الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. لماذا أدرجت الكرامة قبل الحقوق؟

إليانور روزفلت، سيدة أميركا الأولى السابقة ونصيرة حقوق الإنسان، تمسك بملصق للإعلان العالمي لحقوق الإنسان, نوفمبر 1949.
الأمم المتحدة

نستهل هذه المقالات بالتطرق إلى المادة الأولى، التي تقول: "يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وقد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء".

من النظرة الأولى نرى أن كلمة الكرامة تسبق كلمة الحقوق، وذلك لأن الكرامة هي أساس كافة حقوق الإنسان، كما جاء في ديباجة الإعلان، "لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم..." 

وقد وصف المفوض السابق لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، هذه الكلمات الافتتاحية بأنها "ربما الكلمات الأكثر رنينا وجمالا في أي اتفاق دولي". ويؤكد زيد أن "حقوق الإنسان ليست مكافأة للسلوك الحسن،" على حد تعبيره، "ولكنها استحقاق جميع الناس في جميع الأوقات وفي جميع الأماكن". 

أما ماري روبنسون، التي شغلت منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان مطلع الألفية، فهي تنظر إلى الكرامة باعتبارها "إحساسا داخليا بقيمة الذات"، وهو مفهوم "يثير التعاطف مع الآخر ويربطنا ببعضنا البعض". وقالت روبنسون، "في عالمنا المترابط، يجب أن يتوسع هذا التعاطف ليعالج أوجه اللامساواة الجسيمة التي تثير قضايا العدالة". 

وقد اعتمد الإعلان عام 1948 في أعقاب الحربين العالميتين وما جلباه على البشرية من مآس ورعب. ولذا رأى المجتمع الدولي أنه من المهم التأكيد على مفهوم كرامة الإنسان في الكلمات الأولى من هذه الوثيقة الرائدة.  

وقبيل اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، جاء مصطلح الكرامة في دساتير خمسة بلدان فقط؛ أما الآن فهي معترف بها كحق أساسي في أكثر من 160 من دساتير العالم، من بين 193 دولة عضوة في الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى ذلك، تضع المادة الأولى المساواة كموضوع شامل للإعلان، لتؤسس بذلك للعديد من الحقوق، بما في ذلك الأقليات والسكان الأصليون والأشخاص ذوو الإعاقة. 

وعلى سبيل المثال، يأتي الحفاظ على الكرامة للجميع في صميم حملة الأمم المتحدة "الحرية والمساواة"، التي بدأت عام 2013 ضد رهاب المثلية وتهدف إلى "بناء عالم" لا ينبغي لأحد أن يخشى فيه بسبب ميوله الجنسية أو هويته الجنسانية"، على حد تعبير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. 

ووقت صياغتها افتقرت الوثيقة بشكل ملحوظ إلى اللغة المحايدة جنسيا، ولكنها خرجت في شكلها النهائي بكلمات مثل "الجميع" أو "الكل" أو "لا أحد"، مما يعكس الدور البارز الذي لعبته المرأة في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لأول مرة في تاريخ صياغة القانون الدولي. 

وتردد الكلمات الأولى في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان صدى الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن، الذي تم تبنيه بعد الثورة الفرنسية عام 1789. ولكن بفضل المصمم الهندي العنيد هانزا ميهتا، تحولت العبارة الفرنسية "جميع الرجال يولدون أحرارا ومتساوين" إلى "جميع البشر يولدون أحرارا ومتساوين". 

وبينما كانت كلمة الرجال مفهوما مقبولا على نطاق واسع آنذاك بأن "الرجال" يشملون النساء، اعترضت سيدة أميركا الأولى السابقة ونصيرة حقوق الإنسان إليانور روزفلت على ذلك بشدة، وجادل ميهتا بأن الدول يمكن أن تستخدم هذه الصياغة لتقييد حقوق المرأة، بدلا من توسيعها. 

ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به حول العالم. ففي جميع البلدان تقريبا، تستمر النساء في الحصول على دخل أقل من الرجال، وغالبا ما يتم تبرير الممارسات التمييزية تجاه المرأة من خلال الإشارة إلى المواقف التقليدية والتاريخية والدينية والثقافية.

للاطلاع على المادة من المصدر اضغط هنا 

شارك برأيك

أشهر الوسوم