اختطاف ياسر السليم.. تهديد للحريات في الشمال السوري

اللافتة التي رفعها ياسر السليم خلال تظاهرات الجمعة والتي تسببت باعتقاله (تلفزيون سوريا)
إدلب - أحمد السليم- تلفزيون سوريا

اختطفت دورية تابعة لهيئة تحرير الشام الناشط الحقوقي والمحامي ياسر السليم من منزله يوم السبت فجراً وذلك بعد خروجه في تظاهرات الجمعة في مدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، التي رفع فيها السليم رسوما تتعاطف مع مختطفي السويداء.

يعتبر السليم من أوائل الناشطين في مدينة كفرنبل منذ عام 2011 وقد تعرض للملاحقة من نظام الأسد وتنظيم الدولة وعمل في المجال الحقوقي وتوثيق انتهاكات النظام منذ بداية الثورة ونقلها إلى وسائل الإعلام العربي والعالمي بالإضافة إلى عمله الثوري وتنظيم المظاهرات السلمية.

ويقول مائن السليم وهو شاعر من مدينة كفرنبل وأحد أقربائه أنه في الساعة الواحدة تقريباً صباح يوم السبت الماضي اقتحمت قوة ملثمة من هيئة تحرير الشام منزل والده حيث يقيم مع عائلته، واقتادته إلى جهة مجهولة يقال بأنها سجن العقاب التابع للهيئة، ويسجن فيه أغلب الشخصيات الثورية، وذلك برفقة الناشط الثوري عبد الحميد البيوش الذي كان معه في هذا الوقت.

 

الناشط الحقوقي والمحامي ياسر السليم

 

ما علاقة السويداء؟

ويعتقد "السليم" أن اختطاف قريبه جاء على خلفية مناشير على الفيسبوك تدعو في مضمونها إلى التسامح والتعايش المشترك في ظل سوريا الحرة بعد إسقاط نظام الاستبداد، كما دعا إلى إطلاق سراح المختطفين في محافظة السويداء. ويتابع "لكن سلوك هيئة تحرير الشام تجاه المخالفين لها في الرأي لا يختلف عن سلوك مخابرات النظام، ومن الصعب التنبؤ بما ستقوم به حيال هؤلاء المعتقلين مما يجعلنا نشعر بالقلق البالغ حيال استمرار هذه الممارسات الديكتاتورية من قبلهم."

ولاقت حادثة الاختطاف استنكاراً واسعاً وغضبا كبيراً بين الناشطين الحقوقيين والسياسيين وفئات الشعب الأخرى في محافظة إدلب والمحافظات الأخرى، نظراً للمكانة التي يحظى بها المحامي والناشط ياسر السليم بين الجميع، وتم إصدار بيان يطالب هيئة تحرير الشام بإطلاق سراحه فوراً وسراح رفاقه المعتقلين والكف عن تكميم أفواه الناشطين. وفق "السليم".

وأصدر عدد من نشطاء محافظة إدلب بيانا طالبوا فيه "تحرير الشام" بإطلاق سراح المحامي ورفقائه وجاء بالبيان:

"بعد يوم ثوري حافل بالمظاهرات الشعبية في الشمال السوري، كان لها الوقع الأكبر محلياً ودولياً، ومع عودة الحراك السلمي لسابق عهده، تواصل "هيئة تحرير الشام" تقييد حرية التعبير والرأي وتقوم ليلاً بمداهمة منزل المحامي ياسر السليم أبرز نشطاء الحراك السلمي وبوصلته في مدينة كفرنبل وريف إدلب، وتقتاده إلى فرع العقاب" معتقل الثائرين"، دون أي اعتبار لتاريخه ومكانته وحراكه الثوري.

وإننا كنشطاء إدلب ومع تكرار ممارسات الاعتقال التعسفية بحق النشطاء وأبناء الحراك الشعبي، نطالب "هيئة تحرير الشام" بوقف هذه التصرفات اللا مسؤولة، ووقف عمليات الاعتقال لنشطاء الحراك الشعبي ورموزه.

وندعو قيادة "هيئة تحرير الشام" لمراجعة تصرفاتها وممارساتها، والعمل على التقرب من الحاضنة الشعبية الثورية ودعمها بدلاً من ملاحقة رموزها، لما لهذه التصرفات من خدمة مجانية تقدمها لأعداء الثورة ممن عجز النظام وأذنابه عن اعتقالهم وكسر إرادتهم."

 

استهداف الحقوقيين

وتقول نور الخطيب وهي مسؤولة قسم المعتقلين والمختفين قسرياً في الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن أي ناشط حقوقي هو عرضة للاستهداف، وهناك حالة استياء عامة من النشطاء الحقوقيين لأن السليم يعتبر من الشخصيات الثورية والتي دائماً تشجع العمل السلمي والحقوقي.

وتضيف الخطيب في تصريحها لموقع تلفزيون سوريا، بأن تحرير الشام لا تستجيب للنداءات عادة لأنها تنكر اختطاف أي ناشط وخصوصاً خلال عمليات الاختطاف الأخيرة للنشطاء والأشخاص الذين يختلفون مع أيدلوجية الهيئة، فدائما سياسة النكران هي الأمر الثابت عند قادة تحرير الشام.

وتشير إلى أن هذا الأمر يعتبر تضييقاً على الحريات العامة وخصوصاً في ظل استهداف الكوادر الحقوقية والتي توثق الجرائم، حيث أن هذا الأمر سينعكس سلباً على العمل الحقوقي في مناطق الشمال، وأن قسما منهم أصبح خارج البلد والقسم الآخر يعمل بشكل متخفٍ خوفاً من الاختطاف.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن 13 محاميّا وحقوقيّا مازالوا قيد الاعتقال عند "هيئة تحرير الشام"، في حين أن العمل الحقوقي يتعرض للمضايقات من جميع الأطراف، بما فيها النظام والفصائل العسكرية ووحدات حماية الشعب، لأنه يركز على توثيق الانتهاكات التي تقوم بها كل الأطراف ولكنهم ما زالوا مستمرين بالعمل رغم الصعوبات.

ويقول الناشط الحقوقي سمير عمار (اسم مستعار) إن تحرير الشام كثفت حملة الاختطاف ضد الناشطين الثوريين وخطباء المساجد في الآونة الأخيرة، وذلك بهدف إنهاء وجود أي شخصية تقف ضد تصرفاتهم أو تحشد للمظاهرات السلمية، التي يرى فيها غالبية قيادة وعناصر الهيئة أنها تستهدفهم وتهدد وجودهم.

وأشار إلى أن "تحرير الشام" اختطفت الناشط هيثم جدعان من منزله في قرية جوزف واقتادته إلى سجن العقاب على أطراف جبل الزاوية ‎ ‎‎‏في حين اختطفت فاضل القش، عثمان يحي، أحمد نجار وهم من تنسيقية المظاهرات في مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي.

وأضاف أنهم اختطفوا ‏أبو خالد الأحمد إمام وخطيب جامع "أهل السنة" في أطمة بريف إدلب الشمالي، الذي تم سحله وضربه لأنه رفض أن يدعو المصلين إلى التظاهر تحت راية الهيئة ورفض جمع التبرعات لهم على باب المسجد، في حين تم اختطاف الإمام الثاني الشيخ عبد الوهاب الخطيب إمام جامع التقوى في مدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي من أمام منزله واقتادوه إلى سجن العقاب.

الشيخ أبو خالد الأحمد إمام جماع أهل السنة في أطمة بعد اختطافه من قبل تحرير الشام وعليه آثار تعذيب

 

شارك برأيك

أشهر الوسوم