لماذا تراجعت فعاليات التضامن مع اللاجئين والثورة في بيروت؟

ناشطون يتظاهرون دعم للثورة السورية في ساحدة الشهداء ببيروت (إنترنت)
بيروت - محمد حسن – تلفزيون سوريا

تُعد "بيروت" العاصمة العربية الوحيدة التي تُحيى فيها فعاليات الثورة السورية باستمرار عقب اندلاعها عام 2011، وذلك لكثرة الناشطين السوريين الذين قصدوا لبنان هرباً من بطش نظام الأسد، ولبنانيين آخرين مناهضين للنظام ذاته، الذي كان قد احتل لبنان لسنوات طويلة، فلماذا تراجع حماس مناصري الثورة السورية في السنتين الأخيرتين؟

تنتفض فعاليات الثورة السورية في معظم دول أوروبا بشكل مستمر، وكانت العاصمة اللبنانية بيروت في  الأعوام التي سبقت عام 2017، ذات رمزية لامعة كونها العاصمة العربية الوحيدة التي تُلبي نداءات الناشطين حول العالم، لاسيما المناسبات الثورية الكبيرة، كـ ذكرى انطلاقة الثورة السورية في آذار/مارس، و ذكرى مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية في آب/أغسطس، ولم تهدأ الوقفات الاحتجاجية مطالبةً المجتمع الدولي بالتدخل لإنقاذ سوريا وشعبها من إجرام النظام، وتسلط الضوء على تدمير النظام للمدن السورية، ولم تهدأ تلك الوقفات الاحتجاجية عن المجازر التي يرتكبها بحق المدنيين، ولم تنسَ بيروت الوقفات التضامنية مع اللاجئين السوريين، الذين مازالوا يتعرضون للانتهاكات المستمرة، ولا حتى التجمعات تنديداً بتدخل مليشيا حزب الله في سوريا.
 

فتيل فعاليات الثورة في بيروت

كانت تُنظم الفعاليات بليلة وضحاها، بعد اجتماع النشطاء اللبنانيين والسوريين لتخطيط البيانات والشعارات والأنشطة سواء كانت للوقفات التضامنية مع اللاجئين في لبنان أم للمدنيين في سوريا، باتت اليوم ذكرى بعد انخفاض حماسهم، والسبب أن الكثيرين منهم قد أحسو بعدم الرضى عما يقدمونه مقابل ما يعانيه السوريون في الداخل.

 "إن هول المجازر في سوريا يجعل بعض الناس خجولين من هذه الوقفات التي لا تساهم في إيقاف هذه المجازر بسبب عدم استجابة المجتمع الدولي الداعم للنظام السوري"

يقول الناشط السوري "أنس" (اسم مستعار) وهو أحد منسقي أنشطة الثورة السورية في لبنان لتلفزيون سوريا: "إن من أبرز أسباب تراجع فعاليات الثورة السورية في العامين الأخيرين، هو انقلاب موازين القوى في الساحة السورية بعد قدوم الاحتلال الروسي لنصرة النظام، أدخل الإحباط في نفوسنا بانتصار الثورة، إضافة للمخاوف الأمنية من مناصري النظام السوري في لبنان من جهة، وهجرة عشرات النشطاء الفاعلين إلى أوروبا من جهة أخرى، قد أضعفت في نفوسنا حماس تنظيم أنشطة للثورة في بيروت".

وأضاف أنس: "إن هول المجازر في سوريا يجعل بعض الناس خجولين من هذه الوقفات التي لا تساهم في إيقاف هذه المجازر بسبب عدم استجابة المجتمع الدولي الداعم للنظام السوري"، وعن حماية عناصر قوى الأمن الداخلي للوقفات التضامنية التي تَعلم بها بلدية بيروت، يضيف أنس "إن حضور عناصر قوى الأمن الداخلي لحماية المظاهرة، غير داعمة، وغالباً ما ينظر معظمهم إلينا بنظرة حاقدة وغير مرحب بنا، بعد معرفتنا أننا سوريون".

يصادق مدير مؤسسة لايف لحقوق الإنسان المحامي "نبيل الحلبي" ما يقوله أنس، وأضاف في حديثه مع تلفزيون سوريا: "إن الوقفات الاحتجاجية تهدف للضغط على المجتمع الدولي للتحرك لوقف المجازر بحق المدنيين، ولكنها لم تعد تثمر بشيء في ظل صمت المجتمع الدولي عن تلك الانتهاكات"، وأشار الحلبي "إن الوقفات التضامنية لم تتوقف، وانما تراجعت عن أول سنتين من الثورة السورية، التي كانت تُنظم أمام السفارة السورية في بيروت قبل انتقالها لمنطقة ذات خصوصية أمنية لبنانياً بالقرب من وزارة الدفاع والقصر الجمهوري".

وعلّق الحلبي: "إن إعادةتموضع بعض القوى السياسية التي كانت مع الثورة، تموضعها السياسي الذي قربها من بعض الأحزاب السياسية المؤيدة للنظام السوري في لبنان، أحجم شبابها لاتخاذ قرارات للتضامن مع الثورة السورية كما كان من ذي قبل"، كما أكد أن إحجام النشطاء السوريين للمشاركة في الوقفات التضامنية للثورة السورية، بالتضييق الأمني وعدم قدرتهم الحصول على أوراق إقامة قانونية، يمنعهم من المشاركة في الوقفات الاحتجاجية.

وختم الحلبي حديثه: "إن بيروت العاصمة العربية الوحيدة التي تشهد تضامناً واسعاً مع القضايا العادلة في المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية وقضية الشعب السوري، وإن الحكومة اللبنانية ملزمة قانوناً بحكم الصلاحية الإقليمية بحماية جميع المقيمين على أراضيها - إن كان سائحاً أو لاجئاً أو مواطناً - من دون تمييز من التعرض لأي نوع من أنواع الانتهاكات".

 

تضحية التضامن مع اللاجئين

وبالرغم من أن أعضاء "المنتدى الاشتراكي" في لبنان قد تعرّضوا لحملة تشويه كبيرة من قبل وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي العام الماضي، بسبب ظهور صفحة "اتحاد الشعب السوري في لبنان" والتي كانت تحرّض على الجيش اللبناني، بالتزامن مع تنظيم أعضاء من المنتدى الاشتراكي "اعتصام مناهض للعنصرية المتزايدة ضد اللاجئين" في تموز 2017، قد قامت هذه الصفحة بنشر دعوة للتظاهر بنفس تاريخ وتوقيت دعوة أعضاء المنتدى، مما أثار شكوك الكثيرين على وسائل التواصل الاجتماعي ومهاجمتهم للمنظمين.

 قامت بلدية بيروت بنشر صورة عن "العلم والخبر" تُظهر أرقام هواتف وأسماء أعضاء المنتدى المشاركين في تنظيم الاعتصام الذين قدموه للبلدية، كـ إجراء قانوني قبل تنفيذ الاعتصام

وقد قامت بلدية بيروت بنشر صورة عن "العلم والخبر" تُظهر أرقام هواتف وأسماء أعضاء المنتدى المشاركين في تنظيم الاعتصام الذين قدموه للبلدية، كـ إجراء قانوني قبل تنفيذ الاعتصام، وقد تعرضوا لحملة تخوين وتهديدات بعدها  وصلت إلى  استدعاءهم للتحقيق، وهذه الحادثة كانت أبرز ما جعل بعض النشطاء السوريين واللبنانيين يخشون من التضييق الأمني، بعد ما حصل مع زملائهم في المنتدى الاشتراكي.

يقول هاني عضاضة، من المنتدى الاشتراكي لتلفزيون سوريا: " لا أعلم ما هي الأسباب التنظيمية، ولكن ما حصل مع زملائي جراء حملة التخوين والتهديدات التي تعرضوا لها، كان لها دور بالتأكيد، فقد تمت مهاجمة المنتدى من قِبل جميع القوى السياسية!، من عدة أطراف وعناوين بمستوى متدنٍ"، ويشير عضاضة " نحن لا نعتبر أن هناك فرقاً بين الإنسان اللبناني أو السوري سواء إن كان في لبنان أو في سوريا، ويجب أن يحصل الجميع على حقوقهم أينما كانوا".

ويضيف عضاضة: "يرى المنتدى الاشتراكي أنه واقع بحق اللاجئين السوريين ظلمٌ كبير، على عدة مستويات، أولها من قبل الحكومة اللبنانية التي لم تحد من الفساد والاستغلال الذي يحصل على قضية اللاجئين، وثانيها التحريض العنصري الذي ينتشر على مستوى الدولة أو مستوى المنظمات والمجتمع الأهلي".

ويعلّق عضاضة، أن قضية الثورة السورية لاقت اهتماماً كبيراً من المنتدى سواء كان بالندوات أو التحركات أو بالمواد الإعلامية لأن هناك حالات إنسانية صعبة للغاية في مخيمات اللجوء، ومجازر وانتهاكات فظيعة في الداخل السوري.

و"المنتدى الاشتراكي" هو تجمع للماركسيين الثوريين في لبنان، يتبنى قضايا اللاجئين وجميع الفئات المهمشة والمستضعفين بغض النظر عن أسباب وظروف لجوئهم، سواء من أجل العمل أم بسبب الحرب، ويناضل من أجل تحقيق العدالة، فلا يزال يناضل من أجل قضية الثورة السورية وقضية اللاجئين في لبنان.

واقتصرت الوقفات التضامنية والاحتجاجية في السنتين الأخيرتين على تنظيم الوقفات التضامنية والاحتجاجية على مبادرات فردية يقوم بها بعض النشطاء بحضور خجول، كي لا يقفوا عاجزين أكثر من عجزهم بإنقاذ عوائلهم، بينما تغيب الأحزاب السياسية التي كانت مناهضةً للنظام بداية الثورة، عن أي الوقفات الاحتجاجية لما يفعله النظام في سوريا، كما كانوا من ذي قبل، أين هم الآن؟

شارك برأيك

أشهر الوسوم