامج يا حرية. البرنامج الذي اختصر حال سوريا والسوريين وأوصل رسالة واضحة للعالم مفادها بأن سوريا ليست سوى سجن ومسلخ كبير بوجود هذه العصابة وستبقى كذلك ما بقيت.

وكما تعاملنا بأعصاب باردة وهدوء مع الحملة الدنيئة التي حاولت النيل منّا والمزاودة علينا في مواقفنا طوال عام، سنواصل عملنا بكل ما يمليه علينا ضميرنا والتزامنا بقضيتنا وثورتنا، ولن تثنينا أصوات النشاز عن عملنا. فالمشروع أصبح حاضرا في بيوت كل السوريين ومؤثراً في المشهد العام، وباتت منصاته تتابع بشكل كبير من قبل شريحة واسعة من السوريين والعرب.

شكرا للإدارة ولكل الزملاء العاملين في القناة على تفانيهم وصبرهم على إساءات كثيرة طالتهم دون وجه حق. فلولا روح العمل الجماعي والانتماء الكبير لما ظهر المشروع بهذا الشكل المبهر والصادق، والشكر الأكبر لصاحب المشروع وداعمه الدكتور عزمي بشارة. وعلى أمل أن نبث يوماً ما من قلب دمشق سيبقى هتافنا الأجمل: حرية للأبد.

شارك برأيك

الأكثر مشاهدة

أشهر الوسوم