أثار قرار وزير الداخلية الألماني برفض طالبي اللجوء على الحدود، حتى في حال تقدمهم بطلبات حماية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً، خاصةً مع اعتباره مخالفاً لقوانين الاتحاد الأوروبي، في حين تدافع الحكومة عن موقفها بالاستناد إلى مقتضيات الأمن الوطني.
قبل يومين أعلن وزير الداخلية الألماني الجديد ألكسندر دوبريندت (من الحزب الاجتماعي المسيحي)، عن عزمه تقديم تبرير قانوني للمفوضية الأوروبية بشأن تشديد عمليات المراقبة على الحدود، ويتعلق الأمر تحديداً برفض طالبي اللجوء.
ويرى منتقدو قرار الوزير، أن هذا الإجراء مشكوك في قانونيته، إذ إن حكومات سابقة كانت قد رفضت هذا الإجراء بالاستناد إلى القانون الأوروبي، الذي يُلزم الدول الأعضاء على الأقل بالنظر في تحديد الدولة المسؤولة عن إجراءات اللجوء.
هل يسمح بتجاوز قوانين الاتحاد الأوروبي؟
ونقلت إذاعة "دويتشلاند فونك" عن متحدث باسم وزارة الداخلية أنه لم يُتخذ قرار بعد بشأن ما إذا كان سيتم نشر التبرير القانوني المُعد لبروكسل. مشيرةً إلى أن الحكومة الألمانية تستند في قرارها على القانون الوطني فقط، رغم أن القانون الأوروبي له الأسبقية على القانون الوطني، ولا يجوز الخروج عنه إلا في حالات استثنائية.
وتنص اتفاقية الاتحاد الأوروبي على أن مثل هذا الانحراف يجب أن يكون "ضرورياً للحفاظ على النظام العام وحماية الأمن الداخلي". وتوجد تصريحات متناقضة من داخل الحكومة حول مدى الاستناد إلى هذه الفقرة الاستثنائية في تبرير عمليات الإرجاع.
في الأسبوع الماضي، طالبت أحزاب الخضر واليسار (معارضة) بتوضيح الأساس القانوني لهذا الإجراء. وعند سؤال الصحفيين عمّا إذا كانت المفوضية الأوروبية قد طلبت توضيحاً، قال المتحدث باسم الداخلية إن ذلك لم يكن ضرورياً، بل إن الحكومة نفسها "مهتمة بإبلاغ المفوضية الأوروبية بما نقوم به".
الشرطة: ضبط الحدود لا يمكن أن يستمر طويلاً
وكان دوبريندت قد أصدر في السابع من أيار الحالي أمراً بتشديد الرقابة على الحدود بعد ساعات قليلة من توليه منصبه، وفي الوقت نفسه، أمر برفض طالبي اللجوء عند الحدود، كما ينص عليه اتفاق الائتلاف الحكومي بين تحالف "الاتحاد المسيحي" والحزب الاشتراكي الديمقراطي "بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين". ووفقاً للوزير، فإن "أعداد الإرجاع ارتفعت خلال أسبوع بنسبة تقارب النصف".
لكن هناك شكوك أيضاً في إمكانية تطبيق هذه الإجراءات على المدى البعيد. إذ ترى نقابة الشرطة، أن تشديد الرقابة على الحدود الألمانية وإرجاع طالبي اللجوء لا يمكن استمراره لفترة طويلة.
وقال رئيس نقابة الشرطة الاتحادية أندرياس روسكوبف في تصريح لمجموعة "فونكه " الإعلامية: "نحن قادرون على تنفيذ ذلك حالياً فقط بسبب تعديل جداول الخدمة، وتجميد الدورات التدريبية، وإيقاف تقليص ساعات العمل الإضافية". مشيراً إلى أن "الشرطة لا يمكنها مواصلة هذه الرقابة المكثفة سوى لبضعة أسابيع أخرى".
وأكد روسكوبف في الوقت نفسه أن نقابة الشرطة تدعم جهود الحكومة للحد من "الهجرة غير النظامية إلى ألمانيا، بما في ذلك من خلال الرقابة الحدودية التي تنفذها الشرطة الاتحادية". ومنذ أيام جرى نشر أكثر من ألف عنصر من أفراد شرطة الاحتياط في المناطق الحدودية.
استياء في بروكسل والاشتراكي الديمقراطي يحذر
يرى لارس كاستيلوتشي، خبير الشؤون الداخلية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أن النهج الألماني ينطوي على مخاطر، وقال لمجموعة "فونكه" إنه "من خلال الإرجاع غير المنسق، نجازف بأن يتخلى شركاؤنا الأوروبيون عن مسار الإصلاح المشترك للجوء في أوروبا ويعتمدوا على إجراءات وطنية". مضيفاً أن "ألمانيا لا يمكنها أن تنجح في إدارة ملف الهجرة إلا بالتعاون مع جيرانها".
بدورها، صرّحت نائبة رئيس البرلمان الأوروبي، كاترينا بارلي، بأن الرقابة الحدودية تُقابل في بروكسل بـ"استياء بالغ". ووصفت السياسية المنتمية للحزب الاشتراكي الديمقراطي نتائج الإجراءات حتى الآن بأنها "محدودة جداً".
وقالت "لا ينبغي أن نوهم المواطنين بأنه يمكننا حل المشكلة من خلال هذه الإجراءات". معربةً عن تأييدها لما يُعرف بـ"التفتيشات المتنقلة"، والتي يمكن للشرطة فيها إجراء عمليات تفتيش شخصية سرية أو غير مرتبطة بمبرر محدد.
كما حذرت السكرتيرة البرلمانية لحزب الخضر إيرينا ميهاليك من تزايد الضغط على الشرطة الاتحادية. وقالت لقناتي RTL/ntv إن "هذا الوضع "إذا استمر لبضعة أسابيع فقط، فإن الأمور ستنفجر". مشيرة إلى نوبات العمل التي تدوم 12 ساعة وإلغاء الدورات التدريبية للموظفين، والذين أصبحوا بالفعل على حافة طاقتهم.