"وطن كالأم" لأجل ذلك قتل النظام إسلام دباس في سجونه

تاريخ النشر: 03.08.2018 | 15:08 دمشق

آخر تحديث: 21.09.2018 | 01:34 دمشق

تلفزيون سوريا-سامر قطريب

لم يكن يوم جمعة يشبه غيره في مدينة درايا بريف العاصمة دمشق، عديد من الشباب ينتظرون انتهاء صلاة الجمعة في جامع الإيمان حتى يخرجوا في مظاهرة ضد نظام الحكم في سوريا، تزامنا مع مدن أخرى انتفضت في آذار 2011.

من منزله في أحد أحياء المدينة، خرج إسلام دباس مع رفاقه حاملا وروده وزجاجات المياه باتجاه مكان المظاهرة، إلا أن قوات الأمن كانت بانتظارهم واعتقلته في 22 من شهر تموز 2011، كان إسلام وقتها في السنة الثالثة بكلية هندسة العمارة.

ورد اسم إسلام في "قوائم الموت تحت التعذيب" التي بدأ النظام بالإفراج عنها بداية الشهر الماضي، وتضم القائمة أسماء آلاف الناشطين السلميين الذين هددت أصواتهم النظام فعمل على إسكاتها إلى الأبد.

وتقول أم إسلام لموقع تلفزيون سوريا، "اتجه باص كبير للأمن باتجاه إسلام و ابن عمه الذي كان معه و من خلفهما كانت سيارة للأمن، فأصبح إسلام و ابن عمه محاصرين بين الباص و السيارة و مازالت الورود معه، حاول إسلام الحديث مع الأمن الموجود داخل السيارة، لكنهم هددوهم بإطلاق النار إذا حاولوا الفرار ، عندها توقف إسلام و ابن عمه و لاحظوا أنهم محاصرين و لا توجد فرصة للهرب و خاصة بعد تهديد الأمن بإطلاق النار".

وتضيف أن بعضا من أصدقاء إسلام الذين تمكنوا من الهرب صرخوا بصوت عال "الأمن اعتقل إسلام"، وعندها تأكد سمع  عناصر الأمن من اسمه، وقاموا بعدها بالتقاط صور معه لإثبات أنهم هم من اعتقلوا إسلام دباس.

وتتابع" انتشرت وقتها إشاعة تقول إن من يعتقل إسلام بياخد مكافأة و بعد التصوير أخدو اسلام و ركبوه بالسيارة، ووقتها لم يضربوه أبدا و جالوا بالسيارة في كل شوارع داريا، ربما ليقولوا لأهالي داريا أن إسلام أصبح بقبضتهم، أو أنهم طلبوا من إسلام إخبارهم بأماكن رفاقه، و بدؤوا يتصلون بهم من جواله".

عرف جميع رفاق إسلام بخبر اعتقاله و نشرو ا بينهم الخبر بسرعة و غيروا أماكن اختبائهم، أما أمه فقد بقيت تتصل فيه مرارا دون أي جواب منه، وتفيد المعلومات بأن الأمن اقتاده حينها إلى فرع المخابرات الجوية في المزة.
 

عبوات مياه وورود كان يجهزها إسلام خلال مظاهرات داريا                                                     

نشاطات سلمية

كان إسلام حريصا جدا على سلمية حراكهم الثوري، لذلك عمد إلى توزيع الماء و الورد على عناصر قوات النظام، كنشاط مدني سلمي مارسه في كل مظاهرة تعبيرا عن رفضه للسلاح كما تقول والدته.

ومن العبارات التي كان يقولها إسلام لجنود النظام"نحن أخوة و نحن من بلد واحد و نريد السلام لسوريا"  وكان دائما يرفع ذراعيه للأعلى ليتأكدوا أنه لايحمل غير الورود، إلا أن ذلك لم يشفع له أمام النظام الذي أخذ قرارا بالمواجهة العسكرية.

اتفق إسلام مع رفاقه على حماية جميع الممتلكات العامة و الخاصة أثناء المظاهرات فكانوا يطلبون من المظاهرين عدم التخريب، وتذكر والدته حادثة حين منعوا بعض المتظاهرين من تمزيق صورة بشار الأسد،ـ موضحين أن هدفهم الحرية و الكرامة بطريقة سلمية، كما وزعوا منشورات تدعو للمحافظة على السلمية، ,عمل إسلام و رفاقه على تنظيف الشوارع بعد كل مظاهرة و التأكد من سلامة المحلات التجارية.

"بعض أهالي داريا المؤيدين للنظام كانوا يرمون إسلام و رفاقه أثناء المظاهرات بالحجارة و يرشقونهم بالماء و يشتموهم بأقبح الألفاظ و رغم ذلك لم يبادلوهم الشتائم و ضبطوا أنفسهم كي لا ينحرفوا عن مبادئهم" تقول أم إسلام.

وتتابع "اضطر إسلام للتنقل كثيرا فكان ينام كل يوم  في مكان مختلف عن الآخر (أحيانا في بيت أحد أصدقائه و أحيانا أخرى في مزرعة ما في داريا و أحيانا في سقيفة محل و أحيانا عند بعض الأقارب)،  و حرصا منه على سلامة الذين يستضيفونه فإنه لا يكرر النوم عنده".

لقاء في السجن

بدأت أم إسلام مع مجموعة من الأمهات السوريات رحلة البحث عن أبنائهن المعتقلين في أفرع النظام بدمشق، وكان الجواب يتكرر بأنهم لايعرفون إلى أي معتقل تم اقيتادهم.

ثم في شهر حزيران عام 2012 استطاعت معرفة مكانه و زارته في سجن صيدنايا المركزي و كان ذلك بتاريخ 10/6/2012، واستمرت الزيارة مدة ثلاث دقائق فقط، وكانت الزيارة الثانية بتاريخ بتاريخ 13/11/2012، "وكان نحيلا و لكن جسمه لا يزال قويا"، وتشير والدته إلى أنه كان يرتدي قميصا كُتب عليه باللغة الإنكليزية"من أجل الحرية". 

و في زيارته الثانية أخبر إسلام والدته أنه سيعرض على المحكمة في الشهر الأول من العام القادم أي شهر كانون الثاني 2013.

وطلبت والدته زيارة ثالثة في سجن صيدنايا إلا أن السلطات الأمنية أبلغتها أنه لم يعد موجودا عندهم وانقطعت أخباره عنها، لتلعب المصادفة دورها في المأساة ويلتقي الأب مع ابنه في سجون النظام.

حيث التقى والد إسلام بابنه في المحكمة في أيلول 2012، وقال إن القاضي لم يسألهم إلا عن أسمائهم ولم يعرفوا مصيرهم و لا حكم المحكمة.

وتتابع "علمنا بوفاته من دائرة النفوس (السجل المدني) بعد طلب إخراج قيد له من قبل أقاربنا، أخبروهم أنه توفي بتاريخ 15/1/2013".

"ولم يخبروهم سبب الوفاة كما أنهم رفضوا إعطاءهم إخراج القيد و اكتفوا بإبلاغهم شفهيا لأن الأقارب ليسوا من الدرجة الأولى"، وترجح العائلة أن النظام نفذ حكما بالإعدام بحق إسلام وعدد من رفاقه الذين قضوا في التاريخ نفسه. 

وتقول أم إسلام أن ابنها كان يحلم بسوريا حرة، وكان يقول لها" أحلم بوطن كالأم لايميز بين أبنائه".

 

 

مقالات مقترحة
حصيلة الإصابات بكورونا في سوريا خلال 24 ساعة
أكثر من 4600 شخص يتلقون لقاح "كورونا" شمال غربي سوريا
تركيا تسجل انخفاضاً مستمراً في أعداد إصابات كورونا