السلطوية العربية في لحظة الأسد

 في الثاني من تشرين الأول الراهن دخل الصحفي السعودي جمال خاشقجي إلى قنصلية بلاده في إسطنبول ولم يعد، وأصبح بمنزلة المؤكد مقتله هناك.

بينما استعمل الإعلام والخطاب الرسمي مصطلح "اختفاء" خاشقجي لتغطية الحادثة بموضوعية، ولكنها للمفارقة تعكس بالضبط ما أرادته عقلية المجرم ورسالته للآخرين: حيث الاختفاء ببساطة هو وعد الموجة الجديدة من السلطوية العربية للآخر، وهذا "الآخر" قد يكون ثورياً أو معارضاً أو مجرد صوت مختلف أو حتى مناصراً للسلطة لم يحظَ بالإعجاب.

وهذا "الاختفاء" الغامض هو انعكاس دقيق لهاجس الظهور الواضح لدى زعماء الموجة الجديدة من السلطة العربية التي تعيد إنتاج نفسها حسب النموذج الأسدي، لقد "أصبح ممنوعاً أن تستشهد" كما قال مظفر النواب، ومن المزعج حتى أن تكون ضحية مع اسم وتاريخ وفاة، ولذلك تستعمل السلطة خطاب "السحق" و"التطهير" و"الاختفاء" مع خصومها، ليس المراد تقييد الآخر أو هزيمته، وإنما معالجة الخلل الأول في الوجود حسب عقيدة السلطة وعصاب الزعيم: وهي أنهم موجودون.

لا شكّ أن خطاب جمال خاشقجي الإصلاحي والوسطي ومواقفه الأخلاقية تجاه الربيع العربي وحقوق الإنسان، إضافة إلى نبله وتواضعه على المستوى الشخصي، كان سبباً في شعبيته وفي التعاطف العالمي الواسع مع قضيته، ولكن ربما كان ما لم يقله جمال –أو ربما لم يقتنع به- للمفارقة هو ما قد تسبب بمقتله أكثر مما قاله.

لقد تجاوزت النظم العربية مرحلة الخطاب الإصلاحي الذي كان صالحاً في مرحلة نشوء السلطة العربية، بما يتضمنه من فكرة الإصلاح من الداخل أو وجود جهاز للدولة مستقل عن النظام، أو مقاربة سياسة هذه النظم عقلانياً، أو وجود حدود للقمع والتوحش قد تمنع ما كان مستغرباً من قبل مثل منع أقاربك من السفر أو سحب الجنسية منك أو حتى قتلك في قنصلية بلدك.

لحظة عبد الناصر

مثّلت لحظة جمال عبد الناصر مرحلة فارقة في مسيرة السلطة العربية، وأصبحت النموذج والأيقونة التي ستقلدها نظم الانقلابات العسكرية من بعده، أسست لحظة عبد الناصر لنظام الانقلاب العسكري الذي يؤسس حكم الحزب الواحد والقائد الواحد والقائم على أيديولوجية القومية والتحرر من هيمنة الغرب.

ومثلت هذه اللحظة تحول السلطة العربية الهشة نحو السلطوية المستقرة بما تتضمنه من مركزة السلطات وتطوير أجهزة الرقابة والقمع وفرض الخطاب الرسمي على السياسة والمجتمع، أصبح عبد الناصر ومشهد الجماهير الهاتفة له هو الهاجس الذي يسكن أحلام حافظ الأسد وصدام حسين ومعمر القذافي قبل انقلاباتهم التي حملت وصف "الثورات" وإن أسسوا نظماً تجاوزته في مستويات القمع ولم تستطع تحقيق كاريزميته أو مصداقية و"نزاهة" تمثيله للأيديولوجيا القومية والتحررية التي استمدّ شرعية حكمه منها، عدا عن كونها استلهمت النموذج الفاشي الأوروبي والنموذج الستاليني الشيوعي ولم تكن خالية من الإبداع الإجرامي الخاص لدى الديكتاتور ونزعاته التدميرية.

تآكلت شرعية السلطوية العربية خلال عقود، ولم تنتج النظم التي رفعت شعار القومية العربية "الدولة الأمة" التي أنتجتها القومية الأوروبية، وإنما أنتجت "الدولة ضد الأمة".

تآكلت شرعية السلطوية العربية خلال عقود، ولم تنتج النظم التي رفعت شعار القومية العربية "الدولة الأمة" التي أنتجتها القومية الأوروبية، وإنما أنتجت "الدولة ضد الأمة" كما سمّاها برهان غليون، ولكنها رغم ذلك كانت سلطوية مستندة على تمثيل مشروع أيديولوجي من خلال الديكتاتور، إما شرعية القومية والتحرر مع عبد الناصر والنظم الاشتراكية، أو شرعية التحديث كنظام بو رقيبة في تونس، أو شرعية مكافحة الاستعمار في الجزائر.. إلخ، إلى أن أتى الربيع العربي وانهار بنيان الفشل الكبير في 2011.

أتى الربيع العربي ليدقّ أجراس الخزّان، أو ليحطمه بالأحرى ويدقّ مسامير النعش لبنية السلطة العربية المتهالكة، وكما مثّلت الثورة السورية ذروة ثورات الربيع العربي في حجم الانتشار والتضحيات والمقاومة الأسطورية والثورة الوحيدة الجذرية والمستمرة حتى اليوم، فقد مثّل بشار الأسد بالنسبة للثورات المضادة ذروة الإنجاز في وجه حركة الشعوب والتاريخ.

لحظة الأسد

مع الفارق الكبير بين الشخصين، فإن لحظة بشار الأسد تمثل اليوم بالنسبة إلى السلطة العربية في مرحلة ما بعد الربيع العربي، ما مثّلته لحظة جمال عبد الناصر بالنسبة لها في مرحلة ما بعد الاستعمار.

وهذا الفارق نفسه ما بين الشخصين يمثل الفارق ما بين السلطوية العربية المستبدة التي قلدت عبد الناصر مستندة إلى مشروع أيديولوجي، من جهة، وما بين التسلطية العربية المتوحشة التي تسعى لتقليد الأسد مستندة إلى إغراء الإبادة والتسلط المحض، من الجهة الأخرى، إن السلطوية نظام سياسي يتضمّن قدراً أعلى من الاستبداد والمركزية ويستعمل القمع كأداة "عقلانية" لتثبيت السلطة، أما التسلطية فهي سايكولوجية عصابية قبل أي شيء، وتستعمل التوحش كانعكاس للنزعة التدميرية وعقد النقص لدى الحاكم.

لم تعد السلطوية العربية بعد لحظة الأسد تحتاج إلى ساند أيديولوجي شكلي ولا إلى شرعية التمثيل أو عقلانية الخطاب، ولا إلى أن تستر جرائمها أو تبررها، لأنها تحكم بشرعية هذه الجريمة بالذات، أو بشرعية قدرتها على الجريمة.

لم تعد السلطوية العربية بعد لحظة الأسد تحتاج إلى ساند أيديولوجي شكلي ولا إلى شرعية التمثيل أو عقلانية الخطاب، ولا إلى أن تستر جرائمها أو تبررها، لأنها تحكم بشرعية هذه الجريمة بالذات، أو بشرعية قدرتها على الجريمة، ولذلك فقد أصبح الأسد ضرورة للنظام العربي الرسمي (وإسرائيل) لأنه يستمد منه مشروعيته، حيث تبرر السلطة أفضليتها بكونها لم تمارس مثل عنفه، ولكنها أيضاً تكرس لدى الشعب الرعب من أن هذا العنف ممكن وواقعي، ولذلك أصبح شعار "حتى لا نصبح مثل سوريا" متكرراً في كل الخطابات التي توجّه نحو الحراك الاحتجاجي في الدول العربية.

ولكن الأخطر على الحضارة الإنسانية هو أن هذا النموذج الأسدي قد لقي شرعيته بقبول دولي، بعد قتل مئات الآلاف من السوريين وتهجير الملايين منهم وتدمير مدن بأكملها عبر البث المباشر والدقيق للجحيم السوري طيلة سنوات ثم بقائه ونجاته من العقاب،  لقد سبق أن قال إيفان في حوارات الإخوة كارامازوف (رواية فيودور ديستويفسكي) إنه دون وجود الإله فكل شيء مستباح، حيث لا وعد بالعدل أو العقاب، وفي عالم اليوم أصبح وجود الأسد أيضاً يعني أن كل شيء مستباح وممكن.

إن لحظة الأسد ساهمت إلى حدّ بعيد في اهتزاز المنظومة الأخلاقية لعالم اليوم حدّ السقوط، وللنظام الدولي المكرس منذ الحرب العالمية الثانية، وانبعاث تنظيم داعش وحركات اليمين المتطرف هو في وجه منه نتيجة لاستمرار وجود الأسد وبتأثير مباشر منه، وتراجع الديمقراطية والليبرالية لصالح التطرف والشعبوية وسيادة الفوضى والكراهية بات موجة عالمية.

لقد باتت "الأسدية" عقيدة غير معلنة تغزو النظم السياسية وحركات التمرد وحتى المجتمعات والأفراد، ولم تعد الأسدية مقتصرة في تأثيرها على سوريا فقط، ومن يقبلون التطبيع مع الأسدية في سوريا فإنهم يقبلونها تلقائياً في بلدانهم وعلى حيواتهم، فحين تم التغاضي عن مذابح الأسد في سوريا تم استعمال المذبحة في رابعة، وحين تغاضى الغرب عن استعمال السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري تجرأت المخابرات الروسية على استعمال الكيماوي على الأراضي البريطانية، وحين انتشر خطاب التطرف في سوريا انتشر بعده في أوروبا عبر حركات اليمين، وحين تم قبول التشبيح ضد السوريين وحكم أتباع الأسد في لبنان أصبح اللبناني يُعتقل على تغريدة تنتقد صهر الرئيس....إلخ، ومن يفرحون لعودة معابرهم أو علاقاتهم مع نظام الأسد اليوم، فإنهم على المستوى البراغماتي البحت يضحّون بأمانهم الشخصي والمستقبلي، فضلاً عن سقوطهم الأخلاقي المريع.

ولذلك فإن دراسة النموذج الأسدي وآليات اشتغاله وعقيدته هو ضرورة بالنسبة إلى المجتمعات العربية وإلى مناصري الحرية والديمقراطية في العالم ككل، وليس ضرورة للسوريين وحدهم، لقد كانت عقيدة تقديس الحاكم والتهديد بالإبادة والرعب الشامل والانتقام الأبدي من ركائز حكم حافظ الأسد، والتي استعملها وريثه حتى أقصاها كسياسة دائمة، ولا شك أن حكم الأسد الابن كان استمراراً للمنظومة التي أسسها الأب، ولكن الأسد الابن امتلك سايكولوجيته وعقيدته وتجديده الخاص في المنظومة، والتي عبّر عنها صراحةً في خطاباته، يمكن النظر إلى عقيدة "التجانس" التي تكررت في خطابات الأسد، حيث "المذبحة" لم تكن ثمناً عرضياً للحرب، وإنما كانت غاية بحدّ ذاتها، ووسيلة لإعادة تشكيل المجتمع ليكون "متجانساً" من حيث الخضوع للمنظومة، وهي فكرة مستمدة من العقيدة النازية ولكنها استُعملت بحقّ الشعب نفسه لا بحقّ الشعوب الأخرى.

وحسب النموذج الأسدي، يمكن استعمال أي قوة احتلال خارجية، أو ميليشيات أجنبية أو محلية، أو أي وسيلة في الانتقام من الشعب والتنكيل به وإعادة تشكيله وإخضاعه، ولو كانت على حساب نفوذ وسيادة السلطة الحاكمة نفسها، لأن السيادة الوحيدة المهمة لدى هذه السلطة هي سيادتها على جسد المواطن الفرد وحريته ومصيره، ولذلك فإن استدعاء مفاهيم السيادة والوطنية في نبذ التدخلات الخارجية التي تستهدف هذه السلطة مناقض لطبيعة هذه السلطة نفسها، لأن هذه السلطة هي احتلال داخلي أصلاً مدعوم بمنظومة احتلالات وقوى خارجية.

إن عدوى النموذج الأسدي ليست ممتدة نحو السلطات والحكومات فقط، وإنما قد تنتقل إلى المقهورين من هذه النظم والمعارضين لها، وبعض المشاهد في مناطق الشمال السوري تخبرنا عن ذلك.

إن عدوى النموذج الأسدي ليست ممتدة نحو السلطات والحكومات فقط، وإنما قد تنتقل إلى المقهورين من هذه النظم والمعارضين لها، وبعض المشاهد في مناطق الشمال السوري تخبرنا عن ذلك، حيث نرى المبالغة "الطوعية" في رفع صور الرئيس التركي أو إثبات الولاء لرموز مسلسل أرطغرل (!)، وهو ما لا يحصل في تركيا نفسها، وتقوم بذلك بعض الفصائل التي تمارس الفساد والتسلط على أبناء الشعب نفسه، وكأنهم وجدوا أن المهم استبدال موضوع التقديس للشعور بالأمان من المحاسبة، وليس الإيمان بمبادئ الثورة السورية ونفي تقديس الأشخاص من أساسه.

عن السخرية السياسية

إن مزيج الحماقة والغرور والحقد مفتاح سحري لفهم أفعال كثيرة محيرة في منطقتنا، كما كتب عزمي بشارة محقاً في تغريدة على موقع تويتر، ولكن هذا المركب المميت أضحى متمثلاً بمنظومة من الاستراتيجيات الخارجية وأجهزة القمع والسلطات السياسية والأذرع الإعلامية والزعماء الجدد بعد الثورات المضادة، وهو الذي يحكم ويقتل وتستمر شرعيته، إنها عصابات حمقاء وباعثة على السخرية نعم.. ولكنها تحكم ولا تبالي.

أضحت حماقة وغرور خطاب السلطة العربية وزعمائها الجدد، إضافة إلى بؤس الواقع، باعثة على موجة من برامج السخرية التي توفّر لها فائض استثنائي من كوميديا وغباء هذه النظم، بعد أن تخلت عن حاجتها للأيديولوجيا والخطاب الرصين في سياق تحولها إلى عصابة بعد لحظة الأسد.

لقد كانت "السخرية" من أدوات المقاومة الرمزية للشعوب تجاه السلطة المستبدة والمتوحشة، وقد درست ليزا وادين في كتابها "السيطرة الغامضة" كيف عمل حافظ الأسد على بناء هيمنة "رمزية" في المجال العام، من خلال أدوات الخطاب والتماثيل والفن لترسيخ الرعب والتقديس تجاه السلطة في وعي الناس ولا وعيهم، ليعمل على بناء ما يدعوه إريك فروم أنه "السلطة المجهولة" والتي تمثل بالنسبة للإنسان مصدراً للرعب والخضوع أكبر من السلطة الواضحة.

ومع بداية الثورة السورية أصبحت السخرية من بشار الأسد وأركان سلطته من أهم أدوات كسر هذه الهيمنة الرمزية وتحطيم هيبتها  لتشجيع التمرد وزعزعة هذه السيطرة على وعي المجتمع ومخاوفه، وقد استعمل نشطاء الربيع العربي السخرية كأداة سياسية تجاه خصومهم من الزعماء، وتم استعمال أوصاف مثل "بلحة" و"الدب" و "البقرة الضاحكة" و"البرميل" و "ذيل الكلب" في وصف زعماء وسياسيين.
ولكن ثمة عدة نقاط مهمة في سياق موضوع السخرية وتأثيرها على نموذج السلطوية العربية الراهن:
أولاً: تأثيرها على المستبد الجديد، الذي يشغل التعويض عن عقدة النقص والاستصغار مكوّناً رئيساً في شخصيته وسلوكه الانتقامي.
ثانياً: أن السخرية وإن كانت مفيدة في كسر هيبة السلطة وادعاءاتها، فإنها إن كانت تقف عند الجانب الكوميدي والمضحك لا تنجح في تحريك نشاط سياسي أو مشاعر غضب تجاه السلطة، وقد صوّرت حلقة من مرايا ياسر العضمة والياً عثمانياً وضع مساعدوه لجنة لتأليف النكت السياسية عن حكومته لامتصاص غضب الناس وتحويله.
ثالثاً: أنه لا ينبغي عبر السخرية من نماذج غباء الحكام وبروباغندا الأجهزة الدعائية التابعة لهم، أن تدفعنا إلى التقليل من "إلهامية الشر" الرهيبة، وقدرته على كسب الشعبية والإغراء والعدوى، ولا نحتاج هنا أن نعود إلى موجة الفاشية التي ضربت العالم في النصف الأول من القرن الماضي، بقدر ما ننظر إلى الراهن الذي مثلته حركات مثل تنظيم داعش أو اليمين المتطرف أو بداية الحكاية: نظام بشار الأسد نفسه.
يتكرر هنا خطأ استعمال مصطلح "الشر التافه" الذي وضعته حنه أرندت في كتابها "أيخمان في القدس" في توصيف الشرّ الراهن لأنظمة القمع والاستبداد أو حركات التطرف والردّة عن العالم، لقد قصدت أرندت بالشر التافه أن أيخمان كان يرى أنه ينفذ أوامر تقنية، ولم يعكس ما انتظرته من تبني عقيدة شرّ نازية تجاه اليهود أو الأعراق الأخرى، وهو إن كان يمكن تطبيقه على عنصر في قوات الأسد أو جندي في الجيش الذي نفذ مذبحة رابعة في مصر، فإن هذه التفاهة ليست ذاتها تفاهة الحكام.

الحرية دائماً

إن فهم وتوصيف النموذج الأسدي الذي بات محورياً في فهم عالم اليوم، والوعي بأن هذا المستوى من القمع والجريمة هو ممكن وراهن جداً، وأنه بات يمثل قدوة ونموذجاً معيارياً في العالم السياسي اليوم، وأننا في حرب وتهديد دائم أمام الأسدية وأشباهها، لا يعني نشر ثقافة الخوف واليأس من التغيير، ولكن الوعي بالخصم هو شرط مواجهته.

إن معركة الحرية ليست معركة محاور إقليمية أو تيارات أيديولوجية ضد أخرى، ولكنها معركة الإيمان بالإنسان الفرد وحقوقه وحريته قبل أي اعتبارات كبرى، وتقديم نموذج بديل يضمن الحرية والكرامة والعدل والديمقراطية وحق الاختلاف، وهذا ينطلق من الإيمان بالشعوب وحقوقها وليس من احتقارها أو سلب أهليتها باسم الوطن أو التنوير أو الشريعة أو الثورات نفسها.

وكما أن هذا الوعي والإيمان بالحرية شرط مواجهة السلطة المستبدة في الداخل، فإنه أيضاً شرط مواجهة الاحتلال الخارجي، سواء كان إيرانياً أو روسياً أو إسرائيلياً أو غربياً.

لا شك أن وهج انتفاضات الربيع العربي قد خفت بعد موجة الثورات المضادة، ولكن الثورة السورية العظيمة التي صمدت بشكل أسطوري في وجه الجحيم، وما زالت قادرة على حشد الآلاف من المتظاهرين  رغم حرب الإبادة الإقليمية والدولية التي استعملت كافة أنواع القمع والأسلحة والتطرف والطائفية والجيوش الأجنبية ضدها طيلة سنوات، تخبر شعوب العالم وتخبر السوريين اليائسين أنفسهم أن الحرية ما زالت صعبة ولكن ممكنة، وأن معركة الحرية مستمرة ودائمة.

وأختم هنا باقتباس عن كتاب "الخوف من الحرية" لإريك فروم والذي استعملت تحليله عن الشخصية التسلطية في المقال:
"لا يمكن للأنظمة التسلطية أن تطيح بالظروف الأساسية التي تفضي إلى السعي إلى الحرية، كما أن هذه النظم لن تستطيع أن تبيد البحث أو السعي إلى الحرية والذي ينبعث من هذه الظروف".

شارك برأيك

أشهر الوسوم