وسام الفشل العسكري رفيع المستوى دون أكل موز 

وسام الفشل العسكري رفيع المستوى دون أكل موز 

وسام الفشل العسكري رفيع المستوى دون أكل موز 
قيادات جيش الإسلام وفيلق الرحمن ولواء المعتصم في ريف حلب الشمالي (إنترنت)

تاريخ النشر: 22.05.2018 | 11:05 دمشق

آخر تحديث: 23.05.2018 | 11:00 دمشق

بعيدا عن خزعبلات المستهزئين وغير المبصرين للإنجازات والنجاحات والإرث الحضاري الذي كان يدير مناطقنا المحررة في الغوطة الدمشقية وضاع منا بعدما أصبح بيد النظام والروس ضمن صفقة التهجير الأخيرة يمكننا القول صراحة وبكل شفافية عندما ننظر للنصف المليء من الإبريق وهنا نقول (إبريق عوضا عن الكأس لأن الكأس يفتقر للمساحة الكافية التي تلبي الغرض) يمكننا القول إن المكسب معنا.

فعلى الرغم أن صلحة ما بعد النكسة والتي جاءت برعاية وجوه ومحاضر الخير ومخترة تقبيل الشنب تمت هذه المرة بين الأخوة الأعداء بشكل خال من تقشير وأكل الموز كما جرت العادة بصلحات الحجاج والمشايخ المسلحة في الشمال السوري المكلوم، يبقى ما يسر القلوب هو ما يهدئ الروع، فالبشرى وبشراكم وبشرانا قد باتت قاب قوسين أو أدنى من خلال العمل الدؤوب لنقل الإنجازات وتجربة النجاح الباهر في الغوطة إلى هذا الشمال الغارق في الفوضى والمشاكل والتي يمكن الاستفادة منها وتعميمها وتطويرها لأن الوقت قد حان صراحة لهكذا خطوات.

فساعة العمل قد دقت وكل هذه الخبرات التي جاءت مع الفقهاء يجب استثمارها وبعد إذن تصديرها للدول الأخرى كي تنهض بنفسها ضمن إطار النقلات النوعية التي ستغير مجرى الأحداث في المنطقة، وهذا لا يتم إلا بفهمنا لموضوع مهم جدا ألا وهو أن نظرة القادة دائما تختلف عن نظرة الشعب العادي، وبما أنني واحد من هؤلاء العوام والرعايا الذين لا يعلمون ما يعلم الحكماء والفقهاء الخواص فلم أستطع إلا أن أرى الصورة بشكل سطحي كما سأسرده الآن :

كما هو معروف في عرف العسكر من يخسر المعركة جزاؤه لنفسه أمران لا ثالث لهما في قوانين الجيوش النظامية وحتى التشكيلات المسلحة التي تعمل ضمن دائرة ثورات أو حركات تمرد مؤدلجة لهدف معين عندما تكون الهزيمة هي حليف القائد العسكري أو مجلس قيادة التشكيل، الأمر الأول إن كان الرجل لم يواجه الموت وخرج حيا ذليلا من الخسارة يقوم بالانتحار وإن لم يفعل و كان ضمن منظومة عسكرية مازالت قائمة بهرميتها التنظيمية، يحدث الأمر الثاني حينما تقوم هذه المنظومة بإبعاد سبب الفشل وتجريد كل من كانت له يد بهذه الهزيمة من رتبته ومرتبته ومنصبه ومسمياته فإن كانوا من أصحاب الرتب العسكرية يتم تكسير رتبهم وتجميد مهماتهم حتى إشعار آخر، ولا يغسل العار إلا معركة أخرى رابحة حصرا.

لكن في حالتنا السورية انقلبت الأمور والمفاهيم فبغض النظر أن القادة العسكريين للتشكيلات هم ليسوا قادة حقيقيين بمعنى القادة وليسوا من أصحاب الكفاءة والاختصاص العسكري لكنهم لم يكتفوا بارتداء رداء أكبر من مقاسمهم بكثير بل خلقوا مفاهيم جديدة أدت بشكل مباشر إلى تدمير الحراك الثوري المسلح حتى حصدت الثورة نتيجة كل هذه الأخطاء والقلاقل والأعذار والتبريرات والمظلوميات وما إلى هنالك من ظروف أوجدت هذه الفئة من الأشخاص الذين يريدون منصب لا يمتلكون مؤهلاته ولو على قن دجاج.

كان هناك حالة ظاهرة جدا  في الثورة السورية ولا يمكن تجاهلها إطلاقا وهي أن الشخص الذي كان سببا في نجاح المعركة يستبعد من القيادة

وبالمقابل كان هناك حالة ظاهرة جدا  في الثورة السورية ولا يمكن تجاهلها إطلاقا وهي أن الشخص الذي كان سببا في نجاح المعركة يستبعد من القيادة وصاحب الاختصاص والضابط يستبعد وكأنه شخص لا علاقة له بما يجري في البلاد فالفقهاء لديهم فكر متأصل بآليات تفكيرهم وهو محرك تصرفاتهم الأساسي بكل حوار ونقاش وفعل ألا وهو أنهم أفهم من عليها ويعلمون ما لا نعلم مع العلم أن أغلب معارك التحرير في الثورة السورية وأهمها كانت بتخطيط وتنظيم الضباط المنشقين لكن النتيجة والواجهة كانت تذهب لأشخاص آخرين كانوا ينسبون النجاح لهم ولا يتحملون أي مسؤولية تجاه أي مصيبة تحدث وأهل الثورة يعرفون هذا الأمر جيدا لكنهم صمتوا عنه لأن الحديث عن مشاكل الثورة في تلك المرحلة كان يعتبر غير مناسب إطلاقا.

لكن الأمر تفاقم فيما بعد وتحول إلى حالة لا يمكن علاجها كرست موقع مسببي الهزائم والفاشلين وغير المؤهلين وباتوا يكافئون أنفسهم بعد كل هزيمة بتسميات متعددة من المناصب والحصص ومن يهزم وتنهار تشكيلاته العسكرية له تعويض فوري  بمنصب أمني أو مدني أو حتى طبي  وأرض سوريا التي نطلق عليها محررة فيها الكثير من هذه العجائب التي باتت أمرا واقعا يتعايش السوريون معه اليوم ويدفعون ثمن وجوده باهظا جدا لكن بغض النظر عن كل ما سبق وفي عودة على بدء، ليس مهما أبدا أن نخسر وإنما المهم أن نخطب  في سكان المخيمات، ليس المهم ما نملكه من قوة على الأرض للتفاوض وإنما المهم أن ننجو بجلدنا ونظهر  في الاجتماعات عسى أن نحصل على مكسب ما من المرحلة القادمة كما وعدنا الصديق أبو فلان، ليس المهم رضى الشعب السوري وإنما المهم رضا المسؤول الصديق أبو فلان علينا مع بوسة شوارب ويد وتقشير وأكل موز والأمور تمام التمام.

المهزوم إذا ابتسم، أفقد المنتصر لذة الفوز

ليس مهما أبدا أن لا يكون مصير نشطاء الثورة معروفا حتى الآن مثل رزان زيتونة و الكثير من المغيبين بظروف مجهولة، هؤلاء الذين غيبوا بحكمة الفقهاء التي لا يدركها العوام من أمثالنا فهم خطر يهدد الثورة والأمة عندما كانت مرحلة الإنجازات هي الممسكة بزمام الأمور المهم أن الضبع والضفدع كانوا يسرحون ويمرحون وأصبحوا عند عدونا النظام دون أي حسيب أو رقيب فهؤلاء الإخوة سابقا لا يشكلون أي خطر فالإنجازات قائمة وكما تقول حكمة الحروب والتي تدحض كل ادعاءاتنا الكيدية السطحية. وهنا اقتباس عن الكافر شكسبير "المهزوم إذا ابتسم، أفقد المنتصر لذة الفوز".

أكيد هذه هي الحكمة العميقة الغميقة من توزيع الابتسامات التي تظهر بكل صوركم فبكل تأكيد هذا ما سيجعل بشار ومن لف لفيفه يفقد لذة الحصول على جزء جديد من أراضينا المحررة ويموت في غيظة أو ربما هو من يبتسم أيضا دون أن يتصور لأنه مطمئن أن عدد الضفادع لدينا معلوم له ومجهول لنا، فكم ضفضدع جاء الى الشمال وكم من السحالي باتت تجول وتصول في مناطق الثورة وتذهب عند النظام وتتنقل بيننا وتنخر كالسوس  في مناطق الثورة حتى وصلت لهذه النتيجة لكن مهما بررنا لأنفسنا ومهما برر الفقهاء لأنفسهم تبقى كلمة الفصل للتاريخ الذي يضع أمامنا حقيقة سورية تغافل عنها الفقهاء الخواص عندما فاوضوا على أرواحهم وتفاصيل خروجهم من ريف دمشقنا الذي شهد جزء منه يوما ما ملحمة ميسلون التي قادها

الشهيد يوسف العظمة و الذي كان يعرف سلفا أنهم لن يستطيعوا مواجهة عدة وعتاد الغزو الفرنسي لبلادنا لكنه فضل الموت مع رفاقه على أن يقول التاريخ بأن قوات الغزو دخلت بلادنا من غير حرب فلولا ميسلون الأمس لكان العار ينال منا حتى يومنا هذا فعلى الرغم أن القوات السورية هزمت عسكريا في تلك المعركة واحتل الفرنسيون بلادنا فيما بعد لكن هذه المعركة كانت ومازالت انتصار شرف وطني عسكري تاريخي حمل تقدير العدو رغما عنه وترك لكل أبناء هذه الأمة ما يفخرون به لا ما يبكون على أطلاله ويبتسمون في صور صلح تذكارية لا تغير واقع حال فات عليه الأوان ...