السيادة السورية "المنقوصة"

يعترف القانون الدولي وخاصة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 بمرتفعات الجولان بوصفها أرضاً سورية محتلة من قبل إسرائيل، حيث يطالب القرار بـ "حدود آمنة ومعترف بها خالية من التهديدات أو أعمال القوة". كما أن المجتمع الدولي رفض مطالبات إسرائيل المستمرة بضم الجولان إلى حدودها، واعتاد على تمرير قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل سنوي ينص على سورية أرض الجولان ويطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لها. بوصفها أرضاً سورية ذات سيادة.

وعلى الرغم من أن مرتفعات الجولان وهي المنطقة التي احتلتها

احتلت إسرائيل ثلثي مرتفعات الجولان الغربية وقامت بإدارتها، في حين بقي الثلث الشرقي تحت سيطرة الحكومة السورية

إسرائيل خلال حرب حزيران/يونيو 1967 وقامت إسرائيل بضمها فعلياً في عام 1981. حيث احتلت إسرائيل ثلثي مرتفعات الجولان الغربية وقامت بإدارتها، في حين بقي الثلث الشرقي تحت سيطرة الحكومة السورية، ووفق اتفاق فصل القوات الذي تم التوصل إليه في عام 1974 جرى الحفاظ على قوة للأمم المتحدة هناك بغية مراقبة فض الاشتباك في المنطقة العازلة التي تبلغ 266 كيلومترا مربعا تقريبا، وعندما أقرت إسرائيل قانون مرتفعات الجولان الذي مدد القانون والإدارة الإسرائيليتين في جميع نواحي المنطقة في عام 1981، أدان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قراراه رقم 497، والذي نص على أن "قرار إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها في مرتفعات الجولان السورية المحتلة باطل ولاغٍ ومن دون تأثير." لكن المجتمع الدولي حافظ على موقفه برفض مطالبات إسرائيل بامتلاك الأراضي السورية في الجولان ويعتبرها أراضي سورية ذات سيادة".

منذ بداية الحرب السورية في عام 2012 تقريبا، أصبحت مرتفعات الجولان مسرحًا للمعارك المستمرة بين فصائل المعارضة المسلحة بما فيها جبهة النصرة والمقاتلون المنتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية وبين قوات النظام السوري وتراوحت السيطرة عليها بين الطرفين، مع حدوث بعض الحوادث الفردية في الاعتداء على قوات الأمم المتحدة الدولية الموجودة هناك، عندما احتجزت جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في آذار/مارس 2013  21 رهينة من أفراد الأمم المتحدة من دولة فيجي الذين كانوا جزءًا من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في المنطقة العازلة، كما تعرض حينها مقر الأمم المتحدة لأضرار وتم إجلاؤه بشكل كامل تقريبا، فيما بعد جرى إطلاق سراح موظفي الأمم المتحدة وجرى تأكيد الالتزام بوجود هذه القوات كما تم التجديد لوجود هذه القوات ولدورها في حفظ السلام في تلك المنطقة، كما لم يغير الوضع القانوني لهذه القوات بوصفها أراضا سورية محتلة من قبل إسرائيل.

لكن، ومع تصاعد الحرب في سوريا تصاعدت الأصوات الإسرائيلية خاصة تلك المصطفة على الجبهة اليمينية تطالب باستغلال هذه الفرصة لتعزيز إسرائيل إعلان سيادتها الكاملة

تتصاعد الأصوات داخل الكونغرس الأميركي للاعتراف بشكل كامل بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان بالرغم من الموقف الأميركي الرسمي الذي يعدّ الجولان أرضاً سورية بالكامل

على مرتفعات الجولان السوري بحيث يغير وضعها القانوني والسياسي الدولي وليس المحلي فقط، وهو ما دفع عدداً من الحكومات اليمينية مثل حكومة هاربر الكندية لعدم التصويت على مشروع سورية هضبة الجولان في الأمم المتحدة برغم من تصويت كندا التاريخي لهذا القانون وفيما بعد قامت حكومة حزب الشعب الهولندية بالأمر ذاته.

واليوم تتصاعد الأصوات داخل الكونغرس الأميركي للاعتراف بشكل كامل بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان بالرغم من الموقف الأميركي الرسمي الذي يعدّ الجولان أرضاً سورية بالكامل.

وقد قدمت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين القرار 567 في محاولة لتبني السياسة الأميركية الرسمية فكرة أن إسرائيل تتمتع بسيادة كاملة على ما يُعتبر أرضًا سورية محتلة في مرتفعات الجولان. وعلى رأس هذه المجموعة كان السناتور تيد كروز العضو في الحزب الجمهوري والمرشح الرئاسي السابق للبيت الأبيض، أما في مجلس النواب فيتزعم هذه الجهود عضو مجلس النواب عن الحزب الجمهوري أيضا مايك غاليغر من ولاية وسكنسن وفق مشروع القرار رقم 1372، وقد اكتسبت هذه الحركة زخماً في العام الماضي داخل الحزب الجمهوري بسبب مواقف ترمب المؤيدة لإسرائيل ضد حقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، ووقف التمويل للأونروا، وتخفيض تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حتى إغلاق مكاتبها كلياً وأخيرا إلحاق شؤونها بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن.

من المبكر القول إن مجلس الشيوخ أو مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون سيوافق على مشروع القرار المقدم هذا، لكنه لابد من القول إنه للمرة الأولى يقدم مشروع قرار من هذا الشكل بحق الأراضي السورية المحتلة في الجولان بما يعتبر تشريعا للاحتلال فيما إذا ما وافق الكونغرس على مشروع القرار هذا.

لكن ما يمكن قوله هنا إن ادعاء الأسد الدائم بالحفاظ على السيادة السورية لم يعد يتعدى الشمال السوري والجولان وغيرها من الأراضي التي لن يستطيع الأسد الدفاع عنها أو الحفاظ عليها للأبد، فالأسد أنهى السيادة السورية للأبد عندما فقد الشعب السوري القدرة على الحفاظ على سيادة سوريا وحفظ كرامتها.

شارك برأيك

أشهر الوسوم