9 سنوات من الثورة والصحفيات يواجهن النظام

15 آذار 2020
تلفزيون سوريا - سامر قطريب

مجرد التفكير بمعارضة نظام الأسد والمطالبة بالحرية والديمقراطية، كان أمرا مرعبا للسوريين، لكن ذلك اختلف مع اندلاع الثورة السورية في 15 من آذار 2011، والتي استدعت نشاطا إعلاميا لنقل المظاهرات وأحداث الثورة والانتهاكات التي يمارسها النظام بحق السوريين. العمل الإعلامي بالنسبة للناشطين في مواجهة إعلام بوليسي يعد مغامرة نهايتها قد تكون مفتوحة على أقسى الاحتمالات خاصة بالنسبة للصحفيات السوريات اللواتي دخلن مجالا يحرمه نظام الأسد لأنه سيفضح ممارساته الوحشية المستمرة منذ انطلاق الثورة قبل تسع سنوات.

صحافة سرية

جاءت سوريا في المرتبة 174 من بين 180 حسب التَّصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2019 الذي نشرته منظمة مراسلون بلا حدود. ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ بداية الثورة حتى نهاية عام 2012 مقتل 112 إعلامياً، محترفاً ومواطناً صحفياً بينهم 4 نساء وهو مؤشر واضح على مشاركة المرأة في العمل الإعلامي في الثورة السورية.

كما حملت الشبكة السورية النظام المسؤولية الأكبر، فيما وصلت إليه سوريا من أسوأ التصنيفات على مستوى العالم، واعتبرت أن هيمنة الأجهزة الأمنية على أي هامش للصحافة أو الإعلام قد بدأت منذ بداية حكم عائلة الأسد وازدادت بشكل فظيع بعد اندلاع الحراك الشعبي في آذار 2011.

رغم خطورة العمل الإعلامي خارج دائرة النظام، بدأت الناشطات السوريات عملهن في نقل الخبر وتوثيق الحدث، وتقول الإعلامية ولاء عوّاد لـ موقع تلفزيون سوريا "بدأت العمل مع بداية الثورة لنقل الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض، وتوثيق أيام الثورة التي لم أظن أنها ستستمر طويلاً، ولأن بدايات الثورة كانت بالنسبة لي الفرصة الحقيقية للوصول إلى إعلام حرّ خارج حدود الأسد".  

وتتابع قائلة "كنا نعمل في حي باب سريجة بدمشق، في الطابق الثاني تحت الأرض خوفاً من المداهمة الأمنية، وكان كابوساً معرفة الأمن للأسماء الحركية والوهمية التي نكتب بها.. بالنسبة لي لم أتعرض لانتهاكات داخل سوريا لشدة حذري، ولكن صحفيات كثيرات تم اعتقالهنّ بتهمة النيل من هيبة الدولة، وحتى مع سيطرة الفصائل المتطرفة لم يكن الأمر أكثر مرونة وكنّ يواجهنَ مضايقات تصل إلى حد الاعتداء والخطف وحتى القتل".

يهدد الاعتقال أو القتل برصاص عناصر النظام أوتحت القصف، الصحفيين والصحفيات في سوريا، وتشير عوّاد إلى أنه "في نقل الخبر لا فرق بين رجل وامرأة، ولكن ظروف عمل المرأة ككل وخاصة في الظروف السورية في ظل سيطرة النظام أو الفصائل كان علينا كصحفيات نساء الحذر أكثر".

العمل الإعلامي كان موضوعا جديدا على معظم ناشطي الثورة السورية، وحول ذلك توضح "عوّاد" بالقول "لم أكن محترفة صحافة في عام 2011 كنت أعود إلى صحفيات أكثر خبرة لمساعدتي، ولكن كان المهم حينها أن يصل الخبر دقيقاً بعيداً عن زخرفات اللغة وفن الصياغة، وبالنسبة لنقل الأخبار كنّا نستخدم البروكسي وإيميلات وهمية، والكثير من التدابير الاحترازية لنقلها، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي منبرنا الأول، بعيداً عن تجربة توزيع صحيفة 17 نيسان داخل دمشق والتي كانت التجربة الأخطر".

عملت عوّاد بدمشق في الصحافة المكتوبة، وكان أساسيا ضمان الأمان والسلامة من خلال إخفاء الهوية، وهو ما كان متاحا  في الصحافة المكتوبة أكثر من باقي وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وتضيف "أتمنى أن تعود أيام الثورة الأولى وأنا بخبرتي التي اكتسبتها اليوم، ربما سيشكل ذلك فرقاً في نقل الخبر، ولكن عندما أذكر كيفية نقل أخبار أعداد الشهداء، أوعمليات الاعتقال، وتصوير المجازر أتراجع عن أمنيتي، ولكن لا أنكر أن بدايات الثورة كانت المجال الوحيد الذي شعرت فيه بأهمية الإعلام ودوره وثقله في المشهد العام".

الصحافة في سوريا.. مغامرة ضرورية

تصف الصحافية رويدة كنعان العمل في مجال الإعلام والصحافة في سوريا بأنه "مغامرة ضرورية"، وتقول إنها بدأت عملها الصحفي بداية عام 2013 كـ مراسلة لـ"ردايو روزانة" في دمشق ومحيطها، وكان التهديد بالاعتقال والقتل حاضرا دائما، بسبب دخولها إلى مناطق يقصفها نظام الأسد باستمرار مثل يبرود وغوطة دمشق، وتضيف أنها كانت مهددة بالاعتقال من قبل جميع الأطراف مثل "لواء الإسلام الذي أصبح فيما بعد جيش الإسلام".

وتشدد كنعان على أن التهديدات مع اندلاع الثورة هي واحدة بالنسبة للصحفيين والصحفيات لكن فرصة اعتقال الصحفي كانت أكبر، وتتابع "خاصة عام 2012 كان النظام حذرا قليلا مع النساء وكذلك في مناطق المعارضة لكن القصف كان يطال الجميع".

دفعت المجازر التي ارتكبها نظام الأسد في حماة "كنعان" إلى العمل الإعلامي، وتوضح لـ موقع تلفزيون سوريا "رغبتي خلقت من هناك.. مجازر حماة أتمنى لو وجد إعلام نقل ما حدث هناك ربما كان تغير شيء.. لذلك كنت مصرة على العمل، كما أنه لا يوجد عدد كاف من الصحفيات ولا أحد يريد المغامرة فأن تكون صحفيا يعني أن تذهب باتجاه الموت هي تجربة خطرة لكن ضرورية".

وتتابع "الصحفيات تعرضن على الحواجز للعنف وللتحرش الجنسي وفي المعتقل تتعرض الصحفيات لانتهاكات جنسية وذلك كان يشغل بال الصحفيات ويخيفهن".

استهداف معنوي للصحفيات

شكَّل المواطن الصحفي السوري عاملاً حاسماً في إعداد التقارير الصحفية بالتعاون والتنسيق مع الصحفيين الدوليين ووسائل الإعلام، ولهذا السبب عمد النظام إلى ضرب صدقيَّة المواطن الصحفي عبر تكذيب روايته، كما تقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وتضيف الشبكة أن مناطق سيطرة المعارضة لم تتمتع بنماذج جيدة لحرية الصحافة، بل مورست بحق المواطن الصحفي سياسة التضييق والابتزاز والتخويف والاعتقال والتعذيب، يضاف إلى ذلك استهداف نظام الأسد للصحفيات خارج مناطقة سيطرته معنويا في محاولة لضرب صدقيَّتهن والتحريض عليهن.

الصحفية ميرنا الحسن التي تعمل في الشمال السوري، تعرضت مؤخرا لحملة تحريض وإشاعات من نظام الأسد ومؤيديه بسبب عملها الميداني في منطقة تشهد يوميا مجازر ضد المدنيين بحجة "محاربة الإرهاب" وهو ما فنَّدته "الحسن" بظهورها الإعلامي من مدينة سراقب.

وحول ذلك تقول لـ موقع تلفزيون سوريا " التهديدات لم تكن الأولى فقد تلقيت تهديدات من شبيحة النظام في إدلب، أما استهداف النظام لي بشكل شخصي فجاء بسبب عملي الإعلامي ما يدل على نجاحي في نقل الحقيقة وتكذيب روايته". وتشير إلى أن نظام الأسد بث إشاعات تقول إن أهلها قاموا بقتلها غسلا للعار بعد أن اختطفتها فصائل مقاتلة في إدلب".

أما السبب الحقيقي وراء ذلك فكان دخولها إلى سراقب بعد سيطرة الفصائل المقاتلة عليها بساعات ونشر فيديو تم تداوله عالميا، كذَّبت فيه "الحسن" رواية النظام  التي تروّج عن الإرهاب في المحافظة، وتضيف " صورتي كصحفية بين الرجال والثوار إضافة إلى أنني كنت أول صحفية من إدلب تظهر إعلاميا منذ سنوات في المنطقة... كنت أعلم أني سأتعرض للتهديدات بالاعتقال والقتل والإشاعات قبل أن أعمل في الصحافة، ولكن كان عليّ أن أثبت أن النساء قادرات على العمل والتحمل".

الإعلاميات السوريات جزء من الناشطين الصحفيين، ويزداد الضغط عليهن لوجودهن في مجتمع محافظ له عاداته تقول "الحسن"، وتضيف"حمايتنا تكون من خلال تحقيق العدالة تعرضنا للاختطاف والقتل والاعتقال على يد النظام ولم يتحرك أحد لمساعدتنا، في النهاية حمايتنا جزء من حماية المدنيين الذين يستهدفهم النظام وحلفاؤه بشكل مباشر يوميا".

مقالات مقترحة
كورونا.. 20 إصابة جديدة في مناطق سيطرة "النظام"
16 إصابة جديدة بـ كورونا في مناطق سيطرة النظام
الوفيات والإصابات بـ كورونا ترتفع في مناطق سيطرة النظام
ارتفاع حصيلة وفيات كورونا في إيران إلى 7451
تركيا.. عودة الحياة لطبيعتها لا تعني التخلي عن تدابير كورونا
إصابات كورونا في تركيا تتجاوز الألف مجدداً بعد تراجعها لأيام
ماذا وراء تصريحات روسيا عن خرق "هيئة تحرير الشام" لاتفاق إدلب؟
فصائل المعارضة تحبط محاولة تسلل لقوات النظام في جبل الزاوية
أكار: مجموعات راديكالية تحاول انتهاك الهدنة في إدلب