وفق قانون العمل اللبناني... السوري "ممنوع من العيش"

تاريخ النشر: 02.10.2018 | 18:10 دمشق

آخر تحديث: 13.10.2020 | 15:12 دمشق

لبنان- محمد حسن – تلفزيون سوريا

امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة بانتقادات الناشطين وشكاوى اللاجئين حول التدابير التمييزية التي أصدرتها بعض البلديات اللبنانية مؤخراً، حيث أصدرت تلك البلديات قرارات تمنع حملة الجنسية غير اللبنانية مزاولة المهن والحرف التجارية تطبيقاً لقرار وزير العمل اللبناني الذي أُصدر مطلع عام 2017، وأبرز تلك البلديات بلدية جونية وبلدية برج حمود.

ليس بالأمر الغريب أن تقوم بلديات لبنانية بممارسات تمييزية بحق اللاجئين السوريين، فعودة السوريين، بات ملفاً أساسياً لدى الحكومة اللبنانية التي تعمل على ضغوطات غير مباشرة من أجل رحيل السوريين من لبنان، خصوصًا بعد إعلان روسيا عن جهوزيتها في استقبال اللاجئين بمراكز الإيواء التي تم انشاؤها يوليو/تموز الماضي في سوريا.

 

ما حقيقة الإنذارات؟

أنذرت بلدية برج حمود المقيمين في نطاق بلديتها إغلاق المحال التجارية التي تعود ملكيتها للجنسيات غير ال لبنانية متسلحةً بالقانون، وقالت في إعلان الإنذار الذي وُزع على أحياء المنطقة مطلع أيلول الحالي: "يطلب إلى أصحاب المحلات أو مستثمريها التقيّد بمضمون القرار المذكور (عدم استخدام العمّال الأجانب بكافة المهن باستثناء أعمال البناء والزراعة والبيئة وعدم استثمار المحلات من قبل غير اللبنانيين) تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين (تنظيم محضر ضبط وإقفال المحل)".

واعتبرت البلدية أن الإعلان بمثابة إنذار أخير على أن يتم التقيّد به خلال فترة 48 ساعة من تاريخ الإبلاغ، بسبب مخالفتهم لقرار وزير العمل رقم41/1 الذي صدر مطلع عام 2017، والمتعلق بتحديد الأعمال والمهن والحرف والوظائف الواجب حصرها باللبنانيين فقط.

بعد عدة محاولات للتحدث إلى عضو بلدية برج حمود "جورج كريكورياني" للاستفسار عن الإنذارات الأخيرة، بإغلاق محال السوريين في المنطقة علّق قائلاً: "الاستفسار غير دقيق، لم تُغلق محلات السوريين، أول محل أُغلق لشاب مصري، والثاني كان لسيدة أثيوبية، والثالث كان سوري كيف محال السوريين فقط؟، هناك الكثير من المؤسسات تعود ملكيتها للسوريين، وهم قانونيون، ومسجلون عقد أجار رسمي في البلدية ونقوم في البلدية بتقديم الخدمات لهم، هذه الإجراءات نتخذها بحق جميع المستأجرين غير المسجلين، وأولهم كانوا لبنانيين وآخرهم السوريون"، وأضاف: "إن الإنذار الذي يطلب بتسجيل الآجار في البلدية ملصق على مداخل ومباني البلدية".

وأجرى موقع تلفزيون سوريا لقاء مع "أبو شادي"، وهو أحد المقيمين في منطقة برج حمود ولديه محل تجاري تم إغلاقه بعد نشر القرار من البلدية: "لقد جاءت شرطة البلدية، وأخبرتني حرفياً أن لديّ 48 ساعة لأغلاق المحل، من دون أي سبب أو أي حجة مقنعة، فقط أخبروني بأنني مخالف لقانون العمل، وأظن أن هذه الخطوة جاءت بعد عودة وزير الصناعة اللبناني من زيارته إلى دمشق".

وأكد "أبو شادي" على أن هذا القرار يقصد السوريين بشكل مباشر، بالعمل على تطبيق قرار وزير العمل الصادر مطلع العام الماضي الذي يقتضي بالسماح للعمال الأجانب بالعمل في الزراعة والبناء والتنظيف، وأضاف: "إنهم يتحججون عبر الإعلام بأنهم يغلقون جميع المحلات المخالفة للقانون، علماً أن ما يقارب 80% من المحالات الأجنبية تعود ملكيتها للسوريين المقيمين بالمنطقة ".

وتشير المعلومات إلى أن أي مخالف لقرار البلدية يدفع مبلغ قدره 5 ملايين ليرة لبنانية (يعادل 3300$) مع إغلاق محله، كما شمل القرار المقيمين في المنازل بإجبارهم على الحصول على عقد أجار رسمي من البلدية، ويشمل هذا القرار المواطن الذي يسمح باستئجار الأجنبي من دون عقد أجار بمخالفته مالياً.

 

سلبيات القرار أكثر من إجابياته

تختلف الآراء بين الناشطين اللبنانيين على هكذا قرارات، وعبر ناشطون عن استيائهم لتلك القرارات واعتبروها عنصرية ولا تُعبر عن لبنان، وآخرون عبروا عن موافقتهم لـ هكذا قرار بسبب سوء التنظيم القانوني في بعض البلديات، ومنع العشوائية في المناطق.

ويرى الناشط السياسي اللبناني "فرانكو عبد القادر" أن القرارات التي تصدرها بعض البلديات مجحفة وأقل ما يقال عنها ظالمة كي تضغط على السوريين للعودة إلى بلدهم، وقال لموقع تلفزيون سوريا: "إن النسبة الأكبر من المحلات التجارية في منطقة برج حمود تعود ملكيتها للسوريين وقد مضى على استثمارهم بها مدة طويلة وقبل أيام الثورة السورية التي جعلت عوائلهم تغادر إلى لبنان قسراً، وإن البلديات التي تصدر مثل هذه القرارات القاسية، قد وضعت نصب أعينها سياسة التضييق الممنهجة على اللاجئين في لقمة عيشهم وكسبهم لأرزاقهم".

وأضاف في حديثه: "إن الاضطهاد يلاحق السوريين أينما وُجدوا، وإن من أبشع أنواع الاضطهاد هو قطع الأرزاق، جميعنا يعلم حجم الفساد والقرارات المجحفة تطال دائماً الناس الضعفاء، وقرارات بلدية برج حمود دليل بسيط على ذلك".

وختم قائلاً: "الغريب في تصرف البلديات أنها لم تتسلح بالقانون إلا حين بدأت الضغوطات من السياسيين لعودة السوريين، مع العلم أن تلك المحلات وعدم شرعية وجودها تعود لسنين طويلة، فلماذا القانون الآن؟".

"ليش بتركيا وأوروبا ودبي السوريين ملتزمين بالقانون؟"، يتساءل الصحافي اللبناني ربيع دمج، عند استفسارنا عن رأيه بما يخص انذارات بلدية برج حمود وتطبيقاها لقرار وزير العمل، ويرى "دمج" أنه لا يوجد ظلم في هكذا قرارات، لأنه لم يكن هناك علاج موضوعي للأمر منذ البداية لا من جانب السوري الذي يجب أن يسوي وضعه بشكل قانوني ولا من جانب البلديات التي يجب عليها أن تراقب تلك المؤسسات والمحال التجارية.

ويقول "دمج" لموقع تلفزيون سوريا: "أنا أعرف أصدقاء سوريين خارج لبنان، يلتزمون بالقانون، ولا يستطيعون العمل بأي شركة كانت من دون حصولهم على اجازة عمل، ونعلم أن النظام في لبنان فلتان وفيه القليل من العنصرية وكره تاريخي منذ الحرب الأهلية، لكن كان يجب على السوريين الالتزام بالحد الأدنى من القانون".

اللافت بتلك القرارات أنها تتستر بالقانون ولا شيء سواه، وعند مناشدة اللاجئين الحماية وفق القانون والدستور اللبناني لا أحد يستجيب لهم، وبما أن بعض المسؤولين اللبنانيين ضد تواجد السوريين من الأساس في لبنان، فلم يكن لحمايتهم أيّ داعٍ لدى تلك البلديات، لأنه على ما يبدو أن التاريخ الأسود للنظام لا زال موجود في صورة نمطية عن السوريين اللاجئين.

"ندرة المساعدات الدولية للبنان، تجعل الاستمرار بتحمل هذا العبء، غير ممكن خصوصًا أن الجزء الأكبر من الأراضي السورية أصبح آمنًا" هذا ما قاله رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون في المداولات رفيعة المستوى للدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء الفائت، يبدو أن هذه الإشارة للأمم المتحدة على أن لبنان ستبقى مستمرة بالضغط على اللاجئين لعودتهم إلى سوريا، وهل سيتحمل اللاجئون في تلك البلديات العيش من دون عمل، وخصوصاً بعد قطع المساعدات من مفوضية اللاجئين مطلع الشهر الفائت؟.

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
9 إصابات و23 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا
إصابتان بفيروس كورونا في مخيم العريشة جنوبي الحسكة
إغلاق كورونا يكبّد تجارة التجزئة في ألمانيا خسائر كبيرة