الصيام أولها.. تعرف إلى 5 عوامل لمقاومة الشيخوخة

العمر الزمني هو مجرد رقم في البطاقة الشخصية، أما العمر البيولوجي فهو الذي يحدد عمر خلايا الجسم والحالة الصحية مع التقدم في السن. فهناك أشخاص يتمتعون بالصحة والشباب في الستين والسبعين، بينما نجد آثار التقدم في العمر ونقص الحيوية عند أشخاص في سن الثلاثين.

شيخوخة الخلايا هي عملية تنجم عن قصر طول التيلوميرات الوراثية مع التقدم في العمر، إلا أن الدراسات الحديثة تثبت تأثير الصيام وتناول مضادات الأكسدة والتغذية الصحية في إبطاء عملية التقدم في السن والحفاظ على الصحة والحيوية لوقت أطول. نقدم لكم أهم طرق الوقاية من الشيخوخة المبكرة وإبطاء عملية التقدم في السن:

1- الصيام كمضاد للشيخوخة

صيام رمضان (الصيام الجاف)

إن الامتناع عن تناول الطعام والشراب خلال نهار الصوم يشجع على عملية الالتهام الذاتي للخلايا التالفة Autophagy. وبحسب الدكتور Filonov في كتابه (الصيام الجاف الطبي)، فإن الامتناع عن شرب الماء لفترة معينة يسبب نوع من الصراع على البقاء للحصول على الماء بين خلايا الجسم مما يسبب موت الخلايا الهرمة وإعادة بناء خلايا جديدة وتنشيط جهاز المناعة. وللحصول على فائدة طبية من الصيام من الضروري شرب كمية كافية من السوائل بعد الإفطار والامتناع عن تناول السكر الأبيض والأطعمة المصنعة وتناول كميات كبيرة من الألياف.

الصيام المتقطع (الصيام الطبي)

هو الامتناع عن تناول الطعام لمدة ١٦ ساعة عادة يتلوها فترة من الإفطار، ويمكن خلال فترة الصيام شرب الماء والقهوة والشاي بدون إضافة السكر. الصيام المتقطع هو طريقة حديثة في التغذية أثبتت فوائد في التخلص من الوزن الزائد ومعالجة ارتفاع الضغط ومرض السكري من النمط الثاني ودعم علاج مرضى السرطان.

يعمل الصيام بنوعيه الجاف والرطب على تنظيف الجسم من الفضلات والسموم والحث على تجديد الخلايا بالتخلص من الخلايا الهرمة وإعادة بناء خلايا جديدة، كما أن الامتناع عن تناول الطعام لفترة ١٤-١٨ ساعة يساعد على التخلص من الفضلات والسموم المخزنة في أنسجة الجسم خاصة في الكبد والنسيج الشحمي، وتعمل على تفعيل تشكيل مضادات الأكسدة في الخلايا التي تقاوم عمل الجذور الحرة المؤكسدة المخرب للأنسجة والمسببة للشيخوخة. كما يساعد الصيام على خفض مستوى سكر الدم والانسولين المرتفع و زيادة مستوى هرمونات النمو.

 

2- مضادات الأكسدة مضادات للشيخوخة

يزداد تشكل الجذور الحرة المؤكسدة مع التقدم في السن وينخفض بالمقابل تشكل مضادات الأكسدة في الخلايا والتي لها دور كبير في القضاء على الجذور الضارة. وللوقاية من الشيخوخة المبكرة من الضروري تزويد الجسم بكميات كافية من مضادات الأكسدة المختلفة. ومن أهم مضادات الأكسدة:

١- الغلوتاتيون المرجع: هو مضاد الأكسدة الأقوى وهو القائد لعمل مضادات الأكسدة الأخرى في الجسم. ويعتبر الغلوتاتيون الذي يصنعه الجسم هو المصدر الرئيسي له، فالجسم لا يمتص إلا جزءاً من الغلوتاتيون المتناول عن طريق الغذاء أو عن طريق المكملات الغذائية، ويمكن تحريض إنتاج الغلوتاتيون في الخلايا عن طريق تناول كمية كافية من الفولات وفيتامين B6 و B12 والزنك والسيلينيوم. كما ينصح بتناول الأطعمة الغنية بالغلوتاتيون خاصة الثوم والبصل والزنجبيل والسبانخ والبقدونس.

٢- الفيتامينات خاصة فيتامين C و A وفيتامين E، إضافة إلى الكوانزيم Q-10

٣- الأصبغة النباتية وأهمها الليكوبين الأحمر في البندورة والبطيخ، الكاروتين في الجزر والمشمش، اليخضور في الأوراق الخضراء والإنثوسيانين البنفسجي في أنواع التوت البري والباذنجان والخوخ الأحمر.

 

3- الامتناع عن تناول السكر الأبيض

إن تناول الوجبات الغنية بالسكاكر البسيطة يسبب ارتفاع سكر الدم السريع يعقبه ارتفاع كبير للأنسولين في الدم والذي يتسبب على المدى الطويل بنشوء حالة مرضية تُدعى المقاومة للأنسولين Insulin Resistance، وهي حالة يزداد فيها معدل الأنسولين عن الحد الطبيعي ولكن تقل قدرته على خفض سكر الدم. وهذه الحالة تسبب تراكم الدهون خاصة في منطقة البطن وتؤهب للإصابة بالسكري من النمط الثاني وأمراض القلب والشرايين والشيخوخة المبكرة.

من جهة أخرى يعتبر السكر الأبيض أسوأ أنواع الوقود للخلايا والذي ينجم عن احتراقه تشكل كمية كبيرة من الجذور المؤكسدة. أما بالنسبة للبشرة فإن تناول السكر الأبيض يؤثر سلباً على تركيب الكولاجين والإيلاستين المسؤولين عن تماسك ومرونة البشرة، وهي من أهم أسباب شيخوخة الجلد وظهور التجاعيد المبكرة.

4- الرياضة والابتعاد عن الجلوس المديد

أظهرت دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا الآثار السلبية للجلوس المديد والعلاقة بينها وبين طول التيلوميرات الوراثية التي تعكس العمر البيولوجي للجسم. أجريت الدراسة على ١٤٨١ سيدة بعد سن اليأس، وكانت نتيجة البحث أن الجلوس المديد لأكثر من ١٠ ساعات يومياَ ونقص المدة المخصصة لإجراء التمارين الرياضية أو الحركة لأقل من ٣٠ دقيقة  في اليوم يحفز الشيخوخة البيولوجية للخلايا بمعدل يصل لـ ٨ سنوات مقارنة مع الفئة الأكثر حركة والأقل جلوسا، وكانت النتائج الأفضل لدى السيدات اللواتي قمن ببعض النشاطات الرياضية والأعمال المنزلية.

5- هرمون الميلاتونين مضاد للشيخوخة

للميلاتونين دور مهم في مكافحة الالتهاب المزمن في الأنسجة الذي يحدث مع التقدم في العمر، إضافة إلى دوره المضاد للأكسدة الذي يساعد على الوقاية من الشيخوخة والأمراض المرتبطة بها خاصة أمراض القلب والشرايين. من جهة أخرى يحث هرمون الميلاتونين على إفراز هرمون النمو، الذي يساعد على تجديد الخلايا وزيادة الكتلة العضلية، كما يسرّع من عملية الاستقلاب وحرق الدهون في الجسم. وتظهر بعض الدراسات دور الميلاتونين في تخفيف أعراض سن اليأس وتهيج المثانة وتضخم البروستات والوقاية من مرض الزهايمر.

يبدأ إفراز الميلاتونين بالتناقص التدريجي مع التقدم في العمر اعتباراً من نهاية الثلاثينيات وينخفض بشكل ملحوظ بعد سن الخمسين، وذلك يفسر قلة ساعات النوم مع التقدم في السن.  ولزيادة إفراز هرمون الميلاتونين ينصح بالنوم في أوقات محددة والابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية قبل النوم. وجدير بالذكر أن الكافيين والكحول والتدخين والتوتر النفسي يقلل من إفراز الميلاتونين، بينما يزيد من إفرازه تناول الأطعمة الغنية بالتريبتوفان كالألبان والمكسرات والبذور والموز والبيض.

كلمات مفتاحية

شارك برأيك

أشهر الوسوم