المرأة السورية في الأردن.. نجاحات مؤسساتية وفردية

الملكة رانية مع لاجئات سوريات في الأردن (إنترنت)
الأردن - عاصم الزعبي- تلفزيون سوريا

تمكنت المرأة السورية في الأردن، كسر الصورة النمطية للمرأة اللاجئة، والتي عمل الإعلام والمنظمات الدولية والمحلية على إبرازها خلال سنوات اللجوء على أنها المرأة الضعيفة التي رضخت لقساوة اللجوء الذي أجبرها على الجلوس في المخيمات، أو خارجها دون أن يكون لها أي دور في المجتمع، وأنها المرأة التي تسعى خلف الجمعيات الإغاثية، فيما يتم إغفال جانب آخر لها تظهر فيه حقيقة المرأة السورية التي تعمل بجهدها لإعالة أسرتها، وحتى الانتقال من مفهوم إعالة الأسرة لتصل إلى نجاحات على مستوى الأعمال وإن كانت بسيطة بالنسبة لها كامرأة لاجئة، بالإضافة لتلك النسوة اللواتي أبدعن في مجالات تعليمية وإعلامية وإن كانت محدودة، ولكن استطعن من خلالها تقديم دعم ولو كان بسيطًا لنصرة قضايا الشعب السوري.
 

مشروع لأربعين أسرة

مؤسسة "جاسمن"، وهي مؤسسة سورية تأسست في الأردن بداية العام 2014، من قبل شابة سورية وأخرى أردنية، بهدف تأمين فرص عمل للسيدات السوريات، واختصت في البداية بتعليم الحرف اليدوية، وبعد مدة قصيرة بدأت بتوسيع عملها لتشمل الخياطة، حيث تعمل اليوم في المؤسسة ما يزيد عن 40 سيدة سورية تعيل أكثر من 40 أسرة، بينهن نحو 30 سيدة يعملن في المنازل، و10 سيدات يعملن في المؤسسة مقابل رواتب شهرية.

تقول لارا شاهين، مديرة المؤسسة، لموقع تلفزيون سوريا، أنه يتم التعامل من خلال عمل المؤسسة مع السوق المحلي الأردني، والخارجي بطريقة تجارية احترافية، ومن ناحية ثانية هناك سعي مستمر منذ إنشاء المؤسسة لتأمين فرص عمل للعوائل السورية، حيث يتم عقد دورات دائمة للسيدات السوريات في مجال الخياطة والحرف اليدوية، مع محاولة مساعدتهن على العمل في المنازل، وتقوم المؤسسة بتسويق المنتجات وتصريفها في السوق ليعود ثمنها إلى تلك الأسر.

وتعمل المؤسسة من خلال الدورات التي تقيمها، على تعليم سيدات من الأردن وفلسطين والعراق، على طريقة صناعة المنتجات التراثية السورية، وفي نفس الوقت جلب مدربات من هذه الدول لتعليم السيدات تراثها، بشكل يهدف للاندماج في المجتمع، إضافة لتبادل الخبرات بين السيدات، وهو ما يؤثر إيجابًا في نوع العمل واستمراريته.

وتنتج جاسمن اليوم أكثر من عشرين صنفًا مختلفًا، بعد أن كانت تنتج خمسة أصناف في بدايتها، ومعظم منتجاتها لا تحتاج لآلات فهي يدوية، وتهدف إلى تشجيع عمل المرأة في المنزل، ويتم إنتاج الصابون الطبيعي، والزجاج المرسوم عليه، والمطرزات اليدوية ومطرزات النول.

ومن الناحية القانونية، تضيف شاهين، أنه تم الانتهاء من كافة الإجراءات القانونية، وتم إنشاء سجل تجاري للمؤسسة منذ عدة أشهر، وتم الحصول على رخصة مزاولة مهنة، ويجري الآن استصدار تصاريح عمل للموظفين الثابتين داخل المؤسسة، أما السيدات اللواتي يعملن في المنازل فأصبح بإمكانهن الحصول على تصريح مزاولة مهنة منزلية.

وأشارت شاهين إلى أنه خلال الأشهر الثلاثة القادمة سيتم افتتاح فرع للمؤسسة في تركيا، حيث يجري الإعداد له والعمل على الحصول على التصاريح اللازمة الخاصة بصناعة الصابون الطبيعي ليكون وفق المقاييس الأوروبية، وسيتم بيعه في أوروبا بشكل عام، وفي هولندا بشكل خاص مع بداية العام المقبل.
 

نجاح فردي

أما ولاء محمد، سيدة سورية تقيم في مدينة إربد مع أطفالها، تقول لموقع تلفزيون سوريا، إنها قدمت إلى الأردن منذ نحو خمس سنوات، ومع مرور الوقت وجدت أن المساعدات التي تقدمها مفوضية شؤون اللاجئين غير كافية، وأنها بحاجة لتحسين أوضاعها من الناحية المادية بسبب ارتفاع المعيشة، فبدأت بإعداد مختلف أنواع الأطعمة والحلويات المنزلية، بناء على نصيحة من جارتها الأردنية، وجاءت الفكرة من أن هناك العديد من الطلاب المغتربين في المدينة ممن يفضلون الطعام المنزلي.

وتضيف محمد، بالفعل بدأت بهذه الخطوة، منذ أربع سنوات، وهي الآن معروفة في المنطقة التي تسكن فيها، ولم يعد عملها يقتصر على إعداد وجبات للطلاب، بل توسع عملها خاصة بعد حصولها على إجازة مزاولة مهنة منزلية، مع سيدتين معها، حيث تقوم بتجهيز الأطعمة والحلويات لكافة المناسبات حتى وإن كانت بكميات كبيرة.

وأشارت محمد، إلى أنها بدأت منذ نحو سنة بالعمل على إعداد المواد الغذائية التموينية، بشكل خاص (المكدوس والزيتون)، حيث يلاقي رواجًا كبيرًا لدى العائلات الأردنية والسورية، مؤكدة أن الطلبيات لديها في الموسم الحالي تجاوزت 1 طن من مادة الباذنجان.

 

بصمة في العمل التطوعي

وللمرأة السورية أثر في التعليم التطوعي، كما تفعل أمل عبد الوهاب في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، حيث تقوم بممارسة عملها كمعلمة، من خلال مساعدتها للفتيات المنقطعات عن الدراسة، في دفعهن لمتابعة التعليم في المراكز التعليمية للأطفال السوريين المتسربين داخل المخيم، وقد نجحت كما قالت لموقع تلفزيون سوريا في إعادة عشرات الفتيات إلى مقاعد الدراسة.

لطالما عرفت المرأة السورية بقدرتها على التأقلم مع التغيرات الصعبة في حياتها، وكان اللجوء والتهجير نتيجة الحرب أبرزها وأقساها، ولكن ذلك لم يشكل عائقًا يمنعها من الوصول إلى طموحاتها وأهدافها، لتحويلها إلى نجاحات تترك أثرها الإيجابي في هذه الظروف السيئة.

شارك برأيك

أشهر الوسوم