بين دوما وكفرنبل، من غدر بالثورة؟

عناصر من جبهة النصرة في مدينة أريحا(رويترز-أرشيف)

اغتالت جبهة النصرة الأسبوع الفائت الناشطين رائد الفارس وحمود جنيد في مدينة كفرنبل الأبية، في إطلاق نار هو أقرب ما يكون لإعدام ميداني منه إلى حادثة اغتيال.

الناشطان اللذان رفضا مرارا الخروج من سوريا رغم علمهما بتهديدات جبهة النصرة وداعش، ورغم تعرضهما لأكثر من محاولة اغتيال سابقة، وقد أثار مقتلهما موجة حزن وغضب عارمة اجتاحت السوريين المناهضين لنظام الأسد وأعادت هذه الحادثة توحيدهم في الحزن والفجيعة.

ولربما كان رائد شهيرا أكثر من رفيقه، ورائد الذي ارتاد سابقا كلية الطب، أصبح لاحقا ومع بداية الثورة حكيم كفرنبل وكاتب لافتاتها وأحد أبرز ناشطيها السلميين، فاقترن اسمه بها، وحمل كفرنبل إلى كل الدول العالم متحدثا في منتدى أوسلو وفي قلب واشنطن وعواصم عالمية أخرى، ورفع كفرنبل مع الآخرين من رفاقه إلى مصاف العالمية.

لم يمتلك رائد ورفيقه سوى فكرهما السلمي، ولهذا السبب بالضبط تم اغتيالهما. في المناطق المحررة الخارجة على حكم مزرعة الأسد يمنع عليك أن تبقى سلميا، تستفزك داعش والنصرة، يستفزك السلاح، وعليك أن تقف متفرجا لجيوش احتلال بكاملها تطأ تراب هذه البلاد التي مات أصدقاؤك فداء لحريتها، وإن كنت رجلا ابق على سلميتك!

رائد وحمود وسواهما من ناشطي كفرنبل وسراقب والمعرة وسواها من بلدات ريف ادلب قرروا أن يواجهوا سلاح النصرة بالكلمة، وبالكلمة فقط، وغضوا الطرف عن كل التهديدات واستمروا بقبول التحدي، وخرجوا في مظاهرات سلمية، في زمن أضحت فيه السلمية في كثير من المناطق مجرد ذكرى جميلة!

وبقتل رائد وحمود يستعيد القلب الغصات ذاتها وزفرات الألم التي لا تتوقف منذ التاسع من كانون سنة ٢٠١٣، حين قررت يد جيش الإسلام الغادرة خطف أربعة من أبرز ناشطي الحراك السلمي السوري، هم سميرة الخليل ورزان زيتونة ووائل حمادة وناظم حمادي، وكان سبق هذا الاختطاف تهديدات عديدة للناشطين الأربعة الذين استمروا في نشاطهم السلمي وتقوية حراك الغوطة وتنظيم الحملات الميدانية والتشبيك من قلب أخطر بقاع الأرض!

لم يكن هؤلاء يدركون أي خطر يحدق بهم من الخلف، من جهة من ادعوا أنهم هنا لحماية المدنيين من نظام الأسد، فإذ بهم يفعلون ما يضاهي قذارة نظام الأسد في الاختطاف والإخفاء القسري!

وليست النصرة سوى يمين جيش الإسلام، ولا نعلم حتى الآن من يفوق الآخر في انتهاكاته لحقوق الإنسان وخيانته لثورته!

يشبه حمود الجنيد في بساطته وعفويته وائل، وقد يخيل لك أن رائد الفارس ليس سوى بطل قصيدة كتبها ناظم، ومع هؤلاء الأبطال تقف رزان وسميرة اللتان كانتا صلبتين كالفولاذ في موقفهما السياسي ، ورقيقتين كياسمينتين أمام معاناة الناس!

من هؤلاء يا أصدقائي؟

هؤلاء هم دوما وكفرنبل، هؤلاء يمثلون بحق دمشق وإدلب، يمثلون الثورة السلمية النقية التي بقيت قوية سلمية في وجه أعتى أنظمة الأرض: نظام بشار الكيماوي!

لم تستطع قوة جيش الإسلام أن تنزع من قلوبنا صور المخطوفين الأربعة رغم مرور خمسة أعوام على اختطافهم، ولن تستطيع جبهة النصرة زحزحة صورة رائد وجنيد من أفئدتنا رغم قتلهما الفاجع! وستبقى الثورة الفكرة التي لن تموت، صوت هؤلاء الستة يقول لنا أنها لن تموت أبدا.

لقد تم نفي الجريمة من قبل المجرمين، في كلتا الحالتين، لكن جميع المؤشرات تشير إلى الفاعل، مع غياب أي سلطة تستطيع الآن محاكمته أو معاقبته.

الألم ذاته لعائلة المغدورين، ولأصدقائهم وأهلهم، وكل السوريين أهلهم، ولن يطفئ هذا الألم سوى محاكمة عادلة للمجرمين ومعرفة مصير المخطوفين.

 

شارك برأيك

أشهر الوسوم