استئناف تجنيس السوريين في تركيا.. مرشحون جدد وآخرون في الانتظار

جواز السفر التركي (إنترنت)
حسام الجبلاوي - تلفزيون سوريا

شهدت دوائر الهجرة التركية خلال الأسبوع الماضي نشاطاً ملحوظاً وازدحاماً من قبل المراجعين السوريين الذين جاؤوا للسؤال عن ترشحهم للحصول على الجنسية التركية من عدمه بعد وصول آلاف الأسماء الجديدة بداية الشهر الحالي.

واستأنفت دوائر الهجرة العمل في ملفات التجنيس التي كانت متوقفة سابقا بسبب الانتخابات الرئاسية والتشريعية، حيث أعلن العديد من السوريين الذين قدموا ملفاتهم خلال الأشهر السابقة على مواقع التواصل الاجتماعي بدء تغير حالاتهم في السيستم المخصص لمراقبة مراحل التجنيس، ووصولهم إلى المرحلة السابعة التي تعني حصولهم على الجنسية الاستثنائية.

وتعتبر هذه المرحلة هي الثانية في عملية التجنيس بعد حصول قرابة 60 ألف سوري معظمهم من المعلمين والأطباء وأصحاب الشهادات العلمية على الجنسية التركية خلال الفترة السابقة، وهو خمس العدد الذي أعلنت السلطات التركية عزمها منح جنسيتها للسوريين المقيمن على أراضيها (300 ألف سوري ).

وشملت أسماء الدفعة الثانية وفق موظف تركي في دائرة الهجرة بأنطاكيا أسماء عدد كبير من الطلاب السوريين في الجامعات التركية، وقسم آخر من أصحاب الشهادات العلمية ممن لم يرد اسمهم في الدفعة السابقة، كما ضمت أيضاً بعضاً من أصحاب اقامات العمل، والتجار، وممن يحمل إذن عمل ومسجل بشكل رسمي في التأمينات الاجتماعية.

 ولأول مرة ضمت القائمة الجديدة أسماء بعض أصحاب المهن الذين لا يحملون أي شهادة علمية، وسجلهم العدلي خال من أي حوادث أمنية.

ووصل عدد الدفعة الثانية في ولاية هاتاي الحدودية إلى 4000 مرشح وفق الموظف نفسه، فيما لا توجد إحصاءات دقيقة حول العدد الكامل للمرشحين في ولايات تركية أخرى.

 

زيادة الفرص

طريقة التقديم للترشح والحصول على الجنسية التركية، ومعايير القبول، وآليات الاختيار باتت أسئلة شائعة للعديد من السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي وفي دوائر الهجرة التركية.

ورغم عدم وجود إجراءات محددة للتقدم للجنسية إلا أنّ المحامي السوري عبد الله السعيد قال لموقع تلفزيون سوريا إنّ هناك جملة من الإجراءات يمكن القيام بها لتسهيل ترشح الراغبين بالحصول على الجنسية وأولها "تحديث المعلومات الشخصية في دوائر النفوس، وتسجيل الشهادات العلمية المتوفرة، وتصديقها بشكل رسمي إن أمكن".

وأضاف السعيد أن "أصحاب المهن يمكنهم زيادة فرصهم من خلال العمل بشكل شرعي، واستصدار إذن عمل، أو من خلال نيل تراخيص رسمية لممارسة نشاطاتهم التجارية".

وفيما يخص حملة الإقامة السياحية ومدى فرصهم في الحصول على الجنسية التركية أوضح المحامي المقيم في ولاية عنتاب أنّ فرص من يحمل بطاقة الحماية المؤقتة "كانت هي الأوفر خلال الفترة السابقة، لكن هذا لا يمنع من شمولهم خلال الدفعات القادمة".

وختاماً أكدّ السعيد أنه ومن خلال معايشته للعديد من ملفات التجنيس، واحتكاكه مع الموظفين الأتراك في دوائر النفوس فإنّ "العامل الأمني هو الأهم بالنسبة للسلطات التركية، حيث تجري دراسة معمقة للأشخاص قبل ترشيحهم وقبولهم".

وتلتزم الحكومة التركية والموظفين غالباً الصمت إزاء الأخبار والشائعات المتعلقة بأعداد السوريين الذين سيحصلون على الجنسية التركية، وهل سيشمل كافة اللاجئيين المقيمين على أراضيها، أم أنه سيقتصر على فئات محددة.

 

اختلاف الإجراءات والفرص بين الولايات

خلال الفترة السابقة كان واضحاً ارتفاع نسب تجنيس السوريين في ولايات الجنوب التركي لاسيما هاتاي، ومرسين وغازي عنتاب، وكلس، فيما كان العدد قليل جدا في بعض ولايات الوسط. وتميزت ولاية اسطنبول بتشديد إجراءات قبول الأوراق الرسمية مثل الشهادات الجامعية.

وحول هذا الموضوع قال المهندس في مجالات الاتصالات محمد البوشي المقيم في اسطنبول إنّ "عدد كبير من أصحاب الشهادات العلمية من غير المدرسين ينتظرون فرصة ترشيحهم"، موضحاً أنّ نسبة من تم قبولهم قليلة جداُ بالمقارنة بولايات أخرى.

وأوضح البوشي الذي يعمل في شركة تركية ويحمل إقامة عمل أنه راجع دائرة النفوس في ولايته عدة مرات، وحدّث بياناته لكن النتيجة كانت نفسها بعدم وجود اسمه ضمن القوائم وهو الأمر ذاته الذي يعاني منه أصدقاؤه وفق قوله.

وتختلف إجراءات تقديم الأوراق بين ولاية وأخرى، حيت تتشدد ولاية اسطنبول في قبول الأوراق الرسمية وتشترط وفق ما ذكره العديد من المرشحين الشهادات الكرتونية الأصلية، على أن تكون مصدقة من قنصلية وخارجية النظام وهو الأمر الذي تتغاضى عنه ولايات الأخرى.

 

طلبات معلقة

وائل قصاب، مدرس السوري يقطن في مدينة كلس، تبدد حلمه في الحصول على الجنسية التركية وتأمين مستقبل أفضل لأطفاله، إذ تم إعلامه برفض ملف تجنيسه عبر اتصال هاتفي.

وعند مراجعته لمديرية المواطنة التركية واستفساره عن أسباب الرفض، لم يحدد له الموظف سبباً واضحاً لرفضه، واكتفى بإخباره بعدم استيفائه للشروط المطلوبة.

حالات أخرى مشابهة تم رفضها من دون تحديد الأسباب ومعرفة المعايير التي يجري على أساسها قبول الملفات أو رفضها.

في الوقت ذاته ماتزال ملفات مئات المترشحين للحصول على الجنسية التركية عالقة في المرحلة الأمنية (الرابعة)، بعضهم مضى على تقديم طلبه أكثر من عام ونصف.

ويثير هذا الأمر قلق العالقين في هذه المرحلة رغم مرور وقت طويل على تقديم بعضهم لملفه. فرح مدرسة لغة إنكليزية في مدرسة البيلسان بأنطاكيا واحدة من تلك الحالات مضى على تقديم طلبها أكثر من عام وثلاثة أشهر.

تقول فرح إنه ورغم قوة لغتها التركية وتكامل ملفها إلا أنها "لا تحصل على إجابات شافية من موظفي دائرة النفوس التي تراجعهم بين فترة وأخرى ويطالبونها فقط بالصبر".

تتفقد فرح يومياً  حسب قولها الموقع الخاص بالتعقيب على مراحل الجنسية عشرات المرات من دون أي تغيير،وتعزو الأمر ربما إلى "مزاجية الموظفين الذين يتعاملون مع هذه الملفات".

ورغم الميزات وحقوق المواطنة الكاملة التي يتمتع بها السوريون الحاصلون على الجنسية التركية إلا أن بعض التصرفات العنصرية ما تزال تواجههم جراء عدم تقبل بعض المواطنين الأتراك حصول السوريين على الجنسية .

ويعود السبب الأساسي لذلك لعدم إلمام العديد من السوريين الحاصلين على الجنسية بموضوع اللغة، وهو الأمر الذي يسبب لهم حرجاً عند إبراز هويتهم الجديدة وعدم قدرة بعضهم على التواصل مع الموظفين.

شارك برأيك

أشهر الوسوم