"إسرائيل" جزء من المنطقة والخلاف على الفلسطينيين

الدمار الذي خلفه نظام الأسد بمخيم اليرموك لللاجئين الفلسطينيين (إنترنت)

تبدو قضية اللاجئين الفلسطينيين الحلقة الأضعف ضمن مسار الصفقات المزمع عقدها على مستوى الشرق الأوسط إذ يتضح أكثر أن التسويات المرعية من القوى الكبرى ودول الإقليم بهدف تقاسم السيطرة والنفوذ في المنطقة تسعى للخلاص من هذا الملف بشكل نهائي وصولاً لنظام إقليمي جديد تقوده دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى جانب أطراف أخرى وفق الأدوار المناطة بكل منها دون إغفال ما يمكن أن يطرأ من تغيرات على تلك الأدوار خلال المفاوضات مع الكبار التي تدار من خلال دماء أبناء المنطقة.

محاولات شطب حق العودة قديمة إلا أنها في الآونة الأخيرة بلغت ذروتها وباتت الكثير من المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى إمكانية إنهاء

تشير بعض الإحصائيات إلى أن أكثر من نصف فلسطينيي سوريا غادروا البلاد هرباً من الحرب والملاحقات الأمنية، ويضاف إلى هذه الوقائع تصريحات مسؤولين لدى النظام الحاكم في دمشق تؤكد أن الأخير يحاول إعادة إنتاج جانب من شرعيته عبر تصفية المخيمات

هذا الملف، ولاسيما في ظل الوضع الفلسطيني المتشظي، والواقع العربي الذي لم يعد يرى في إسرائيل عدواً أو دولة احتلال وهو ما يجعل من كل السيناريوهات السوداء ممكنة ويمهد الطريق نحو انقلابات عاتية سياسياً وقيمياً –عربياً- تعيد تعريف الدولة وفق مفاهيم أكثر قصوراً بما يسمح باعتبار اللاجئين الفلسطينيين جزءاً غريباً في المنطقة لا بديل عن الخلاص منه –بغض النظر عن الوسيلة- لإعادة التوازن والأمن.

كثيرة هي الشواهد الداعمة للتوصيف السابق منها ما حدث من دمار لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بفعل قصف النظام السوري وحلفائه، إذ تشير بعض الإحصائيات إلى أن أكثر من نصف فلسطينيي سوريا غادروا البلاد هرباً من الحرب والملاحقات الأمنية، ويضاف إلى هذه الوقائع تصريحات مسؤولين لدى النظام الحاكم في دمشق تؤكد أن الأخير يحاول إعادة إنتاج جانب من شرعيته عبر تصفية المخيمات، آخرها ما قاله محافظ درعا جنوب البلاد إنه لا عودة لأبناء مخيم المدينة بذريعة حجم الدمار الذي يفوق 80 بالمئة وأن المخيم ضمن مخطط عمراني جديد يتطلب إزالته، دون إغفال عمليات التسويف والمماطلة فيما يخص بقية المخيمات.

في المقابل ما يحدث في مخيمات لبنان على مدى الأعوام الثلاثة الماضية ووصل إلى مستويات غير مسبوقة مؤخراً داخل مخيم المية، والمية يشير بوضوح إلى أن ممرات إسدال الستار على قضية اللاجئين الفلسطينيين قطعت أشواطاً متقدمة، فلا يمكن بأي حال التسليم بأن الانفجارات الأمنية المتتالية في المخيمات اللبنانية تعود إلى انفلات السلاح الفلسطيني والخلافات الفصائلية بل يحمل الكثير من الدلائل على وجود أدوار لدول إقليمية وعربية ترى في الدم الفلسطيني استثماراً ناجحاً لتحصيل مكاسب وتحصين مواقع نفوذها بما يسهم في تفكيك بعض القضايا الشائكة بينها وبين القوى الكبرى.

بالتوازي مع المشهد الميداني الرديء تسارعت الوقائع السياسية إلى حد بعيد خلال الأسابيع الماضية حيث استقبلت سلطنة عمان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصرح وزير خارجية السلطنة العتيدة أن الزيارة تأتي لدعم جهود السلام في المنطقة وبما يدعم حقوق الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن "إسرائيل جزء من المنطقة وعلى الجميع أن يدرك ذلك"، مشدداً على أن بلاده "تتفق مع الخطة الأميركية للسلام –صفقة القرن- لأنها ستساهم بإنجاز اتفاق سياسي إيجابي للطرفين". على حد تعبيره.

تزامن ذلك مع استقبال كل من قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة لوفدين

أبدع العقل السياسي العربي حقيقة لا تقبل التشكيك بوجوب انتماء الدولة العبرية لهذه المنطقة تاركاً مجال الشك والأسئلة مفتوحا فقط حيال الفلسطينيين

رياضيين إسرائيليين بهدف المشاركة في دورات رياضية منفصلة في البلدين، هكذا ببساطة يرتفع علم الاحتلال على منصات "الشرف"  في دول جزيرة العرب ويعلو صوت "نشيدها الوطني"، في حين مازالت ذات الدول ترفض استقبال الفلسطيني (اللاجئ)  أو تضع شروطاً تعجيزية ويذهب جزء آخر من عروش العروبة لاتخاذ إجراءات تسحب الاعتراف بوثائق السفر المؤقتة التي يحملها اللاجئون الفلسطينيون، فقد أبدع العقل السياسي العربي حقيقة لا تقبل التشكيك بوجوب انتماء الدولة العبرية لهذه المنطقة تاركاً مجال الشك والأسئلة مفتوحا فقط حيال الفلسطينيين.  

بالتأكيد ليس صادماً التنسيق والحميمية بين الدول العربية وإسرائيل وربما يمكن ترجمة المشهد الراهن بأن ما كان سراً في السابق انتقل إلى العلن، وتكفي الإشارة إلى أن حجم العلاقات الاقتصادية بين دول عربية خليجية وتل أبيب بلغ مليارات الدولارات خلال العقد الأخير وهو في تصاعد إلى جانب التنسيق الأمني ما يحمل العديد من الإشارات على أن المنطقة مقبلة على تغييرات كبيرة قد تصل إلى تشكيل تجمع عربي/ شرق أوسطي جديد يضم في هيكيليته دولة الاحتلال الأمر الذي يؤكد بأن المنظومة العربية الرسمية ستمارس أشرس الضغوط على الفلسطينيين للقبول بما تطرحه صفقة القرن.

شارك برأيك

أشهر الوسوم