icon
التغطية الحية

وفد قضائي - أمني سوري يزور بيروت: الموقوفون والأمن والحدود في صدارة المباحثات

2025.08.25 | 10:55 دمشق

آخر تحديث: 25.08.2025 | 11:15 دمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الوزراء اللبناني في دمشق في 14 نيسان 2025 - الرئاسة السورية
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الوزراء اللبناني في دمشق في 14 نيسان 2025 - الرئاسة السورية
 تلفزيون سوريا ـ خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تعزيز التعاون الأمني والقضائي: زيارة الوفد السوري إلى بيروت تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين، مع التركيز على ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وبحث إطلاق سراحهم أو نقلهم إلى سوريا.

- التنسيق الأمني وضبط الحدود: تشمل الزيارة اجتماعات مع قيادات أمنية لبنانية لمناقشة ملفات السجون والحدود ومكافحة الإرهاب، مع التركيز على تنظيم حركة الدخول والخروج للسوريين وتعزيز آليات ضبط الحدود.

- التحضير لعودة الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي: تمهد الزيارة لزيارة وزير الخارجية السوري، بهدف إعادة تفعيل التمثيل الدبلوماسي ومناقشة مشاريع التعاون الاقتصادي، مما يعزز دور لبنان في إعادة الإعمار في سوريا.

تستعد بيروت لاستقبال وفد أمني – قضائي سوري في زيارة مرتقبة خلال اليومين المقبلين، يجري خلالها الوفد لقاءات مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ومسؤولين في وزارتي الداخلية والعدل، إضافة إلى اجتماعات مع قادة أجهزة أمنية ومخابراتية للتنسيق في ملفات مشتركة، وفق ما تؤكده مصادر لبنانية لـ"تلفزيون سوريا".

وتقول المصادر إن دمشق تبدي استعداداً لتطوير العلاقة الثنائية وتحسينها، وترى أن المدخل العملي لذلك يبدأ من معالجة ملف الموقوفين الإسلاميين في السجون اللبنانية.

الملف المحوري: الموقوفون السوريون في لبنان

تشير المصادر إلى أن دولاً عديدة تعمل على خط بيروت – دمشق، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، وخاصة في ظل رعاية السعودية لاجتماعات على مستوى وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة الاستخبارات اللبنانية – السورية، بحضور وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان.

وبحسب المصادر، فإن دمشق تولي اهتماماً بالغاً بملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وتسعى إلى إطلاق سراحهم أو نقلهم إلى الأراضي السورية، باعتباره خطوة تأسيسية على طريق إعادة بناء الثقة.

وتتوزع حالات الموقوفين السوريين في لبنان إلى ثلاث فئات: محكومون بجرائم جنحية، ومحكومون بجرائم جنائية، وموقوفون لم تصدر بحقهم أحكام بعد. وتطالب دمشق باسترداد الجميع لمحاكمتهم أو لاستكمال محكومياتهم داخل سوريا. في المقابل، يصر الجانب اللبناني على وضع إطار قانوني واضح لأي معالجة، ويعتبر أن أي إجراء لا بد أن يستند إلى تفاهمات رسمية تضمن الحقوق والإجراءات القضائية من الجانبين.

وبحسب المعلومات، سيبحث الوفد توقيع اتفاقية قضائية تتيح نقل الموقوفين والمحكومين إلى سوريا، بما يشمل الآليات الإجرائية وضمانات المتابعة القضائية والحقوقية في المؤسسات السورية. وتضيف المصادر أن دمشق تراهن على إطلاق سراح جزء من هؤلاء من دون مطالبة مباشرة، في حين تفضل الحكومة اللبنانية حصر المعالجة ضمن مسار قانوني رسمي.

روزنامة اللقاءات والملفات الأمنية

أجندة الوفد تشمل اجتماعات عمل مع قيادات أمنية لبنانية معنية بملفات السجون والحدود ومكافحة الإرهاب. وسيُطرح ملف تنظيم حركة الدخول والخروج للسوريين إلى لبنان، ووقف التجاوزات والمضايقات التي يتعرض لها السوريون تحت عنوان: "ضبط الوجود السوري"، والتي يخالف جزء منها اتفاقيات احترام اللاجئين.

كما سيبحث الطرفان تعزيز آليات التنسيق لضبط الحدود ومنع تهريب السلاح والمخدرات، وصولاً إلى الدفع باتجاه ترسيم نهائي للحدود البرية حيث يلزم، وتوحيد قواعد العمل الميداني بين القوى العسكرية والأمنية المعنية في البلدين، في ظل خوف مشترك من عبور عناصر من تنظيمات "متطرفة" يواجهها البلدان.

وتفيد المصادر بأن قنوات التنسيق الأمنية والعسكرية لم تنقطع خلال الأشهر الماضية، وأن الزيارة المرتقبة تهدف إلى نقل هذا التنسيق من مستوى "إدارة الضرورة" إلى إطار مؤسساتي واضح بمذكرات تفاهم قابلة للتطبيق. ومن شأن ذلك أن يوفّر مرجعية مشتركة للملفات المستجدة ويقلّص هامش التباينات الإجرائية.

ما بعد القضائي: عودة الدبلوماسية والاقتصاد

بالمقابل، تؤكد المصادر أن زيارة الوفد، والذي سيكون على مستوى معاوني وزراء ومستشارين ومسؤولي ملفات وضباط، ستكون تمهيداً لزيارة سيجريها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لبيروت في المرحلة المقبلة، وذلك لتدشين المسار السياسي – الدبلوماسي الأوسع، والذي سيتضمن إعادة تفعيل التمثيل الدبلوماسي وتبادل السفراء، ثم فتح نقاش حول مشاريع تعاون اقتصادي وتجاري وتنظيم حركة عبور الشاحنات والاستفادة من الخبرات اللبنانية.

وتشير المعطيات إلى اهتمام بملفات الترانزيت وسلاسل الإمداد عبر سوريا، إضافة إلى مجالات الطاقة والنفط، على نحو يسمح للبنان بالاستفادة من خطوط التجارة البرية والفرص اللوجستية وخط الكهرباء. كما يُطرح أن يكون لبنان منصة مساندة لجهود إعادة الإعمار في سوريا، بما ينعكس إيجاباً على اقتصاده وفرص العمل فيه.

وعليه، تتعامل دمشق مع زيارة الوفد بوصفها اختباراً جدياً لإمكان فتح صفحة جديدة مع بيروت، تبدأ من "العقدة الأصعب" المتمثلة بالموقوفين، وتمتد إلى ضبط الحدود وتنظيم حركة السوريين، ثم تتهيأ لعودة القنوات الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي. وفي حين يتمسّك لبنان بمسار قانوني واضح لأي تسويات قضائية، تبدو نافذة التفاهم مفتوحة على مسار تدريجي، إذا ما توافرت الضمانات والإجراءات التنفيذية التي يطلبها الطرفان.