يعيش الشيخ أحمد القبانجي

تاريخ النشر: 26.02.2018 | 14:02 دمشق

أطلقت السلطاتُ الإيرانية الاستبدادية سراح المُصلح الديني العراقي الكبير الشيخ أحمد القبانجي، بعد ثلاثة أسابيع أمضاها في زنزانة منفردة بمدينة قم التي كان قد درس فيها. لم يطلقوا سراحه تكرماً، أو انسجاماً مع أخلاقهم الحميدة، وإنما بنتيجة ضغط الشارع العراقي المؤمن بالإصلاح والديمقراطية، حيث شارك المثقفون الإصلاحيون، وعشاق الحرية، والصحف، والمحطات الفضائية، بحملة احتجاجات واسعة أدت إلى إرغام السلطة الإيرانية على إطلاق سراحه.

التهمتان الخطيرتان اللتان اعتقل المصلح أحمد القبانجي بسببهما هما إنكاره ثوابت الدين الإسلامي، ورفض ولاية الفقيه، وفي القانون الإيراني للتهمتين حكم واحد هو الإعدام. التقى القبانجي في المعتقل بشيخ عراقي، يصفه بأنه مغسول الدماغ، سأله عن سبب رفضه لولاية الفقيه، فقال:

- يا أخي نحن يمكن أن نقبل بولاية الفقيه في إيران باعتبار أن هناك أناساً يؤمنون بها، باعتبارها تمثل توجّه السلطة الحاكمة.

"يعني ممكن تنوجد ولاية الفقيه في الصين وهناك مليار إنسان لا يوجد بينهم شيعي واحد؟ شلون هيك؟ ما يصير."

فقال الشيخ: ليس فقط في إيران، بل وفي العراق، وفي كل مكان من العالم!

هنا يعلّق القبانجي على هذا الكلام بعبارة تجعل الصحفيين الموجودين في المؤتمر الصحفي يضحكون بالرغم عنهم، وهي:

- يعني ممكن تنوجد ولاية الفقيه في الصين وهناك مليار إنسان لا يوجد بينهم شيعي واحد؟ شلون هيك؟ ما يصير.

هذا الشيخ المضحك يقول للقبانجي: أنت حظك كبير، لأن قيادتنا الحكيمة يشغلها موضوع كبير جداً هو (الملف النووي).. بمعنى أنها لن تشغل نفسها بمثل قضيتك الصغيرة.

من يتابع الفيديوهات المثيرة للجدل التي يظهر فيها العلامة أحمد القبانجي متحدثاً عن أحوال الدين والأمة الإسلامية، سيكتشف أن التهمة المتعلقة بإنكار الدين الإسلامي من قبله ليست صحيحة، فهو رجل دين بعمامة سوداء، أي أن له عند الشيعة مرتبة إضافية تشير إلى انحداره من آل البيت.. وبرأيي لو كان الإيرانيون منصفين لعدلوا التهمة فقالوا: إنه مؤمن، ومسلم، وعالم بالدين، وبأصول المذهب، ولكنه (غير متزمت)!

وأما إنكار القبانجي لولاية الفقيه فأمر صحيح، ولا التباس فيه، فهو يقول للشيخ الذي كان يحاججه إن تطبيق ولاية الفقيه في العراق أمر غير ممكن، لأن قسماً كبيراً من الشيعة في العراق لا يؤمنون بها، فما بالك بالسنة، والمسيحيين، والأكراد، والعَلمانيين، والليبراليين؟

التهمة الحقيقية التي احتُجز القبانجي لأجلها في مدينة "قم"، هي أنه يدعو إلى الإسلام المدني، الديمقراطي، ويؤمن بالحداثة، والحرية، والتعددية.. فالقبانجي يتحدث عن التفكير القديم حيثُ كل دين، أو مذهب كان يعتبر نفسه الأفضلَ بين الأديان والمذاهب، وأنه الوحيد الذي يبلغ الصواب بينما الآخرون مدانون، ويقول إن التفكير الحديث شيء مختلف يقوم على الاعتراف بالآخرين واحترامهم، وأنه لا يوجد أحد أحسن من أحد.

وهو مؤمن بقول الشيخ النعيمي بأن الاستبداد الديني أخطر بكثير من الاستبداد السياسي.. لأن الإنسان، في ظل الاستبداد الديني، يقبل بكل ظلم يتعرض له هو وأسرته مبرراً لأنه ناجم عن المشيئة الإلهية. والمثال الساطع الذي يقدمه لإثبات صحة هذه المعادلة هو أن الحكومة البريطانية، قبل مئة سنة، أعلنت عن انتخابات في العراق، ووقتها أصدر أبو الحسن الأصفهاني فتوى تقول إن كل من يشارك في الانتخابات ستكون زوجته طالقاً منه!

خلال المؤتمر الصحفي والحوار الذي أجرته قناة الشرقية مع الشيخ القبانجي يتحدث بصراحة عن رجال الدين العراقيين قائلاً إنهم باعوا ضمائرهم وشرفهم وإنسانيتهم ووطنيتهم لإيران. ويختم بقوله: هم دجالون، كغيرهم من الدجالين، ولكنهم يكذبون ويدجلون تقرباً من الله تعالى.

ويقول: السلطات القمعية تخاف من رجل الدين المتنور أكثر مما تخاف من الليبرالي أو العلماني، لأن تأثير رجل الدين في المجتمع أكبر.

يبدي القبانجي إعجابه برجال الدين الإيرانيين المتنورين، ويشير لأهمية نصر حامد أبو زيد وسيد القمني وحسن حنفي..

وحقيقة أنه لا يقل علماً وانفتاحاً وأهمية عنهم.   

كلمات مفتاحية