المخيمات السورية: العالم يتجاهل أطفال داعش الضعفاء

مخيم الهول في محافظة الحسكة (الغارديان)
الغارديان - ترجمة وتحرير ربى خدام الجامع - تلفزيون سوريا

في مكان تصفه الحكومة البريطانية بأنه وعر ومن الصعب على الدبلوماسيين أن يصلوا إليه؛ عشرات من مسؤوليها كانوا في ذلك المكان على مدار العامين المنصرمين على الأقل.

شكل ضباط الفرقة إم 18 وجنود خدمة الطيران الخاصة وقادتها صلات قوية مع المسؤولين الأكراد المحليين شمال شرق سوريا، حيث أقيم مخيمان للاجئين يغصان بما تبقى من عناصر تنظيم الدولة.

وبعيداً عن الجبهة الآخذة بالتقلص، أصبح ما تبقى من تلك المنطقة المكان الأكثر أمناً في بلاد مزقتها الحرب، حيث يمارس العاملون في مجال المساعدات والصحفيون عملهم بحرية نسبية. وأصبحت روجافا، كما تعرف على الصعيد المحلي، مكاناً يمكن إنجاز العمل فيه، طالما بقيت الإرادة موجودة.

المسافات الشاسعة على الطرقات الوعرة والبيروقراطية الخانقة هي أكبر العوائق التي تواجه المرء حتى يتمكن من دخول مخيمي اللاجئين التوءَمين اللذين تضاعفا ليضما مركزي احتجاز للرجال والنساء المرتبطين بتنظيم الدولة مع أطفالهم. ومع تفتيت دولة "الخلافة" تم وضع الرجال في مخيم الروج بالقرب من الحدود العراقية الشمالية، بينما تم نقل النساء إلى مخيم الهول جنوب مدينة الحسكة.

يغص كلا المخيمين بالقادمين الجدد بقدر ما تتقاطر أعداد أكبر من المتوقع من مدينة الباغوز، آخر جيب تسيطر عليه تلك المجموعة الإرهابية أقصى شرق سوريا. وقد تم نقل 25 ألف شخص بحسب التقديرات إلى كل مخيم من المخيمين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط، ومن بينهم مئات الأطفال والكثير من حديثي الولادة، إلى جانب مئات النساء الحوامل في شهورهن الأخيرة.

تتعرض فئة الشباب والشيوخ والعجزة في هذين المخيمين لمخاطر كبيرة، إذ أغرقتهم مياه الأمطار منذ بداية شهر كانون الثاني. أما الأطفال على وجه الخصوص فلديهم مأوى صغير من برد الشتاء القارس حيث تنخفض درجات الحرارة ليلاً لتصل إلى ما دون الصفر، وبالنسبة للتدفئة فقد تُركت تحت رحمة ألسنة النيران القاتلة، والعزل الحراري غير موجود أصلاً، وكذلك التدفئة الآمنة التي تعد عملة نادرة.

تم نقل شاميما بيغوم من مخيم الهول إلى مخيم الروج بعد فترة قصيرة من وضعها لطفلها خلال الشهر الفائت، وفي هذا المكان توفي طفلها جراح يوم الخميس الماضي، ودفن بجانب طفلين قضيا بسبب حريق، وبحسب ما أوردته لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) لقي 100 طفل على الأقل حتفهم إما على الطريق للوصول إلى مخيم الهول أو داخل المخيم نفسه، وكثيرون قضوا بسبب سوء التغذية الذي يرافق ما يعرف بقضمة الصقيع، كما أن ما يقارب من 240 طفلاً وصلوا إلى المخيمين دون أن يرافقهم أحد بحسب ما ذكرته اللجنة.

بالمجمل يمكن القول بأن أطفال هذين المخيمين هم الأكثر عرضة للخطر على وجه البسيطة، وقد تضاعفت محنتهم بسبب عدم اهتمام حكومات أهاليهم بهم. أما بيغوم التي تخلت عن القيم البريطانية، في الوقت الذي طالبت فيه بالسماح لها بالعودة إلى بلادها، بينما أصدر وزير الداخلية البريطاني أمراً يقضي بسحب الجنسية منها، وفي ذلك خطوة جعلت من وضع ابنها غير واضح المعالم، كما أعفت عبر هذه الخطوة الوزير وايتهول من أية مسؤولية قانونية فورية بالنسبة لشؤون بيغوم ومصلحتها، ولكن يبقى الواجب الأخلاقي مسألة أخرى.

حتى الآن لم تظهر أية حكومة رغبة أو استعدادا لجلب هؤلاء الأطفال، باستثناء حكومة فرنسا التي أظهرت بعض الاهتمام بالنسبة لإعادة الأطفال المولودين لأب أو أم فرنسيين على الأقل. أما موقف كندا فيتلخص بأنها تركت الأمر للمواطنين الذين في حال قاموا بمراجعة قنصليتها، عندها سيتم استقبالهم، فتوصلوا بهذه النتيجة إلى شيء أقرب من المستحيل بالنسبة للنساء المحتجزات اللواتي يتعين عليهن الهرب أولاً ثم قطع الحدود بطريقة ما عبر تركيا أو العراق أو الأردن أو لبنان، ومعهن أطفالهن، مع محاولة تجنب الاعتقال طيلة ذلك الطريق.

وفي أعلى تقديرات قام بها مسؤولون رفيعون في مجال تقديم المساعدات في مخيم الهول وفي مكان آخر في روجافا تبين أن ما يصل إلى 3 آلاف طفل ولدوا لأبوين أجنبيين قد يتعرضون لخطر الموت أو الإصابة بالأمراض يعيشون في الشمال السوري. ومعظم هؤلاء الأطفال، إن لم يكن جميعهم، لديهم حقوق شكلية وواضحة بالحماية تُمنح عادة للمواطنين، ولن يواجه أحد من هؤلاء الأطفال الأعباء القانونية المترتبة على أهاليهم الذين قد يواجه بعض منهم تهماً خطيرة في حال عودته إلى بلاده.

ظل رضيع بيغوم يموت ببطء طيلة الأسبوع الماضي، إذ لم تقوَ رئتاه على التأقلم مع البرد والرطوبة، ثم أصبح لونه أزرق يوم الخميس، فنقل على عجل إلى عيادة ومن ثم إلى مشفى، وفي نهاية المطاف توقف تنفسه. وقد توفي طفلان لهذه المرأة التي تبلغ من العمر 19 عاماً ولزوجها الهولندي، بظروف مشابهة قبل أن يستسلم الزوجان. في حين ذكرت أمهات أخريات بأنهن يخشين التعرض للمصير ذاته في الوقت الذي تحاول كل منهن جاهدة لحماية طفلها من درجات الحرارة العاتية مع السعي للفت انتباه حكومات بلادهن لما يحل بهن.

وحول ذلك تعلق سيدة كندية بالقول: "ما حدث لي ليس له أية علاقة بالموضوع الآن، لكن الأطفال أبرياء، أتمنى أن تجدوا لهم سبيلاً للعيش".

رابط المادة الأصلية: اضغط هنا

شارك برأيك

أشهر الوسوم