وفاة طيب تيزيني.. الفيلسوف الذي عارض الأسد ورفض مغادرة سوريا

تاريخ النشر: 18.05.2019 | 12:05 دمشق

آخر تحديث: 18.05.2019 | 13:38 دمشق

تلفزيون سوريا - متابعات

توفّي فجر اليوم السبت، الفيلسوف والمفكر السوري "طيب تيزيني" عن عمر يناهز الـ 85 عاماً، بعد صراع مع المرض. في مدينة حمص التي رفض أن يغادرها إلى ألمانيا التي يحمل أبناؤه جنسيتها، والتي حصل منها على الدكتوراه في الفلسفة عام 1967.

ونعى ناشطون وسياسيون سوريون المفكر طيب تيزيني، المعروف بمواقفه المناصرة للثورة السورية منذ بداياتها، من رفضه لإطلاق النار على المتظاهرين وليس انتهاء بمطالبته بإطلاق سراح المعتقلين، وبقي قلمه يكتب عن استبداد الأسد في مقالاته التي نشرت في مواقع ومجلات عربية عدة.

وكتب المحامي السوري ميشيل شماس على حسابه في فيسبوك "رحل الدكتور طيب تيزيني وفي القلب غصة ودمعة في العين   مازلت أذكر مشاركته في اعتصام الأهالي أمام وزارة الداخلية في 16/03/2011 للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين في السجون السورية، وكيف تعرض للضرب والإهانة في ساحة المرجة، وكيف شحطوه شحطاً إلى سيارة الأمن. سنتفقده كثيراً.. الرحمة لروحه".

 

 

 

 

 

 

 

وعن نفس اليوم الذي تحدث عنه شماس، قال الكاتب السوري خالد حاج بكري في منشور على الفيسبوك واصفاً منظر الدكتور تيزيني بعد أن اعتدى عليه الأمن بالضرب " أنظر إلى دمشق من زجاج سيارتي.. كنت أراه ينتظر الباص ذاته أو يصعد إليه أو يرمق المدينة الكئيبة من خلف نوافذه.. وعندما فجأة تجلّت أجمل العرائس وتدفّق أنبل ما استطاعت الروح البشرية أن تضخه في عروق الأرض في آذار عام2011كنتُ قد وليتُ الأدبار هارباً.. بعيداً.. وكان طيب تيزيني في قلب العُرس بانتظار العروس.. يمين طرحتها ويسار باقة الورد.. في دمشق.. حيث مركز الفصول.. شامخاً.. كما عاش بين أوردة الربيع المتّقدة ودمائه الحارّة الشهيّة!".

 

 

وقال السياسي السوري عبد الباسط سيدا في تغريدة على تويتر "غادرنا أبو سعيد وكان الأمل المستمر أننا سنلتقي مجدداً في دمشق- ضاحية دمر بعد ربع قرن من الفراق القسري. أستاذي الدكتور طيب تيزيني: عشت وعلّمت بشرف، وغادرت بشرف. كم تعلّمت من علمك وتواضعك وبساطة أسلوب حياتك. سورية التي عشقتها هي جريحة اليوم. تودع مبدعيها وقد جفت الدموع. يرحمك الله".

 

 

 

وُلد المفكر والفيلسوف السوري طيب تيزيني في مدينة حمص عام 1934، وتعلم بها، ودرس الفلسفة في جامعة دمشق، ليقطع دراسته في مرحلتها التخصصية ويغادر إلى تركيا ومن ثم بريطانيا ومن ثم ألمانيا ويحصل هناك على الدكتوراه في الفلسفة عام 1967 في أطروحة معنونة بـ "تمهيد في الفلسفة العربية الوسيطة" والتي نشرت بالألمانية عام 1972، وليحصل أيضاً على الدكتوراه في العلوم الفلسفية عام 1973، ليعود إلى جامعة دمشق التي غادرها أستاذاً في كلية الفلسفة.

وتبلورت أطروحة الدكتوراه لاحقاً في كتاب التيزيني الأول "مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط"، لتتحول الأطروحة والفكرة لاحقاً لدى الفيلسوف السوري إلى مشروع متكامل مكون من 122 جزءاً، ويصدر له كتب "الفكر العربي في بواكيره وآفاقه الأولى" (1982)، و"من يهوه إلى الله" (1985)، و"مقدمات أولية في الإسلام المحمدي الباكر" (1994).

ولم يكمل تيزيني مشروعه ذا الـ 12 جزءاً، ليتحول لاحقاً عام 1997 للتركيز على قضية النهضة، ودراسة عوائق النهضة العربية، والإبقاء على الفكر الماركسي كمرجعية فلسفية له. لينجز في هذا السياق أعمالاً مثل "من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي" (1996)، و"النص القرآني أمام إشكالية البنية والقراءة" (1997)، و"من ثلاثية الفساد إلى قضايا المجتمع المدني" (2001).

وحول نشاطه السياسي قبل أن يغادر سوريا للدراسة، قال تيزيني في حوار مع جريدة الراية عام 2008، "في الحقيقة هنالك بعض الجذور التي تشدني إلي السياسة فكراً وممارسة، فلقد أسهمت في بعض الأحزاب اليسارية التي نشأت في سوريا لفترة زمنية كنت بعدها أعود إلي العمل الفكري خصوصاً بصيغة الفكر السياسي، لذلك فالتجارب التي عشتها في أحزاب سياسية معينة كانت تقدم لي تجربة عميقة، سعيت وأسعى إلى التنظير لها في إطار الفكر السياسي العربي، وقد تعمق هذا الاتجاه لدي حين لاحظت ضرورة العودة إلي الفكر السياسي العربي في التاريخ العربي علي نحو العموم، فكتبت مثلاً بعض كتاباتي التي امتزجت باهتمام عميق بالسياسة وبالفكر السياسي".

واختارت مؤسسة كونكورديا الألمانية الفرنسية الدكتور طيب تيزيني عام 1998،  واحداً من مئة فيلسوف في العالم للقرن العشرين.

مقالات مقترحة
جميعهم في ريف حلب.. 18 إصابة جديدة بكورونا شمال غربي سوريا
8وفيات و125 إصابة جديدة بكورونا معظمها في حلب واللاذقية
السعودية: غرامة على زائري الحرم والمعتمرين دون تصريح في رمضان