icon
التغطية الحية

300 ألف سوري في العراق.. بين تعقيدات قانونية وتحديات معيشية

2025.05.31 | 06:11 دمشق

آخر تحديث: 31.05.2025 | 06:12 دمشق

1414
السوريون في العراق
تلفزيون سوريا - بغداد
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- يواجه اللاجئون السوريون في العراق تحديات قانونية ومعيشية، مثل صعوبة الحصول على الإقامة وارتفاع تكاليفها، واستغلال السماسرة، مما يدفعهم للتوجه إلى إقليم كردستان بسبب قلة كلفة التأشيرة والإقامة هناك.

- يستضيف العراق حوالي 303.5 ألف لاجئ سوري، يشارك العديد منهم في الاقتصاد المحلي، خاصة في قطاع المطاعم والبناء، رغم محدودية فرص العمل المتاحة لهم.

- تشجع الحكومة العراقية العودة الطوعية للسوريين، لكن إغلاق الحدود والمطارات والتحديات الأمنية في سوريا تعيق ذلك، بينما يبقى الوضع في كردستان أكثر استقراراً.

كغيره من دول العالم الكثيرة التي وصل إليها اللاجئون من سوريا، يعتبر العراق حاضنة لعشرات الآلاف من السوريين الذين فروا من قمع نظام الأسد الوحشي طوال نحو 13 عاماً، ورغم سقوطه منذ نحو 6 أشهر، لا تزال أوضاعهم على حالها، بين تعقيدات قانونية، وتحديات معيشية.

تلك التحديات لم تقف أمام اللاجئ السوري ليثبت جدارته في قطاعات متعددة، فكان له حضور أساسي في مجال المطاعم، وأسهم في جعل المطبخ السوري محبباً للزبون العراقي، إضافة لمجالات خدمية أخرى كالبناء والتسوق.

الحضور والتوزيع

يستضيف العراق 303.5 ألف لاجئ سوري، وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في آخر أرقام معلنة لها حتى نهاية العام الماضي، 70% منهم يقيمون في مناطق حضرية، و30% في تسعة مخيمات للاجئين بإقليم كردستان شمالي البلاد، ويشكل الأطفال تحت سن 18 عاماً 41% منهم.

لكن للحكومة العراقية رأي آخر، فقد تحدث المتحدث باسم وزارة الهجرة العراقية علي عباس، منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي الماضي، عن أنه كان يتواجد في المخيمات نحو 22 ألف عائلة سورية، "وبعضها تسرب إلى المحافظات الأخرى، ويقدر عددهم إجمالاً بـ170 ألف سوري، يتواجدون في إقليم كردستان، ومنهم من وجد فرص عمل في محافظات أخرى".

ومن بين هؤلاء 5544 عاملاً، مسجلين بشكل رسمي ضمن بيانات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، بحسب ما أوضح المتحدث باسمها حسن خوام، في تصريحات صحفية في (مارس/ آذار الماضي).

تحديات السوريين في العراق

أحمد رمزي، لاجئ سوري يقيم في بغداد ويعمل في مطعم شاورما، تحدث لموقع "تلفزيون سوريا"، عن معاناته في العراق، فالحصول على الإقامة "صعب جداً وبأسعار خيالية، ورغم أن هناك وفرة في فرص العمل لكن كثيراً منها غير متاحة للسوريين؛ لذا عادة ما نبقى بدون عمل لمدة شهر أو شهرين قبل إيجاد عمل مناسب".

ويصل سعر الحصول على الفيزا الشهرية للسوريين إلى 1700 دولار والسنوية إلى 2500 دولار، وفق رمزي الذي قال إن سعر الإقامة يصل إلى 3500 دولار، و"هناك من السماسرة من يستغل ذلك بوعود توفير الإقامة ثم سرقة المال"، وهو ما اعتبره استغلال لحاجة السوريين.

ولا يمكن الدخول بطريقة نظامية إلى بغداد إلا بوجود كفيل محلي أو عن طريق مكاتب مختصة، ولا يسمح بدخولها لمن يحمل إقامة أربيل عاصمة إقليم كردستان.

وبسبب استمرار استقبال أربيل للسوريين، وقلة كلفة التأشيرة والإقامة فيها مقارنة بباقي المحافظات، عادة ما يقصدها اللاجئين كوجهة أولى قبل التوجه إلى محافظة أخرى، وهو ما تعتبره السلطات غير نظامي (ما لم تتوفر شركة تستقطب اللاجئ للعمل مباشرة)، وفق حديث رمزي.

ويتابع: "تكلفة دخول العراق من مطار أربيل تصل إلى 700 - 800 دولار، والإقامة بين 300 و500 دولار".

ورغم مدحه لكرم العراقيين وتعاملهم، إلا أن رمزي أكد أن "التحديات أكبر منا، مثل مواجهة بعض مخاطر العمل في سبيل توفير العيش الكريم، ومواجهة الضغوطات من ناحية الجهات الأمنية".

أما ياسين صابر، فهو لاجئ خمسيني من مدينة حلب ويقيم حالياً في مدينة الموصل شمالي العراق، ويمارس أعمالاً حرة في سبيل توفير لقمة العيش لعائلته.

صابر تحدث لموقع "تلفزيون سوريا" عن أن أبرز التحديات التي يواجهها في العراق هي توفير العيش الكريم، ويضيف: "الأطفال بحاجة إلى رعاية، وعلينا توفير تكلفة إيجار البيت، المصاريف اليومية تثقل كاهل العائلة. هذا هو أكبر تحدٍ نعيشه".

كما يشير إلى أن بعض السوريين يواجهون ضغوطاً من جهات رسمية قد تصل إلى حد التهديد بالترحيل، خاصةً في حال التنقل بين المحافظات من دون إقامة رسمية، وإن كنت تحمل إقامة أربيل.

ويشرح صابر طريقة البقاء في العراق بشكل نظامي، إذ يؤكد أنها تتطلب إجراءات محددة، مثل "الدخول بعد الاتفاق مع شركة، أو من خلال مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة التي تمنحك ورقة حماية".

العودة الطوعية

عودة الاستقرار إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد، فتحت الباب واسعاً أمام الحكومة العراقية لتشجيع العودة الطوعية للسوريين، وقد أكد المسؤول بوزارة الهجرة العراقية، أحمد الساعدي، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أن بلاده "ستقدم كل التسهيلات اللازمة لعودة السوريين الراغبين في الرجوع إلى بلادهم".

لكنه يبيّن أنه "من غير الواضح حتى الآن كيف سيجري ذلك، خاصة في ظل إغلاق الحدود والمطارات، لكننا نتوقع عودة أعداد كبيرة من الإخوة السوريين إلى وطنهم، وسنحاول قدر المستطاع توفير ما يحتاجونه، بما في ذلك تنسيق مشكلات عدم امتلاكهم الأوراق الثبوتية أو جوازات السفر السورية"، بحسب ما نقلت عنه آنذاك صحيفة "العربي الجديد".

إلا أن أحمد رمزي الذي تحدث لموقع "تلفزيون سوريا" من بغداد، لا يتوقع العودة لسوريا بشكل نهائي حالياً، فهو لا يعتبر الوضع في بلاده مناسباً لذلك من ناحية الأمن، إلا أن فتح الحدود بين البلدين سيمكنه من زيارتها واللقاء بالأهل والأصدقاء.

يشاطره هذا الرأي ياسين صابر المقيم في الموصل، رغم أن حلم العودة إلى الوطن دائم الحضور في قلبه، وقد قال لموقع "تلفزيون سوريا": "أحب أن أعود إلى سوريا، لكن بيتي مدمّر في حلب، والوضع هناك لا يوفر الأمان حالياً؛ إذا تحسّن الوضع الأمني وتوفرت فرص العمل، نعود إن شاء الله".

ويعتبر وزير العمل العراقي أحمد الأسدي، في تصريح متلفز له (مارس/ آذار 2025)، أن "وجود العمالة السورية غير قانوني لأن معظمها دخل البلاد عن طريق التهريب أو جاء من إقليم كردستان"، مضيفاً أن معالجة هذا الملف "تتطلب تدخلاً سياسياً لتصحيح أوضاعهم نتيجة التداخل بين الشقين الإنساني والقانوني".

في مقابل التشديد العراقي على السوريين، يبقى الوضع في كردستان أكثر استقراراً لهم، رغم المنافسة الشديدة على فرص العمل، يقول مدير مكتب محافظة دهوك لدائرة الهجرة والمهجرين في حكومة الإقليم، بير ديان جعفر: "اللاجئون لا يرغبون بالعودة بسبب الأوضاع الحالية بمناطقهم ونحن سنستمر باحتضانهم وتقديم الدعم والمساعدة لهم لحين عودتهم طوعياً إلى بلادهم"، وفق ما نقلت عنه قناة "الحرة" الأميركية في ديسمبر/كانون الأول.

هذه العودة الطوعية، تصطدم بإغلاق العراق، مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي، الحدود مع سوريا بالكامل، معللاً ذلك بأنه "لأسباب أمنية".

ومنذ 29 مارس/آذار الماضي، أعلنت السفارة العراقية في دمشق، عن قرار الحكومة بمنع دخول السوريين إلى العراق، باستثناء بعض الفئات التي تربطها روابط عائلية بالعراقيين، وذلك بعد جدل واعتداء على سوريين من ميليشيا مسلحة، بحجة تأييدهم للسلطات الجديدة في سوريا بقيادة أحمد الشرع.

تزامن هذا القرار مع إجراءات مشددة على الحدود العراقية السورية، لضبط الأمن ومنع التسلل غير القانوني، وسط استمرار لإغلاق الحدود، وهو الملف الذي شكل أساساً للمناقشات التي أجراها مسؤولو البلدين خلال الأشهر الماضية، في حين ينتظر مئات الآلاف من السوريين تفاهمات تقود لتحسين أوضاعهم ومعيشتهم بعد سنوات من المعاناة.