وكالة أميركية: لقاح كورونا سلاح جديد بيد إسرائيل

تاريخ النشر: 22.02.2021 | 14:11 دمشق

أسوشيتد برس- ترجمة: ربى خدام الجامع

قالت وكالة  "اسيشوتيد برس" الأميركية إن إسرائيل باتت تستخدم فائض لقاح كورونا لديها كسلاح وأداة تفاوض لتتجاوز أهميته النفط، بينما تحرم الفلسطينيين منه في الوقت نفسه.

وذكرت الوكالة أن إسرائيل تعيد فتح اقتصادها بالتوازي مع صفقة تبادل الأسرى الغامضة التي عقدتها مع (نظام الأسد)، ووصول دفعة من اللقاحات إلى قطاع غزة، كل ذلك يؤكد بأن من لديهم لقاحات يمتلكون سلطة وقوة سياسية في تلك المنطقة التي تسودها الاضطرابات.

وقد كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خط الجبهة في هذا السياق، حيث علق كل آماله لإعادة انتخابه على نجاح حملته في تطعيم الشعب الإسرائيلي، وتحديداً البالغين منه. وفي الوقت ذاته، عمل نتنياهو على تقديم حوافز لمن تلقوا اللقاح، وعقوبات لمن لم يتلقحوا.

وبذلك تصدرت إسرائيل الحملة العالمية للتلقيح عبر حملتها الأسرع، إذ قدمت ما لا يقل عن جرعة واحدة من اللقاح لأكثر من نصف شعبها البالغ تعداده 9.3 مليون نسمة، كما قدمت الجرعتين اللازمتين من اللقاح لحوالي ثلث الشعب في فترة لم تزد عن الشهرين. 

وعن ذلك يقول جدعون راحات، وهو مختص بالعلوم السياسية لدى الجامعة العبرية بإسرائيل فيقول: "إن التوقيت مناسب بالنسبة له".

ولكن هل يكفي ذلك لتحويل الأنظار عن قضية الفساد والمحاكمة المستمرة بخصوصها، إلى جانب الأضرار الاقتصادية الكبيرة التي ترتبت على الجائحة؟ تلك مسألة أخرى.

إذ ثمة أمور كثيرة تعتمد على ما سيجدوله نتنياهو في أجندته، حسب رأي الأستاذ راحات الذي يتابع بالقول: "سيتحدث عن اللقاحات طيلة الوقت"، فيما سيركز الآخرون على عثراته خلال السنة الفائتة.

فقد خسر مئات الآلاف من الناس وظائفهم وأعمالهم خلال عمليات الإغلاق، وثمة حالة غضب شعبي سائدة بسبب استهانة المجتمع الديني المتشدد بقيود الحجر، بما أن هذا المجتمع يعتبر من أهم الحلفاء السياسيين بالنسبة لنتنياهو. فيما يرى كثير من الناس بأن نتنياهو تريث طويلاً قبل أن يغلق المطار الرئيسي للبلاد، ما سمح بتفشٍ سريع للفيروس بسبب انتقال العدوى من حملة الفيروس للأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح من الإسرائيليين.

وواجهت إسرائيل واجهت انتقادات على المستوى الدولي كونها استثنت الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة من حملة التلقيح.

إلا أن نتنياهو لم يتردد كثيراً قبل أن يوافق على أن يدفع لروسيا ما يقارب من 1.2 مليون دولار أميركي لشراء لقاحات فيروس كورونا لنظام الأسدا، ضمن جزء من الصفقة التي عقدت الأسبوع الفائت لتحرير امرأة إسرائيلية محتجزة كأسيرة لدى دمشق.

وهنا يتباهى نتنياهو بعلاقاته الطيبة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ودور ذلك في إبرام تلك الصفقة. بيد أن مكتبه لم يأت على ذكر أية لقاحات، وهذا ما دفع الرقيب العسكري في البلاد للوقوف في وجه صفقة شراء اللقاحات.

وعندما سئل نتنياهو عن تلك الصفقة، تهرب من الإجابة، حيث قال: "لم يتم تسليم لقاح إسرائيلي واحد" إلى سوريا، تلك الدولة التي تستضيف القوات الإيرانية المعادية، لكنه لم يذكر بأن إسرائيل هي من دفع لروسيا حتى تقوم بتأمين اللقاحات.

وعن ذلك يقول يعوف ليمور وهو مراسل إسرائيلي مختص بالشؤون العسكرية فيقول: "إنه لأمر مشروع بالنسبة للحكومة الإسرائيلية أن تقرر الابتعاد عن الأعراف القديمة وأن تدفع عبر عملة أخرى.. ولكن القرار الذي يقضي بإخفاء كل ذلك يبدو مقلقاً ومحيراً. إذ من الواضح أن أحدهم لم يرتح لإعلان الأمر".

ومع ذلك، لا يبدو على نتنياهو أن شيئاً يقف في طريقه، فقد ذكر مسؤول إسرائيلي يوم الأحد الماضي بأن إسرائيل تفكر بمشاركة الدول الصديقة بالفائض من لقاحاتها. بيد أن هذا المسؤول تحدث شريطة عدم الإفصاح عن اسمه وذلك لأنه يتحدث حول مداولات داخلية للحكومة.

ثم إن التباين الكبير بين حملة التلقيح الناجحة التي قامت بها إسرائيل تجاه شعبها، وتجاه ما قدمته للفلسطينيين، دفع مسؤولين أمميين ومنظمات حقوقية لانتقاد تلك الإجراءات ولتسليط الضوء على حالة انعدام المساواة بين الدول الغنية والفقيرة بالنسبة للحصول على اللقاحات.

إذ تقول تلك المنظمات بأن إسرائيل مسؤولة عن تلقيح الفلسطينيين، في الوقت الذي ترى فيه إسرائيل بأنها غير مسؤولة عن تلقيحهم بموجب اتفاقيات السلام المؤقتة، إلا أن حملة التلقيح الإسرائيلية شملت المواطنين العرب ضمن تلك الدولة.

وحول ذلك كتب أحمد الطيبي أحد أبرز النواب العرب في البرلمان الإسرائيلي على حسابه على التويتر ما يلي: "هل يتعين علينا أن ننتظر يهودياً حتى يعبر الحدود مع غزة حتى نستحق الحصول على اللقاحات؟"

 هذا وقد سعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتأمين اللقاحات لشعبه، وقد حصل حتى الآن على ألفي جرعة من إسرائيل لتطعيم العاملين في مجال الرعاية الطبية في الضفة الغربية، إلى جانب حصوله على 10 آلاف جرعة من روسيا.

فيما رتب أحد أشد خصوم عباس يوم الأحد الماضي لاستلام 20 ألف جرعة من لقاح سبوتنيك الروسي وذلك عن طريق دولة الإمارات، ويبدو أن الهدف من تلك الخطوة التي قام بها محمد دحلان وهو معاون سابق لعباس اضطر للعيش في المنفى بعد خلافه مع الزعيم الفلسطيني، هو إظهار عباس بموقف الضعيف قبل الانتخابات البرلمانية التي من المقرر أن تجري في أيار المقبل.

المصدر: أسوشيتد برس

مقالات مقترحة
بسبب كورونا.. ملك الأردن يقبل استقالة وزيري الداخلية والعدل
من جرعة واحدة.. أميركا تصرح باستخدام لقاح "جونسون آند جونسون"
فتاة ملثمة استغلت إجراءات كورونا وطعنت طالبة في جامعة تشرين