انخفضت أسعار البطاطا في أسواق درعا إلى مستويات غير مسبوقة، فقد تراجع سعر الكيلو بالجملة إلى أقل من 1500 ليرة، وتراوح سعره بالمفرق بين 2000 و4000 ليرة.
وأوضح مزارعون في درعا أن الإنتاج الوفير هذا الموسم أدى إلى إغراق الأسواق بمادة البطاطا، مما تسبب في تراجع الأسعار إلى مستويات أقل من الكلفة.
وأشار المزارعون إلى أن هذا الانخفاض غير المتوقع عمّق خسائرهم بشكل كبير، وجعل موسم العروة الخريفية خاسراً بالنسبة لمعظمهم، بحسب ما نقلت صحيفة "الحرية" الحكومية.
أزمة التصريف تثقل كاهل المزارعين
أكد المزارع رفعت الرمان أن انخفاض الأسعار وضع المزارعين في مأزق حقيقي، إذ اقتصرت قنوات تصريف الإنتاج على سوق الهال المركزي في دمشق وأسواق درعا، وهما ممتلئتان بالمحصول أصلاً.
وأضاف أن سعر الكيلو من البطاطا الحلوة يتراوح بين 1200 و2500 ليرة، في حين كلفة إنتاج الكيلو تتجاوز 4000 ليرة، مما يزيد من حجم الخسائر.
وعبّر عدد من المزارعين عن خشيتهم من أن يؤدي استمرار انخفاض الأسعار إلى الإحجام عن زراعة العروة الربيعية المقبلة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج مثل البذار والأسمدة وأجور النقل والعمالة، وذكروا أن الانحباس المطري الحالي يضيف أعباء مالية إضافية، إذ يزيد من تكاليف الري.
حالة استثنائية لأسعار البطاطا
شهد هذا الموسم تقلباً كبيراً في أسعار البطاطا، إذ وصلت خلال الصيف إلى 15 ألف ليرة للكيلو الواحد بسبب احتكار المادة من قبل التجار، ومع انتهاء الصيف، انخفضت الأسعار إلى مستويات متدنية، مما زاد من معاناة المزارعين.
وصرّح الخبير الزراعي، أحمد الكنعان، بأن الأسعار المرتفعة في الصيف دفعت المزارعين إلى التوسع في زراعة محصول العروة الخريفية، ما أدى إلى تضاعف المساحات المزروعة من 900 إلى 2000 هكتار، مع إنتاج تجاوز 43 ألف طن بدلاً من المتوقع البالغ 25 ألف طن.
كذلك أشار الكنعان إلى أن تزامن الإنتاج في درعا مع الإنتاج الوافر من المحافظات الأخرى أدى إلى وفرة غير مسبوقة في الأسواق.
ودعا الكنعان إلى فتح قنوات تصريف أوسع، سواء من خلال التصدير أو التصنيع، للحفاظ على أسعار مجزية للمزارعين، موضحاً أن ذلك سيجنبهم الخسائر ويساعدهم على الاستمرار في زراعة البطاطا في المستقبل.