الرئيس العاري والسيادة الوطنية

عودنا الأسد الأب على الكثير من الشعارات الرنانة التي تمجد الوطن والدفاع عنه والتضحيات الجسيمة التي قدمت ويجب أن تقدم من أجله، وبنفس الوقت كانت المحادثات واللقاءات السرية تجري على قدم وساق مع أعداء الوطن، وهذا كله كان تحت غطاء إعلامي محكم التوجه قوي النبرة، يتلاعب بمشاعر الشعب المستعد لتقديم كل التضحيات من أجل هذا الوطن الذي تم استخدام الشعارات الرنانة ذريعة لتمرير المؤامرات عليه وتمزيقه وبيعه في سوق السياسة الدولية، فكم من الأفواه أُسكتت؟ وكم من الرجال اعتقل ونُكِل به؟ وكم من التُهم المعلبة الجاهزة التي رُفعت في وجه أبناء هذا الوطن بحجة النيل من الشعور الوطني والمساس بهيبة الدولة والرئيس الساهر على حماية الوطن؟ وكم من أموال وخيرات هذا الوطن المكلوم تم نهبها بحجة تعزيز جيش الوطن لحمايته وللأسف اكتشف أبناء هذا الوطن بعد فوات الأوان بأنها وضعت في بنوك دول من المفروض أنها من ألد أعداء هذا الوطن لتستخدم هذه الأموال والودائع في تنمية وتقدم وازدهار شعوب هذه الدول وليبقى شعب وطننا المنهوب يرزح تحت نير الفقر والتخلف والجهل.

لا شك أن السياسة التي نفذها الأسد الأب نجحت إلى حد ما في إسكات أصوات المجتمع السوري بأكمله، إلا قلة قليلة تم نفيهم خارج البلاد وبالتعاون مع الدول التي احتضنتهم، حيث تمت السيطرة عليهم بشكل كامل ولم نعد نسمع أي حراك سياسي خارج سوريا حتى جماعة الإخوان المسلمين أصبحوا يستجدون التقارب مع الأسد الأب دون أي مقابل، لعله يعفو عنهم ويسمح لهم في زيارة مدنهم وبلداتهم التي دمرها الطاغية وأعاد بناءها

سياسة القبضة الحديدية التي طبقها ونجح فيها الأسد الأب وبشكل منقطع النظير هي السمة الأكثر وضوحًا في فترة حكمه

وفق متطلبات مصالحه، وبهذا استطاع حافظ الأسد أن يسيطر على الشعب السوري وجميع مفاصل الحياة في سوريا طوال فترة حكمه تارة عبر كل أنواع وأساليب الخداع الإعلامية وتارة أخرى، من خلال أسلوب كم الأفواه عن طريق أجهزته الأمنية التي لم تترك طريقة أو أسلوب من أساليب البطش إلا واستخدمته ضد كل من يتحدث حتى بكلمة تمس النظام وأجهزته الأمنية، وكثيرًا من الأحيان كان يحاسب المرء على النية التي يمكن أن يبيتها في ذهنه ويمكن أن نقول أن سياسة القبضة الحديدية التي طبقها ونجح فيها الأسد الأب وبشكل منقطع النظير هي السمة الأكثر وضوحًا في فترة حكمه، إلى أن جاء الأسد الابن الذي رفع شعار الإصلاح ومكافحة الفساد وسمح لِمن يريد من السوريين أن يُشكل الأحزاب ويمارس حياته السياسية دون قيود.

وظهر على إثر ذلك الكثير من الأحزاب، سرعان ما تبين أنها أحزاب صورية أُسست في محاولة فاشلة لإظهار الأسد الابن بأنه راعي الحريات والديمقراطية في البلد، وهذا ما دعا الحزب الوحيد المنظم وهو الإخوان المسلمين إلى إعادة محاولة التقرب من الأسد الابن طمعًا في إعادة ترتيب أوراقهم من جديد، لكن سرعان ما بدأ التضييق على من صدّق هذه الأكاذيب وتم اعتقال الكثير من أعضاء هذه الأحزاب حتى الأحزاب التي تم تشكيلها من بعض أجهزة المخابرات، وقاد هذه الأحزاب أشخاص مقربون من السلطة لم تسلم من هذا التضييق، وتم تفريغ هذه الأحزاب من محتواها الفارغ أصلًا خوفًا من توسع هذه الظاهرة، وبهذا أصبح الأسد الابن مكشوفًا أمام الطبقة السياسية المهترئة أصلًا وأصبح الكثير لا يثق بهذا الرجل، وكثير من تصرفاته وتصريحاته أصبحت مبعث للاستهزاء والسخرية، وبهذا كُشف بشار الأسد على حقيقته التي لم يستطع التغطية عليها طويلا بعكس أبيه الذي استطاع أن يحكم سوريا حتى أثناء مرضه في سنواته الأخيرة بقبضة حديدية مرعبة.

ونتيجة إرهاصات تسلم بشار الأسد الحكم طوال عشر سنوات حكمه والتي لم يقدم من خلالها للشعب السوري أي إنجاز يذكر أو حقق أي وعد من الوعود التي صدع رؤوس الناس فيها، ولم يكتف بذلك بل جر سوريا والشعب السوري إلى مصائب كان أولها قضية مقتل الحريري الذي نتج عنها خروج مذل للجيش السوري من لبنان، وتبع ذلك ازدياد مُعاناة الشعب السوري وتفاقم وضعه الاقتصادي والذي ترافق مع ازدياد كبير وغير مسبوق في بطش الأجهزة الأمنية، وانتشار الفساد في كافة دوائر الدولة إلى درجة مرعبة، وطوال هذه الفترة لم يخرج بشار الأسد من مصيبة إلا وقع في مصيبة أخرى وجر معه الشعب السوري إليها، حتى وصل الشعب السوري إلى درجة الانفجار في محاولة للحفاظ على ما تبقى من كرامته، لكن الأسد الابن وكما هو متوقع ونتيجة العنجهية والغرور المرضي المصاب به هذا الرجل واجه المظاهرات السلمية كما هو معروف بالحديد والنار، ونكّل وقتل وشرّد أغلب الشعب الذي من المفروض أنه شعبه، وجلب العصابات والمافيات والميليشيات لمساعدته في إخماد الثورة لكنه فشل، ولهذا استعان بنظام الملالي الإيراني الطامح إلى إكمال سيطرته على ما يسمى الهلال الشيعي الممتد من طهران عبر العراق إلى سوريا ومن ثم إلى لبنان، لكنه أيضا فشل وبدأ حكمه يترنح تحت ضربات الثوار والصمود الأسطوري لشعبنا وأهلنا، على الرغم من استخدام كل أنواع الأسلحة حتى المحرمة منها دوليًا وارتكاب الغزاة لكثير من المجازر لكنهم لم يفلحوا في هزيمة الثورة والشعب السوري الثائر، وهذا استدعى أيضًا تدخل حليفه الرئيسي الروسي الطامح إلى تحقيق مصالحه في شرق المتوسط آخر نقطة له في هذه المنطقة، ومع ذلك فشل كل هؤلاء في إخماد الثورة والسيطرة حتى على شبر واحد من المناطق المحررة، وهنا لجأ داعمو الأسد وأصحاب القرار في العالم ممن ثبت أنهم وراء كل مصائب الثورة والشعب السوري الثائر إلى شراء ذمم قادة الفصائل في المناطق المحررة وكما هو معروف تم تسليم المنطقة تلو الأخرى وفق مسرحيات هزلية ومؤتمرات صورية اشتركت فيها مجموعة من المرتزقة لم يكلفهم الشعب السوري في تمثيله بل هم ومن نصب نفسه بل نصبته أجهزة المخابرات العربية والإقليمية ممثلا لهذا الشعب وثورته وحصل ما حصل.

وبنظرة سريعة للقوات والدول الفاعلة على الأرض السورية نجد أن عددها يتجاوز الخمسة أو أكثر، ومن المعروف أن هذه الدول عمدت إلى عقد المؤتمرات والاجتماعات حول سوريا والتي لم يحضرها ممثل واحد عن الشعب السوري وحتى عن نظام الأسد وبهذا يصبح كما هو واضح القرار الوطني مسلوبا ومصالح الشعب السوري وثورته في مهب الريح كي يستفاد من ذلك مجموعة من المنتفعين الباحثين عن مصالحهم الفردية والحزبية فقط وآخر ما يفكرون به مصلحة بلدهم وشعبهم ونجاح ثورته، وبالمقابل نجد بشار الأسد من جانبه قد أصبح مسخرة تتبارى كل الأطراف على إهانته وخاصة داعميه ومن كانوا سببا في بقائه حيًا هو وعصابته حتى الآن.

 وظهر هذا واضحًا جليًا من خلال تسريب بعض الصور المُذلة له أمام الرئيس الروسي في مطار

في سابقة لم تحدث عبر التاريخ وصف بشار الأسد بالحيوان وصحيفة لحليفه الروسي وصفته بذيل الكلب وهذا الوصف والنعوت المهينة المذلة لم يتلقاها رئيس في العالم عبر التاريخ

حميميم  بعد خطابه الأخير الذي تهجم به على الرئيس التركي الحليف الأقوى لروسيا في هذه المرحلة لتأتي الصفعة مؤلمة لمن به إحساس وشعور، وأعتقد أن هذا الرجل لا يملك هذا أو ذاك ومن المضحك المبكي معًا أنه يخرج ويتحدث عن الوطن والوطنية!، وهذا غيض من فيض الوصف الذي وصف به هذا المعتوه فالرئيس الأميركي ترمب وفي سابقة لم تحدث عبر التاريخ وصف بشار الأسد بالحيوان وصحيفة لحليفه الروسي وصفته بذيل الكلب وهذا الوصف والنعوت المهينة المذلة لم يتلقاها رئيس في العالم عبر التاريخ ناهيك عن استدعائه على إحدى طائرات الشحن لأكثر من مرة للقاء الرئيس الروسي وأخيرًا وليس آخرًا زيارته المفاجئة إلى طهران ولقائه بمرشد الثورة الإيرانية وإن كانت هذه الزيارة كما أعتقد رسالة من الأسد للعرب والروس والأميركان بأن قراره النهائي هو الالتصاق والتحالف الوثيق مع نظام الملالي في إيران والتخلي عن العرب والروس.

ومن الممكن أن نقول من خلال ما يحدث بأن المجرم أصبح في خبر كان ولن يستمر طويلًا، وكل ما يقوم به ويصرح به إنما يدل وبشكل واضح على فقدانه السيطرة على مؤسسات الدولة وخاصة العسكرية والأمنية والتي أصبحت منقسمة إلى قسمين رئيسيين الأول يتبع بأوامره للروس والثاني للإيرانيين، والصراع بينهما أعتقد أنه في مراحله الأولى وسيتطور إلى حرب يمكن من خلالها تدمير العاصمة دمشق على رؤوس ساكنيها وهذا ما يسعى له الإيرانيون وأعتقد أن هذا ليس ببعيد، ليسجل التاريخ أن الدولة السورية حكمها طوال عشرين عامًا رجل مريض نفسيًا لا يصلح أن يقود نفسه فكيف استطاع أن يستمر في الحكم طوال هذه الفترة لولا الضوء الأخضر الذي أخذه من مشغليه وفسره هو بغباء بأن هذا الغطاء لحمايته وحماية حكمه ومن خلاله يمكن أن يستمر في حكم سوريا إلى الأبد لكن لم يكن يعرف أن من حماه وأعطاه الضوء الأخضر لتدمير سوريا وقتل شعبها إنما أراد أن ينفذ مخطط تفتيت هذه الدولة وشعبها الذي يعرف هؤلاء بأنها الدولة الأقوى في المنطقة والشعب الأعظم من بين الشعوب العربية والإسلامية.

شارك برأيك

أشهر الوسوم