أصدرت مجموعة مكونة من نحو 650 ناشطا من أبناء محافظة دير الزور بيانًا أكدت فيه ضرورة إجراء تحقيق مستقل وشفاف في جميع الجرائم والانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية، تحت إشراف جهات محلية موثوقة وبحضور ممثلين عن الأهالي، مؤكدة أنّ المصالحة الوطنية تقوم على العدالة لا الإفلات من العقاب.
وأوضح البيان أنّ مطالب الأهالي تشمل إلغاء أي عفو أو تسوية تُعفي مرتكبي الجرائم من المحاسبة، وتقديمهم إلى محاكم عادلة بما يضمن حقوق الضحايا والمخطوفين والمغيّبين قسرًا. كما دعا البيان إلى إعادة الممتلكات المصادَرة أو تعويض أصحابها بشكل عادل.
وطالب الموقّعون على البيان بضرورة تحمّل هيئة الأمم المتحدة مسؤولياتها تجاه الضحايا، عبر توثيق الجرائم والانتهاكات والتعجيل في محاسبة المسؤولين عنها. وأكدوا أهمية إصلاح المؤسسات المحلية، وإنهاء مظاهر الفساد، وتعزيز مبدأ الكفاءة والمساءلة.
وشدّد البيان على أهمية المصالحة الوطنية وبناء عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والشفافية، ويمهّد لمستقبل أكثر استقرارًا في دير الزور وسوريا عمومًا.
ودعا البيان المجتمعين الدولي والمحلي إلى دعم مطالبهم بالوسائل السلمية والقانونية، مؤكدين تمسّكهم بحقوق الضحايا وعدم التساهل مع الجرائم المرتكبة.
بنود البيان
تضمّن البيان سبعة بنود رئيسية تمسّك بها الموقّعون، مؤكدين المطالبة بها سلميًا وبكل الوسائل المشروعة، وجاءت على النحو الآتي:
- فتح تحقيق مستقل وشفاف في كل الجرائم المرتكبة في دير الزور وتوابعها، تحت رعاية جهات محلية موثوقة وبحضور ممثلين عن أهالي الضحايا.
- إلغاء أي عفو أو تسوية تُعفي عناصر ارتكبوا جرائم ضد المدنيين، وضرورة محاكمتهم أمام محاكم عادلة.
- تقديم جميع المتورطين في القتل والاختفاء القسري والتهجير وسرقة الممتلكات إلى محاكم عادلة، وتطبيق معايير العدالة الجنائية وضمان حقوق الضحايا.
- إعادة المسروقات والممتلكات إلى أصحابها أو تعويضهم تعويضًا عادلًا.
- مطالبة هيئة الأمم المتحدة بتحمّل مسؤولياتها الكاملة تجاه ضحايا دير الزور وسوريا عامة، والإسراع في توثيق الجرائم وإعادة الحقوق إلى الضحايا والمغيّبين قسرًا، بغضّ النظر عن انتماءاتهم.
- القضاء على مظاهر الفساد، والعمل على إنهاء الفساد داخل المؤسسات الأمنية، واعتماد مبدأ الكفاءة والمساءلة في التعيينات.
- الدفع باتجاه مصالحة وطنية أوسع تقوم على أساس العدالة الانتقالية، تلبي مطالب المجتمع، وتؤسس لبناء عقد اجتماعي جديد يعزز الاستقرار ويمنع تكرار المآسي.
حيثيات البيان
وقّع على البيان أكثر من 650 ناشطًا وناشطة، موضحين أن السبب المباشر لإصداره هو الإفراج عن محمد الغضبان وشخص آخر يُدعى عمار (الحصان)، اللذين كانا يعملان لدى ميليشيا "الدفاع الوطني" وارتكبا انتهاكات بحق أبناء دير الزور، وذلك بالتزامن مع ذكرى مجزرة الجورة والقصور التي ارتكبها الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة التابعتان للنظام البائد.
وقال الناشط والصحفي معاذ الطلب لموقع تلفزيون سوريا إنّ هناك أسبابًا غير مباشرة، أبرزها أنّ أبناء دير الزور يرفضون إطلاق سراح قادة وعناصر "الدفاع الوطني" الملطخة أيديهم بالدماء، فضلًا عمّا رافق ذلك من فوضى وانتشار للسلاح والسرقة والمحسوبيات العشائرية الناتجة عن التمييز بين الموقوفين.
وأضاف الطلب أنّ القلق يزداد في دير الزور على وجه الخصوص، لكونها بيئة عشائرية يُخشى معها انفلات السلاح واندلاع الثارات، في ظل غياب واضح لآليات العدالة الانتقالية التي باتت ضرورة ملحّة في ظرف ينذر بانفجار شعبي قادم لا محالة إن لم تتم المعالجة، فضلًا عن غياب دور القضاء والنيابة العامة.
