الرقة.. كسب كفاف اليوم وسط الألغام

عمال في أحد شوارع الرقة (تلفزيون سوريا)
الرقة - اختين أسعد - تلفزيون سوريا

وسط مدينة الرشيد، وفي شارع المتحف بالتحديد، ينتشر كثير من الشبان تحت ظلال أشجار النخيل على رصيف الشارع مقابل مقهى شعبي، ينتظرون أيّ عمل يؤمّنون به قوت يومهم، وما إن تأتي سيارة تطلب أحداً لعمل ما، حتى يتزاحموا عليها، في مشهدٍ يومي بات يتكرر مراراً في مناطق عدّة في المدنية.

صالح رمضان شاب في عقده الثالث ينتظر في شارع المتحف عملاً ليسد به رمق أطفاله الثلاثة الذين يقطنون بيتهم المدمّر، يقول صالح لـموقع تلفزيون سوريا: " أحضر إلى هنا كلّ صباح علّ الحظ يحالفني وأجد عملاً.  أيامٌ كثيرة تمر علينا بلا عمل فالعمل قليل جداً رغم احتياج المدينة للإعمار".

العمل وسط الألغام

الكثير من الأبنية المهدمة تحمل في طياتها مفخخات تنظيم الدولة والتي تنفجر بين الحين والآخر غير أن صالح كأغلب عمال الرقة لا يكترثون بالمخاطر التي قد تحيق بهم أثناء العمل فهم بحاجة ماسة للأجر اليومي. أضاف: "قبل عدة أيام كنت أعمل مع اثنين آخرين في أحد الأبنية لإزالة أنقاضها ليلاً وفجأة انفجر لغم في البناء المجاور حيث يعمل آخرون، فارق أحدهم الحياة وأُصيب آخرون وتناثرت الشظايا إلى أن وصلت إلينا".

في الطبقة وفي سوق الهال كما هو معروف لم يشأ محمد ذو الأربعين عاماً ترك الشاحنة التي وصلت للتو لأخذ العمال فطلب منا انتظاره لينهي العمل وبالفعل انتظرناه.

محمد من مدينة الرقة، غير أنه موجود حالياً في إحدى مدارس مدينة الطبقة مع بناته الأربعة وزوجته بعد أن تدمر بيته في الرقة، يعمل الآن في سوق الخضار بالمدينة، ويصف عمله بالمؤقت لعدم توفره يومياً يقول محمد لتلفزيون سوريا: "أعمل في سوق الهال في الطبقة، عملي يقتصر على تفريغ شحنات الخضار، عندما تتوفر شاحنة خضار، نقوم بتنزيلها وتحميل غيرها يومياً بأجر يراوح بين الألف والخمسمئة ليرة سورية، وفي بعض الأحيان لا نحظى بأية شاحنة". مؤكداً أن: "العمل في سوق الخضرة لا يقي إلا من الجوع، فكيف يغطي الناس احتياجات المدارس والسكن والثياب".

 

 

جامعيون بانتظار أجور يومية!

محمود العلي لم يكشف عن وجهه ولم يقبل التصوير وعندما استفسرنا عن السبب قال: "كنت مدرّسا في المنصورة، لا أكشف عن وجهي لهذا السبب، لا أريد لتلاميذي أن يروني هنا أبحث عن عمل مهني". استدرك قائلاً: "العمل ليس عيباً لكن المدرس يختلف عن غيره، لا أريد أن يحبط طلابي عندما يجدونني بلا عمل فيتوقف طموحهم بالعلم، لست وحدي هنا متعلّم أغلب الشبان أصحاب شهادات".

مالك الشمطي شاب آخر بلا عمل أيضاً، وهو من مدينة الرقة لم يكمل تعليمه الجامعي بسبب مآل الأحوال في الرقة، يصف رحلته في البحث عن العمل بالصعبة كونه لا يتقن أي مهنة، قال لتلفزيون سوريا: "لم أجد فرصة عمل، فضلاً عن عدم قدرتي على العمل في مجالات صعبة كأعمال البناء وغيرها، أسعى الآن إلى تعلم مهنة تعينني على الحياة وإتمام تعليمي".

نسوة الرقة بلا عمل

مرح الجاسم وعمرها خمس وعشرون سنة، خريجة كلية الآداب قسم اللغة العربية، من جامعة البعث (حمص)، تعمل الآن في الخياطة، ومنذ عودتها إلى الرقة بعد سيطرة قوات سورية الديمقراطية وطرد تنظيم داعش منها تسعى إلى الحصول على وظيفة تلائم اختصاصها الجامعي إلا أنها لم تفلح. تقول: "أسعى لتعلّم مهنة الخياطة في معمل (البيت الشرقي) الذي افتتح في الرقة بجهود خاصة لتعليم المهنة وتوفير فرص عمل للنساء، بدأت هنا منذ فترة وجيزة وأعمل الآن كمبتدئة".

وتضيف الجاسم حول بحثها المستمر عن العمل: "لم أجد عملاً مناسباً رغم أنني طرقت أبواب جميع المنظمات، كذلك التعليم في المدارس لم يعد ممكناً، كون المناهج اختلفت. منظمات المجتمع المدني ليس لديها قدرة استيعاب العاطلين عن العمل في الرقة".

بدوره أكد رئيس مجلس إدارة (جمعية أمل أفضل للطبقة) رضوان العلي، أن المنظمات غير قادرة على إيجاد فرص عمل حقيقية لأعداد كبيرة وأضاف: "كمنظمات مجتمع مدني مشاريعنا ما زالت مؤقتة وغير دائمة. في جمعيتنا حاولنا إيجاد فرص متعددة تحتوي أكبر عدد ممكن من المحتاجين. على سبيل المثال في مشروع النظافة قمنا بتشغيل 100 عامل، ومشروع الإنارة كان بحدود 32 فرصة، أما ترميم المدارس فعمل بها 30 شخصاً، ولكن مشاريعنا مرحلية وغير دائمة، وهي بأقصى حد تصل لـ 6 أشهر".

يختم المهندس رضوان العلي حديثه بالتأكيد على ضرورة إيجاد حلول مستدامة من قبل إدارات المدينة: "الحل في تحريك السوق بإيجاد مشاريع صناعية ومشاريع زراعية حقيقية، هذه المشاريع ستوفر فرصاً أكبر وإمكانيات تشغيلية يمكنها استيعاب السكان والوافدين كذلك".

كلمات مفتاحية

شارك برأيك

أشهر الوسوم