النظام يقرع طبول الحرب في الشمال ويهدد جسر الشغور

فصائل المعارضة في جبلي التركمان والأكراد في ريف اللاذقية الشمالي (إنترنت)
اللاذقية - حسام جبلاوي - تلفزيون سوريا

تشهد جبهات ريف اللاذقية الشمالي خلال الأيام الأخيرة نشاطا واضحا لقوات النظام في محاور جبلي التركمان والأكراد، حيث وصلت امدادات وقوات جديدة، وتم إزالة ألغام من مناطق محيطة بمراصد النظام. تحركات واكبها زيارات لقادة عسكريين بارزين من ميليشيا "الدفاع الوطني" بمرافقة ضباط روس، وفق ما رصدته فصائل عسكرية معارضة في المنطقة.

وخلال اليومين الماضيين كثف النظام من قصفه للعديد من المناطق والقرى التي تشهد كثافة سكانية، مثل الناجية وبداما وجسر الشغور مستخدماً خلالها مادة الفوسفور الأبيض.

ويتزامن هذا التصعيد مع الحديث عن عملية عسكرية مرتقبة لقوات النظام تروج لها وسائل إعلامه. حيث أكدت وكالة "سبوتينك" الروسية في تقرير لها قبل أيام أنّ قرار شن هجوم على الريف الشمالي الشرقي لمدينة اللاذقية، وما تبقى من مرتفعات جبلية مطلة على جسر الشغور في ريف إدلب الغربي قد تم اتخاذه، وقد انتهت الاستعدادات العسكرية واللوجستية لهذا الهجوم.

وخلال الأيام الماضية روّجت روسيا ووسائل إعلام النظام بشكل واضح لما أسمياه "نشاطات إرهابية معادية تجري ضد قواتهما انطلاقا من ريف اللاذقية وجسر الشغور"، واتهمت فصائل "متشددة" باستهداف قاعدة حميميم عبر طائرات مسيّرة لاسلكياً (الدرون)، وهو ما فسره ناشطون أنه ذريعة روسية من أجل تبرير عمل عسكري مرتقب يستهدف المنطقة.

قوات المعارضة من جهتها أعلنت جاهزيتها لأي عمل عسكري وشيك للنظام وحلفائه في المنطقة، وأكدّ القائد العام لـ "الفرقة الساحلية الأولى" النقيب محمد حاج علي في تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا أنّ "قوات الفرقة رصدت بالفعل تحركات عدائية في قمة زاهية بجبل التركمان، وخطوط تماس أخرى"، وهو ما دفعهم للاستنفار ورفع حالة الجاهزية وفق قوله.

وحول وجود تنسيق مع فصائل مقاتلة في إدلب وتشكيل غرفة عمليات لإدارة المعركة قال حاج علي إنّ "معظم فصائل الجيش الحر في إدلب انصهرت مؤخرا في كيان واحد هو الجبهة الوطنية، وهي حالياً من تعنى بتنسيق الجهود لإدارة أي معركة".

 حاج علي أشار في نهاية حديثه إلى جهود تركية تبذل لتجنيب الشمال السوري تصعيداً دموياً جديداً من قبل روسيا والنظام، ووعد بمقاومة شرسة في حال حصوله.

في السياق ذاته قال أبو يزن الشامي وهو قائد عسكري في "الفرقة الساحلية الأولى" إنّ مقاتلين من الفرقة مع فصائل أخرى وصلت من إدلب يعملون على مدار الساعة لتحصين الخطوط الدفاعية، وتعزيز نقاط الرباط في الجبهات القريبة من مراصد النظام.

هل تقف الحملة عند جسر الشغور؟

يربط البعض بين تحضيرات قوات النظام في ريف اللاذقية، وما أعلنه بشار الأسد عن نيته نقل المعركة إلى إدلب. حيث تعد مرتفعات ريف اللاذقية الشمالي بوابة الدخول إلى محافظة إدلب من طرفها الغربي، وتحتل مدينة جسر الشغور أهمية كبيرة للنظام كونها تربط الطريق الدولي بين حلب واللاذقية، بالإضافة إلى أنها تفصل قوات المعارضة في إدلب عن نظيرتها في ريف اللاذقية، وتؤمن للنظام حماية مناطقه في سهل الغاب ومعسكر جورين.

ووفق مصادر مطلعة فضلت عدم ذكر اسمها فإن خطة النظام تسير للسيطرة بداية على جبال اللاذقية المتبقية تحت سيطرة قوات المعارضة وصولا إلى مدينة جسر الشغور وريفها، إلى جانب بلدة محمبل وقرى سهل الغاب، بالتزامن مع معركة أخرى محتملة للسيطرة على بلدات ريف حماه الشمالي (اللطامنة، كفر زيتا، مورك) حتى مشارف مدينة خان شيخون، على أن يقرر مصير ما تبقى من محافظة إدلب من خلال مفاوضات روسية وتركية.

وأوضحت المصادر أنّ هذه العملية قد تسير وفقاً لتفاهمات دولية، على غرار ما حدث شرق سكة الحديد في إدلب وانسحاب قوات المعارضة منها دون مقاومة تذكر.

المصدر ذاته أكد أن تركيا أعطت إشارات للفصائل للتجهز لمعركة في هذه المنطقة، رغم سعيها لتجنبيها هذا المصير، مضيفاً في الوقت ذاته أنّ هذا "لا يعني اعطاء الضوء الأخضر للنظام للسيطرة على كامل محافظة إدلب".

ورغم وجود نقطة مراقبة تركية بالقرب من جسر الشغور، إلا أنّ سيطرة قوات النظام عليها لن يخالف "اتفاق أستانا" كما روجت قنوات إعلامية موالية، باعتبارها خارج حدود الاتفاق المذكور وفق زعمها.

نزوح جديد

وتطرح مثل هذه العملية إن حصلت تساؤلات تتعلق بمصير قرابة ثلاثمئة ألف مدني يعيشون في مخيمات عشوائية تمتد على طول الحدود التركية، ويقيم فيها سكان القرى الذين هُجروا سابقاً جراء حملة عسكرية مماثلة من قبل النظام وروسيا على ريف اللاذقية.

وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة "تليغراف" أنّ خبراء بريطانيين على مستوى عال من الخبرة يقومون بتدريب المسعفين القادمين من إدلب على الحدود السورية – التركية، وذلك بسبب خشيتهم من تكرار محتمل للهجمات الكيماوية.

مدير "الدفاع المدني" في ريف اللاذقية محمد حاج أسعد رفض الإجابة على سؤال لموقع تلفزيون سوريا يتعلق بأي تحضيرات محتملة تجريها المنظمة في حال حصول أي طارئ لمساعدة المدنيين، مكتفياً بالقول بأنه لن يدلي بأي تصريح يخص هذا الموضوع.

ويزيد إغلاق الحدود التركية، وقلة المستلزمات الطبية والمشافي المجهزة، وضعف المنظمات الإغاثية النشطة في المنطقة من معاناة النازحين.

وبالنظر إلى معارك سابقة حصلت في ريف اللاذقية فإنّه من المستبعد بقاء السكان المدنيين في المنطقة مع تقدم قوات النظام، كما حصل في مناطق أخرى، نظراً لأن معظمهم هجّر أصلاً من قراهم السابقة، ولرفض النظام السماح بعودة أهالي قرى ريف اللاذقية إلى منازلهم حتى الذين فضلوا البقاء في مناطق سيطرته، رغم مرور ثلاث سنوات على سيطرته عليها.

شارك برأيك

أشهر الوسوم