icon
التغطية الحية

114 سجلاً جنائياً.. لاجئ سوري يثير جدلاً في البرلمان الهولندي

2026.09.10 | 14:28 دمشق

آخر تحديث: 2026.09.10 | 14:30 دمشق

صورة من داخل البرلمان الهولندي - NOS
صورة من داخل البرلمان الهولندي - NOS
تلفزيون سوريا - هولندا
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أثارت قضية الشاب السوري محمد ك. في هولندا جدلاً بسبب سجله الجنائي الذي يحتوي على 114 جريمة، معظمها سرقات، مما دفع البرلمان الهولندي لمناقشة ترحيله ومنع لمّ شمل عائلته.
- انتقدت أحزاب يمينية في البرلمان عدم ترحيل محمد ك. رغم سجله الجنائي، وطالبت بتوضيحات حول إمكانية ترحيله وتحسين برامج توجيه الأحداث المضطربين.
- يُحاكم محمد ك. حالياً بتهمة سرقة امرأتين في أمستردام، ورفضت المحكمة الإفراج عنه بسبب الأدلة القوية ضده، وتستمر محاكمته حتى نوفمبر.

أثارت قضية لاجئ سوري لديه 114 سجلاً جنائياً جدلاً واسعاً في هولندا، ووصلت أصداؤها إلى أروقة البرلمان، وسط مطالبات بترحيله، ولا سيما بعد الموافقة على طلب لمّ شمل عائلته.

وفي التفاصيل، ضجّت وسائل الإعلام الهولندية بقصة شاب سوري يبلغ من العمر 18 عاماً، ولديه 114 سجلاً جنائياً، معظمها يتعلق بجرائم سرقة.

غضب في البرلمان

ووصلت أصداء الجدل بشأن الشاب السوري (محمد ك.)، الذي أثارت قضيته اهتمام وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى البرلمان الهولندي، حيث أعرب عدد من الأحزاب عن غضبها وإحباطها إزاء ما وصفته بالتقاعس عن اتخاذ إجراء بحقه. وكان الشاب قد وصل إلى هولندا قبل أربعة أعوام، عندما كان يبلغ من العمر 14 عاماً.

وخلال جلسة الأسئلة الأسبوعية، طالب زعيم حزب "الحرية" اليميني المتطرف المناهض للاجئين، خيرت فيلدرز، الحكومة بتوضيح "سبب عدم إدانة الشاب وترحيله حتى الآن، رغم كثرة سجلاته الجنائية"، بحسب ما ذكرت هيئة البث الهولندية "إن أو إس".

وطالبت أحزاب "الحرية"، و"الشعب من أجل الحرية والديمقراطية"، و"منتدى الديمقراطية"، و"JA21"، و"الاتحاد المسيحي"، و"الديمقراطيون 66" (D66)، و"50 بلس"، بتقديم توضيحات بشأن القضية.

ويُحتجز الشاب السوري حالياً للاشتباه في تورطه في عملية سطو مسلح في أمستردام. وقال فيلدرز: "ما كان ينبغي أن يصل الأمر إلى هذا الحد"، مشيراً إلى أنه كان يتعين ترحيله منذ وقت طويل.

وتساءل فيلدرز عن سبب عدم ترحيله حتى الآن، كما سأل عما إذا كان صحيحاً أن الشاب السوري قدّم طلباً للمّ شمل عائلته.

ولم تتمكن وزيرة الدولة كلوديا فان بروخن، التي كانت تنوب عن وزير شؤون اللجوء الغائب بارت فان دن برينك، من تقديم إجابات شافية. وقالت إنها "تتفهم تماماً الاستياء من هذه الحالة الفردية"، لكنها لا تستطيع التعليق على حالات فردية.

ووصفت فان بروخن هذا النوع من القضايا الجنائية بأنه "غير مقبول"، موضحة أنه عند إدانة شخص جنائياً، "يُحقَّق دائماً في إمكان إلغاء تصريح إقامته". وأشارت، من دون الخوض في تفاصيل الحالة، إلى أن القوانين الأوروبية تنص على أنه يجوز لمن "لم يُدن بجريمة جنائية" التقدم بطلب للمّ شمل أسرته.

ولم تتفهم الأحزاب الهولندية في البرلمان هذا التوضيح، ولا سيما الأحزاب اليمينية، مثل حزب "الحرية"، وفق ما ذكرت شبكة "إن أو إس".

ووفقاً للنائب إليان، عضو حزب "الشعب من أجل الحرية والديمقراطية"، كان من الممكن ترحيل شخص لديه 114 سجلاً جنائياً منذ وقت طويل بموجب القانون الأوروبي، ومن المؤكد أنه لا يمكن اعتباره مؤهلاً للمّ شمل أسرته.

وقال إليان: "هذا أمر غير مفهوم، ومن المستحيل شرحه للمجتمع". كما رأى النائب سترويس، عضو حزب "50 بلس"، أنه من غير المعقول أن تلقي الشرطة القبض على المشتبه بهم مراراً، ثم يُطلق سراحهم مجدداً في انتظار صدور الأحكام. وأضاف أن على الحكومة دراسة إمكان اللجوء بوتيرة أكبر إلى "العدالة الموجزة"، وهي نظام إجرائي يهدف إلى الفصل السريع في القضايا البسيطة أو قليلة الخطورة.

وتساءل النائب فان أستين، عضو حزب "الديمقراطيين 66"، عما إذا كانت برامج توجيه الأحداث المضطربين ورعاية الشباب كافية، مضيفاً: "هناك خلل جسيم هنا".

ووفقاً للنائب سيدر، عضو حزب "الاتحاد المسيحي"، فمن الواضح للجميع تقريباً أن هولندا ليست "وطناً" لمن يتعامل مع الشرطة 114 مرة ويعتدي على النساء بالسكاكين.

وقال سيدر إن "الأخيار يعانون بسبب الأشرار"، وحثّ الحكومة على دراسة إمكان تشديد القواعد. وردّت فان بروخن بالقول: "إننا نتعامل مع معايير ولوائح أوروبية، ولا يمكننا، بصفتنا دولة، التأثير فيها ببساطة".

واعتبرت النائبة فان دير بلاس، من حزب "حركة الفلاحين المواطنين"، أن المسألة "غير مفهومة" و"لا يمكن تفسيرها" في هولندا. وأشارت فان بروخن بعد ذلك إلى جلسة مناقشة ستُعقد يوم الخميس بين البرلمان ووزير شؤون اللجوء فان دن برينك، وستُتاح خلالها الفرصة لطرح مزيد من الأسئلة.

محاكمة بتهمة السرقة

وبحسب ما ذكرته وسائل الإعلام الهولندية، فإن معظم الجرائم المنسوبة إلى محمد تتعلق بالسرقة. ويُحاكم حالياً مع صديقيه (ليث أ.) و(خير الدين ب.)، وكلاهما يبلغ من العمر 21 عاماً ويحمل الجنسية السورية، بتهمة سرقة امرأتين تعملان في الدعارة شرقي أمستردام. وسيبقى المتهمون رهن الاحتجاز في الوقت الراهن، بحسب صحيفة "هيت بارول".

ووقعت السرقة في 30 أيار/مايو داخل منزل في شارع أمستلفليتسترات شرقي أمستردام. ووفقاً للنيابة العامة، كان لدى محمد موعد مع إحدى المرأتين، ثم سمح للشابين الآخرين بالدخول. ويُزعم أن المرأتين تعرضتا للضرب وشدّ الشعر والتهديد بسكين، وأن إحداهما وُضع السكين على رقبتها.

وسُرقت أموال ومجوهرات وهاتف وجواز سفر، إلى جانب مقتنيات أخرى. ووفقاً للنيابة العامة، تورط المشتبه بهم الثلاثة في الجريمة واستخدموا "عنفاً مفرطاً".

وخلال أحدث جلسات محاكمة الشاب السوري، كان سجله الجنائي المتراكم الموضوع الرئيسي للنقاش.

وطالبت محامية الشاب السوري، سارة ميليتي، بالإفراج عن (محمد ك.)، وقالت إنه لا يُخشى فراره. وأوضحت أنه يستطيع الإقامة لدى عمه، وأن عائلته حصلت على موافقة للقدوم إلى هولندا. وأضافت: "تلقينا تأكيداً من المجلس الهولندي للاجئين بأن والديه وإخوته سُمح لهم بالقدوم إلى هولندا. وسيبحثون عن منزل في أمستردام فور وصول العائلة، كما أن لديه صديقة حاملاً حالياً".

وتؤكد النيابة العامة الهولندية أن جريمة السرقة التي ارتكبها الشبان الثلاثة "كانت مدبّرة"، وأن هناك أدلة كثيرة، من بينها آثار دماء ومسروقات، وفقاً للصحيفة الهولندية.

ولم تجد المحكمة مبرراً للإفراج عن المتهمين الثلاثة؛ لذلك سيبقون رهن الاحتجاز حتى جلسة الاستماع المقبلة، المقررة في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.