وصف مفصل لـ مجزرة تدمر باعتراف اثنين من منفذيها

تاريخ النشر: 29.06.2019 | 21:06 دمشق

تلفزيون سوريا - ترجمة ربا خدام الجامع

حصل موقع تلفزيون سوريا على مذكرة شفوية صدرت بتاريخ 4 آذار 1981 من قبل البعثة الدائمة في الأردن موجهة إلى رئيس لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تتضمن اعتراف اثنين من قوات النظام شاركا بارتكاب مجزرة سجن تدمر عام 1980، وتم اعتقالهم على الأراضي الأردنية.

وينشر موقع تلفزيون سوريا الاعترافات كما جاءت في الوثيقة.

 

تتقدم البعثة الدائمة في المملكة الأردنية الهاشمية بخالص التهنئة لرئيس لجنة حقوق الإنسان، بناء على طلب من وزير خارجية المملكة الأردنية الهاشمية الذي يتشرف بإرفاق مذكرة طياً بهذه الوثيقة تحتوي على اعترافات أدلى بها إرهابيون اعتقلهم النظام الأردني مؤخراً.

وفي هذه الاعترافات وصف مفصل لمجزرة وقعت في سجن تدمر بسوريا في السابع والعشرين من شهر حزيران من العام 1980، حيث اعترف المجرمون بمشاركتهم في المجزرة التي تسببت بمقتل أكثر من 500 شخص.

وثمة إرهابيان ينتميان إلى عصابة إرهابية مؤلفة من خمسة أشخاص تم إرسالهم لاغتيال رئيس وزراء الأردن، وقد تم اعتقال الإرهابيين واعترفا بمسؤوليتهما المباشرة عن تنفيذ الخطة، كما اعترفا بانتمائهما إلى سرايا الدفاع في سوريا.

وتنتهز البعثة الدائمة في المملكة الأردنية الهاشمية هذه الفرصة لتجدد ثقتها الكبيرة برئيس لجنة حقوق الإنسان".

مقتطفات من اعترافات أكرم علي بيشاني وعيسى إبراهيم فياض بخصوص مجزرة سجن تدمر

ملاحظة: ينتمي كل من أكرم علي بيشاني وعيسى إبراهيم فياض إلى عصابة إرهابية مؤلفة من خمسة أشخاص، تم إرسالها من سوريا إلى الأردن لتقوم باغتيال رئيس الوزراء الأردني. وتم اعتقال الإرهابيين، وفيما يلي مقتطفات من اعترافاتهما بخصوص عمليات القتل الجماعية التي ارتكبت خلال مجزرة سجن تدمر (وهي عبارة عن ترجمة للأصل العربي).

أ‌. اعترافات أكرم علي بيشاني

 

سؤال: ما العمليات التي أسندت إليكم خلال خدمتكم في سرايا الدفاع (فرقة خاصة من الجيش السوري)؟

جواب: عهد إلي القيام بعمليتين

سؤال: ما هي العملية الأولى؟

جواب: عملية سجن تدمر بتاريخ 26 حزيران 1980 والتي وقعت فجر اليوم الذي أعقب محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس حافظ الأسد، حيث تم إيقاظنا في الساعة الثالثة من صباح ذلك اليوم، وأخبرونا بأن هنالك اجتماعا علينا أن نحضره باللباس الميداني الكامل مع السلاح. اجتمعنا في قاعة، ثم تم نقلنا إلى قاعة السينما في اللواء 40 وهناك التقينا بالعميد معين ناصيف، الذي كان قائداً لذلك اللواء، حيث توجه إلينا بالقول بأن: "الإخوان المسلمين لا يفرقون بين علوي وسني، بين مسلم ومسيحي، فهم يقتلون كل الناس، وقد حاولوا أن يغتالوا الرئيس البارحة، ولهذا ستقومون اليوم بمهاجمة أكبر مركز لهم ألا وهو سجن تدمر". ثم سأل: من لا يرغب بالقتال؟ فلم يرفع أحد يده، لأن ذلك كان بمثابة أمر عسكري. ثم طلبوا منا ركوب السيارات ففعلنا ضمن مجموعة يقدر عددها بحوالي 82 شخصا، وبعدها انتقلنا إلى مطار المزة، حيث استقبلتنا مجموعة من اللواء 138 وهو أحد أكبر الألوية التابعة لسرايا الدفاع ويقوده اللواء علي ديب، وهو علوي من اللاذقية. كانت طائرات حوامة (هيلوكوبتر) بانتظارنا هناك. صعدنا على متن الطائرات التي يترأسها قائد من اللواء 138، وهو العميد سليمان مصطفى، من الطائفة العلوية. وكان معنا ثلاثة ضباط من اللواء 40، وهم النقيب ياسر باكير، وهو علوي من حماة، والنقيب منير درويش، من الطائفة العلوية، والنقيب عبد الله، من الطائفة العلوية أيضاً. تحركت الطائرات باتجاه تدمر، فوصلنا عند الساعة السادسة والنصف صباحاً تقريباً من اليوم نفسه. هبطنا من الطائرات ثم تم تقسيمنا إلى مجموعتين: مجموعة الاقتحام ومجموعة أخرى بقيت في المطار. تم نقل المجموعة المكلفة بالهجوم في شاحنة إلى السجن، وهناك تم فرزنا إلى ست مجموعات أصغر أو أكثر من ست: فكنت ضمن مجموعة تضم 11 شخصاً، وأعتقد أن العدد الكامل لمن ذهبوا إلى السجن بلغ حوالي 60 جنديا. كانت مجموعتي بقيادة النقيب منير درويش، حيث فتحنا باب مهجع فيه ما بين 60 إلى 70 شخصا. وسمعت بأن أحد من قتلوا انتزع بندقية من أحد زملائي، وهو العريف إسكندر أحمد، فتوجهت إليه ورأيته. ثم ناداني أحدهم وطلب مني ذخيرة، وعندما سألته عن السبب قال: "هنالك شخص لم يمت بعد، ولهذا نريد رشاشاً من أجله". بلغ مجموع من قتلتهم برشاشي ما يقارب 15 شخصاً، أما مجموع من قتلوا في السجن من الإخوان المسلمين فيقارب 550 شخصاً، بينما قتل شخص واحد فقط من سرايا الدفاع وأصيب اثنان بجروح. بعد ذلك خرجنا وغسلنا أيدينا من الدماء.

سؤال: كم من الوقت استغرقت هذه العملية؟

جواب: نصف ساعة وسط القصف وصيحات: "الله أكبر". بعدها صعدنا على متن الطائرات، وتحركنا باتجاه مطار المزة القديم، ومنه توجهت المجموعة التي تعود للواء 138 المتفرع عن سرايا الدفاع إلى مقراتها وكذلك الأمر بالنسبة للفرقة التي تعود للواء 40. كان العميد معين ناصيف الذي يقود ذلك اللواء بانتظارنا، حيث قام بشكرنا على الجهد الذي بذلناه، كما تقدم لنا بالتعزية بزميلنا الذي مات وطلب منا أن نعود إلى عملنا، وهذا ما حدث.

سؤال: لقد شرحت لنا دورك في هذه العملية، لكنك لم تتطرق للحديث عن دور زملائك، أي أولئك الذين شاركوا في هذه العملية.

جواب: أخبرني محمد عمار مثلاً الذي كان مسؤولاً عن حراسة مقر إقامة العميد معين ناصيف بأنه قام برش السجناء في المهجع ذاته، أما العريف إبراهيم مؤنس وهو علوي من منطقة مصياف، فقد أخبرني أيضاً بأنه قام برش السجناء ولم يعرف عدد من قتلهم على حد زعمه.

سؤال: أي إنه لم يحدد عدد الذين قتلهم برشاشه؟

جواب: كلا، لم يفعل. كان هنالك أيضاً إبراهيم مكنى مع النقيب رئيف عبد الله. إبراهيم مكنى عريف من الطائفة العلوية أصله من منطقة جبدة في محافظة اللاذقية، والذي كان يقوم بتفتيش السجناء مع النقيب عبد الله.

سؤال: حسناً، هل تلقيتم أي تعليمات بعد عودتكم من السجن؟

جواب: طلب منا العميد معين ناصيف ألا نخبر أحداً بالعملية، أي أنها يجب أن تبقى سراً وطي الكتمان.

سؤال: بالنسبة لسجن تدمر: كيف كانت الأجواء فيه قبل أن تشرعوا بالعملية؟

جواب: كان هادئاً، لم يكن فيه أي صوت، ولا أي شيء. كان كل شيء في مكانه قبل دخولنا، ولم يمنعنا أحد من الدخول، وكانت الشرطة المكلفة بالحراسة تقف على الباب، بينما كان قائد رجال الشرطة مع بعض منهم يقومون بالتفتيش في القاعة، أي تفتيش السجناء.

سؤال: أكانوا يفتشون السجناء؟

جواب: أجل، قبل أن نبدأ بالعملية

ب‌.     اعترافات عيسى إبراهيم فياض، عريف في سرايا الدفاع/ الرقم: 956982

سؤال: ما هي العمليات التي أسندت إليكم خلال خدمتكم في سرايا الدفاع؟

جواب: أسندت إلي عمليتان، أولهما: الهجوم على سجن تدمر، والثانية داخل الأردن.

سؤال: ما هي العملية الأولى؟

جواب: العملية الأولى هي الهجوم على سجن تدمر، بعد محاولة اغتيال فاشلة للرئيس حافظ الأسد بتاريخ 26 حزيران 1980. في اليوم التالي تم إيقاظنا من نومنا حوالي الساعة الثالثة والنصف فجراً، وأخبرونا بوجود اجتماع لنا في قاعة السينما، التي تقع في مقر اللواء، ويجب علينا الحضور باللباس الميداني الكامل، فخرجنا ووصلنا لقاعة السينما، وبدأت مجموعات أخرى تصل إلى القاعة، فبلغ العدد الكامل للجنود من اللواء 40 ما يقارب 100 جندي بالإضافة إلى ثلاثة ضباط، بعدها التقينا بقائد اللواء الذي قال لنا: "قام الإخوان المسلمون بقتل ضباط، كما قتلوا شخصيات ذات مقام رفيع (مشايخ) وقتلوا أطباء وأخيراً حاولوا قتل الرئيس الأسد. والآن نريد أن نكلفكم بأول عملية قتالية". بعد ذلك غادرنا اللواء 40 بواسطة السيارات ووصلنا إلى مطار المزة حيث كانت هنالك فرقة من اللواء 138 يقدر عددها بـ100 جندي، وكان أيضاً قائد اللواء 138 العميد علي ديب، وهو علوي من منطقة اللاذقية. كانت هنالك 9 حوامات (طائرات هيلوكوبتر). قاموا بتجميعنا ضمن مجموعات، وعينوا ضابطاً ليكون مسؤولاً عن كل مجموعة من تلك المجموعات. صعدنا على متن الطائرات، حيث حملت كل طائرة حوالي 24 شخصاً. غادرنا مطار المزة وكان قائد العملية العميد علي ديب، وهو علوي من محافظة اللاذقية. غادرنا متوجهين إلى سجن تدمر عند الساعة الخامسة فجراً تقريباً، فوصلناه عند حوالي السادسة أو السادسة وعشر دقائق صباحاً. قاموا بتجميعنا هناك، والتقى قائد العملية بالضباط، وطلب منهم أن يمنحوا الجنود فترة استراحة مدتها ثلاثة أرباع الساعة. وبعد الاستراحة قاموا بتجميعنا ضمن مجموعات. وتم تقسيم اللواء 40 إلى ثلاث مجموعات، وثمة ضابط يترأس كل مجموعة. ثم شرعوا بانتقاء الجنود الذين سيدخلون سجن تدمر بطريقة اعتباطية، فمثلاً: إذا كان الضابط يعرف اسم أحد الجنود فيمكن أن يناديه: "يا فلان الفلاني.. تعال!"، وإن لم يكن يعرف اسمه فيشير إليه بيده ليأتي إليه. وهكذا اختاروا حوالي 80 مجندا، كما اختاروا ما يقارب 20 مجندا ليقوموا بحراسة الطائرات، وما تبقى بقي في المطار كمجموعة احتياطية. بعد ذلك تحرك الجنود الذين وقع عليهم الاختيار ليقوموا بالعملية داخل السجن، والبالغ عددهم 80 تقريباً، على شكل مجموعات ضمن سيارة حملتهم إلى داخل السجن. وبعد مرور ¾ الساعة على دخولهم من البوابة الخارجية، بدأنا نسمع صوت إطلاق النار والانفجارات والقصف، حيث تم تفجير سبع قنابل تقريباً. واستمرت عملية إطلاق النار لمدة ¾ الساعة، ثم خرج الجنود من السجن كما دخلوه ضمن مجموعات.

سؤال: ضمن أي مجموعة كنت؟

جواب: كنت من مجموعة الاحتياط التي بقيت في المطار، وبعد مغادرة الجنود للسجن، خرج بعضهم ملطخاً بالدماء، وأعرف أسماء هؤلاء الذين كانت ثيابهم ملطخة بالدم، وهم النقيب عبد الله، والنقيب منير درويش، والعريف علي محمد موسى. ثم صعدنا جميعاً على متن الطائرات، وعدنا إلى مطار المزة. وصلنا إلى المزة عند الثانية عشرة ظهراً، وكان بيننا جندي جريح. وخاطب النقيب يوسف ياسر باكير من اللواء 40 كل الجنود وأخبرهم بأن قائد اللواء يرغب بمقابلتنا في قاعة السينما، وأمرونا أنه في حال سئلنا عن الجريح فعلينا أن نجيب بأن رصاصة ضربت الجدار ثم ارتدت عنه فأصابت ذلك الجندي.

سؤال: هل التقيتم بجنود اللواء 138؟

جواب: فقط اللواء 40، أما البقية فقد ظلوا في مخيمهم، ولقد التقينا بالمشاركين من اللواء 40 في قاعة السينما، وشكرهم قائد اللواء.

سؤال: أتعني العميد معين ناصيف؟

جواب: لقد وجه العميد معين ناصيف كلمة شكر وذكر بأنهم قاموا بعمل رجولي مجيد بالرغم من أنها المرة الأولى التي توكل إليهم فيها عملية مثل هذه. بعد ذلك غادرنا قاعة السينما وأخذ كل منا يتحدث إلى زميله. كنت مع زميل لي، وهو العريف محمد موسى من فوج العميد معين ناصيف، وكان من بين الجنود الذين اقتحموا السجن، حيث ذكر أنهم دخلوا ضمن مجموعات، وكل مجموعة يرأسها ضابط، كما أخبرني أنهم دخلوا الغرف التي يقيم فيها السجناء، وأطلقوا عليهم النار مباشرة دون أي سؤال أو نقاش. سألته إن كان أحد من السجناء قد توسل إليهم، فأخبرني بأنهم توسلوا وهتفوا: "الله أكبر"، وبأنهم أخذوا يتوسلون لهم بالقول: "نستحلفكم بالله وبمحمد ألا تقتلونا"، وأخبرني بأنهم لم يلقوا بالاً لكل تلك التوسلات، بل قاموا بقتلهم في الحال. كما سألته عن عدد الذين قتلوا داخل السجن، فأخبرني بأن العدد الإجمالي لمن قتل يتراوح ما بين 500 إلى 600 من السجناء الذين كانوا موجودين داخل السجن.

سؤال: من تعرف ممن شاركوا في هذه العملية؟

جواب: العريف ناصر عبد الله وهو من طرطوس أو اللاذقية، لست أدري، لكنه علوي. وأعرف العريف غسان شحادة من محافظة اللاذقية والعريف طلال محي الدين أحمد (علوي) والعريف نزيه بعلول (علوي) من منطقة حمص والعريف موسى عيسى (علوي) من منطقة حمص، والعريف جمعة أحمد (علوي) من اللاذقية. هؤلاء هم الأشخاص الذين شاركوا.

سؤال: من هم الضباط الذين شاركوا في العملية؟

جواب: شارك من الضباط النقيب عبد الله من فوج المشاة التابع للواء 40 والنقيب منير درويش من فوج المشاة التابع للواء 40 وهو من منطقة اللاذقية (علوي)، والنقيب ياسر باكير من اللواء 40 من محافظة حماة.

 

 

 

مقالات مقترحة
ما تأثير الصيام على مناعة الجسم ضد فيروس كورونا؟
الدنمارك أول دولة أوروبية تتخلى عن استخدام لقاح "أسترازينيكا"
المعلمون في تركيا.. الفئة المقبلة لتلقي لقاح كورونا