أي سر فيك

في الخطاب الإعلامي والسياسي، في أيامنا هذه، أجزم - كلغوي- أن مفردة {إسلام} ومشتقاتها مثل /إسلامي، إسلاموي، مسلم، إسلامية، أسلمة، إسلاموفوبيا.../ لا يفوقها استخداماً أي مفردة أخرى بين البشرية. لن أدخل بالقضايا الفقهية الإسلامية المعمقة ولا بمسائل الدين فلسفةً أو علماً أو تشريعاً؛ لا لشيء إلا لأنني لست ضليعاً بها؛ ولكنني سأحصر نفسي بسؤال لغوي دلالي بلاغي أخاطب فيه المفهوم المجرد: /ما سرك أيها الإسلام! /حتى تعبر كل هذه الأنواء وتَلبس كل هذه الأشكال وتبقى مالئ الدنيا وشاغل البشرية هكذا؟

لقد كُتِب وقِيل في هذه المفردة أو الدين أو المعتقد أو الثقافة أو المعرفة أو الحياة التي تشير إليها هذه المفردة أكثر مما كُتِب أو قِيل في أي مفردة أخرى في أي لغة أو ثقافة. وأجزم أيضاً أنه ما تعرضت مفردة أو ثقافة أو مفهوماً أو ديناً أو إيماناً أو شعباً أو أمة كما تعرضت له. فما السر ّللتعرض لكل ذلك، وما السر في البقاء صامداً وفي ازدياد انتشار؟ هل السر فيه أم في أهله، أم في أمر آخر؟ وهل ما يناله أو ما يتعرض له من أهله ذاتهم ومن الآخرين سر ذلك؟

لو كان تاريخاً لمُحي أو تم التبرؤ منه بقدر ما رُمي به (بما لم يُنزل الله به من سلطان) من قبل أهله والأخرين. لو كان إمبراطورية

يطلق بعض أهل كوكبنا ذقونهم، فلا يثير ذلك أحداً؛ وما إن ترتبط الذقن المطلقة باسمه حتى تثير الخوف والاشمئزاز والرعب…

لهُدمت حجراً بعد حجر؛ فلم يبق حجر أو رُقْم في تكوينه المعماري إلا وتم الهجوم عليه حتى ظنّ كثيرون أن هذا التيار المعماري العظيم يتساقط من كثرة ما ينوء بأحمال…

لقد سُرِقً كحافلة قادها شذاذ آفاق، فتكوا ببعض البلاد والعباد؛ ولكنه بقي مشرقاً متألقاً وفي ازدياد انتشار؛ دون أن يعبأ.

بيت ماله باسمه يُسرق؛ وباسم أطفاله يُنهب؛ ويبقى الأغنى.

باسمه بنى الدكتاتوريون جوامع وظّفوا فيها صغاراً يدعون لهم أكثر مما يذكرون اسم الله.

يطلق بعض أهل كوكبنا ذقونهم، فلا يثير ذلك أحداً؛ وما إن ترتبط الذقن المطلقة باسمه حتى تثير الخوف والاشمئزاز والرعب…

لا يقع حدث إرهابي في عالمنا إلا وتجد أن أول ما يتبادر إلى ذهن المتلقي هو أن الفاعل مسلم؛ ومع كل ذلك تجد أن أشهر أسماء المواليد الذكور- في بعض البلدان التي دخلها الإسلام حديثا – إسلامية…

أراد الفرس وغيرهم أن يتبرأوا من لغة الإسلام، وإذ بهم يجدوا أن من نصف مفرداتهم من لغته التي نزلت فيه.

أمريكا التي لا تستطيع العيش بلا عدو؛ وجدته ضالتها لتتغول بنفوذها، وتقنع مواطنيها بتهديده وضرورة مقاومته، رغم ادعائها أنه براء من الخلل والغلث…

شهد وصلّى وصام وحج مئات الملايين تحت رايته؛ وكثير منهم لم يرَ ذلك إلا طقوسا ومع ذلك بقوا على سجلاته؛ وبقي صامداً رغم نفاقهم وصغرهم؛ وبقي في كبره

امتطاه كثيرون لتسويق أهوائهم ومصالحهم وملياراتهم؛ وظلّ منهم براء؛ واستمروا يتساقطون بين الزلة والزلة…

تلطى ملالي طهران تحت رايته؛ فسموا ما استولوا عليه من الشاه “جمهورية إسلامية”؛ وإذ بهم باسمه تذبح فرقه بعضها بعض.

سمّى هؤلاء الملالي في إعلامهم الصرخات الشعبية العربية بداية النهوض الإسلامي The Islamic rise   واستنفروا كل ما أُوتيوا من قوة لذبح تلك الصرخات وللحفاظ على عصابات حاكمة اشتروها بخبثهم…

خُلقت " داعش " ورَفعت رايته وأقامت دولة باسمه، فقدمت أبشع ما شهدته البشرية

وما تزال " الجمهورية الاسلامية الإيرانية" عبارة مستهجنة؛ وها هم شذاذ الآفاق يخرجون علينا بشيء يسمونه " الدولة الاسلامية في العراق والشام “؛ ولا بد يدركون كمية الاستفزاز في تسمية كهذه…

سابقاً وحاضراً. شوهت تعاليمه، قطعت الرؤوس، سبيت الأعراض، وخرّبت الضرع والزرع، وحمت الظالم، ودمرت المظلوم؛ ودفعت قوى العالم الأخبث منها إلى إنشاء تحالف عنوانه / مقاومة الدولة الإسلامية/. والكلمة المفتاحية هنا هي {الإسلامية}. إسرائيل رغم جبروتها ودعم العالم لها، لم تتمكن من تمرير "الدولة اليهودية".

وما تزال " الجمهورية الاسلامية الإيرانية" عبارة مستهجنة؛ وها هم شذاذ الآفاق يخرجون علينا بشيء يسمونه " الدولة الاسلامية في العراق والشام “؛ ولا بد يدركون كمية الاستفزاز في تسمية كهذه…

مرة أخرى تحت يافطتك؛ يقتل إسلامي إسلامياً آخر؛ كلاهما يدعي الثورية، ويدعي مقاومة الظلم والكفر وملالي طهران يستخدمونه وتبقى مع كل ذلك نقياً صامداً تتجاوز الجميع الذين سيذهبون؛ وستبقى ....

فما سرك أيها الإسلام؟! أليس ممكناً أن تخلّص البشرية وتخلصنا تحديداً من أولئك الذين باسمك يعتدون على خالقك وخالقنا، فما سرك أيها الإسلام؟!

قد يسارع البعض لتقديم إجابة على هذا السؤال البلاغي الذي لا يبحث بالضرورة عن إجابة باستشهاده بالآية الكريمة " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ". معذرة؛ فالحديث ها هنا ليس عن القرآن الكريم؛ حاشا الله.

شارك برأيك

أشهر الوسوم