icon
التغطية الحية

وزير الطوارئ رائد الصالح يكشف لتلفزيون سوريا خطة بناء منظومة وطنية للاستجابة

2025.04.20 | 05:33 دمشق

46
وزير الطوارئ والكوارث في الحكومة السورية رائد الصالح
 تلفزيون سوريا ـ خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تأسست وزارة الطوارئ والكوارث في سوريا لتعزيز الاستجابة السريعة للطوارئ والحد من المخاطر باستخدام أدوات الرصد الزلزالي والاستشعار عن بعد، مما يمنحها مرونة وموارد أكبر لاتخاذ القرارات بسرعة.
- تختلف الوزارة عن الدفاع المدني في توليها 70% من خدمات الاستجابة الرسمية، وتواجه تحديات مثل الأوضاع الأمنية ونقص الكوادر، وتسعى لتجاوزها عبر شراكات محلية وبرامج تدريبية مثل "في كل بيت منقذ".
- تهدف الوزارة لتأسيس منظومة استجابة إقليمية مع دول الجوار وتعتمد على التمويل الحكومي والدعم الدولي لوضع خطة استجابة متكاملة للحد من آثار الكوارث.

تحدث وزير الطوارئ والكوارث في الحكومة السورية، رائد الصالح، في لقاء خاص مع تلفزيون سوريا، عن تأسيس الوزارة الجديدة، رؤيتها الاستراتيجية، وفوارقها عن الدفاع المدني، وخطتها لتأمين بنية وطنية فعالة للاستجابة للكوارث.

فكرة التأسيس جاءت من القصر

قال الصالح إن فكرة تأسيس وزارة الطوارئ والكوارث نشأت بعد نحو أسبوعين من سقوط النظام السابق، حين عُقد اجتماع في قصر الشعب مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وأوضح أنه كان ينوي اقتراح تشكيل هيئة لإدارة الكوارث، لكن الرئيس رأى أن حجم التحديات يتطلب تأسيس وزارة مستقلة لتسريع الإجراءات وتعزيز فعالية الاستجابة.

وأكد الصالح أن وجود وزارة يُعطي مرونة وموارد أكبر من الهيئات، ويضمن قدرة أسرع على اتخاذ القرارات وتنفيذها، خاصة في ظل الأوضاع الحرجة التي تعيشها البلاد.

رؤية استراتيجية للاستجابة

وحول رؤية الوزارة، أوضح الصالح أن الهدف الأساسي هو بناء منظومة وطنية للاستجابة الفعالة والعاجلة للطوارئ، والحد من المخاطر المحتملة، وجعل سوريا بلداً آمناً في مواجهة الكوارث الطبيعية والبشرية.

وأشار إلى أن الوزارة ستعتمد على أدوات الرصد الزلزالي، والاستشعار عن بعد، والرصد المناخي، من أجل توقع الكوارث واتخاذ تدابير استباقية لتقليل الأضرار.

فرق جوهري عن الدفاع المدني

أوضح الصالح أن عمل الوزارة سيختلف جذرياً عن عمل الدفاع المدني (الخوذ البيضاء)، الذي كان يقدم خدمات حكومية، وأخرى شبه حكومية ومجتمعية.

وأكد أن الوزارة ستتولى تدريجياً نحو 70% من خدمات الدفاع المدني، خصوصاً تلك المرتبطة بالاستجابة الرسمية، في حين سيواصل الدفاع المدني تنفيذ مهام مرتبطة بالمجتمع المدني، مثل التمكين المجتمعي، وتوثيق المقابر الجماعية، وإزالة مخلفات الحرب.

الهيكلة التنظيمية.. ومديريات تخصصية في دمشق

أعلن الوزير أن الوزارة تعمل حالياً على تأسيس هيكل تنظيمي يشمل مديريات جغرافية في كل المحافظات السورية، ومديريات تخصصية مركزية في دمشق مثل مديرية الرصد الزلزالي.

وأوضح أن هذا النموذج مستوحى من تجارب عالمية ناجحة مثل "آفاد" في تركيا، وهيئة الطوارئ الأميركية، ووزارة الطوارئ البنغالية، التي تُعد من بين الأكثر تطوراً عالمياً.

تحديات وتوقعات بتجاوزها

اعترف الصالح بوجود تحديات كبيرة، من أبرزها الأوضاع الأمنية، ونقص الكوادر، وصعوبة نقل الأصول من المنظمات إلى الوزارة، لكنه أكد أن العمل جارٍ لتجاوز هذه العقبات عبر شراكات مع المجتمع المحلي، والقطاع الحكومي، ومنظمات المجتمع المدني.

وكشف الصالح عن إطلاق برامج تدريبية وطنية تستهدف بناء قدرة المجتمعات المحلية، من بينها مبادرة "في كل بيت منقذ"، التي تهدف إلى تدريب أفراد في كل حي وبلدة على الاستجابة الأولية في حالات الطوارئ.

منظومة إقليمية مشتركة

قال الصالح إن الوزارة بصدد عرض خطة على الرئيس السوري أحمد الشرع لتأسيس منظومة استجابة إقليمية تشمل دول الجوار، موضحاً أن الكوارث مثل الزلازل والحرائق والفيضانات تمتد عبر الحدود، وتتطلب تعاوناً بين سوريا وتركيا ولبنان والعراق والأردن.

وأضاف: "تجربة زلزال تركيا أكدت أن الكوارث يمكن أن تخلق جسور محبة بين الشعوب، حتى في ظل الخلافات السياسية. لذلك فإن المساعدات الإنسانية والاستجابة الطارئة يجب أن تكون خارج الحسابات السياسية، وأن تُبنى على أسس شعبية وإنسانية".

بناء الكوادر والتدريب المشترك

وحول الكوادر العاملة في الوزارة، أشار الصالح إلى أن الوزارة ستعتمد على فرق الدفاع المدني المدربة، وستعمل بالتوازي على تأسيس مراكز تدريب تابعة لها، مهمتها تطوير الكوادر الجديدة وتدريب العاملين في باقي وزارات الدولة.

وأكد أن الوزارة أطلقت بالفعل تنسيقاً مع عدة أطراف لتأمين برامج تدريب متخصصة، مشيراً إلى أن بعض فرق الدفاع المدني خضعت لتدريبات حديثة في قطر.

وأضاف: "سيكون لدينا مراكز تدريب تُعنى ببناء منظومة وطنية للاستجابة، بالتنسيق مع المجتمعات المحلية ومؤسسات الدولة".

تمويل متنوع وتعاون دولي

حول تمويل الوزارة، قال الصالح إن الأساس هو التمويل الحكومي، لكنه أشار إلى وجود مناقشات مع جهات دولية وسورية داعمة، مشيداً بحماسة بعض الدول لدعم الوزارة، خاصة بعد سنوات طويلة من الكوارث الطبيعية والبشرية التي عاشها الشعب السوري.

وأوضح أن سوريا بحاجة إلى خطة استجابة متكاملة، تشمل جميع المستويات والوزارات والمجتمع المدني، للحد من آثار الكوارث، سواء تلك الناتجة عن الحرب التي شنها نظام الأسد، أو الكوارث البيئية والمناخية مثل الجفاف والزلازل.

واختتم الوزير حديثه برسالة إلى السوريين، قائلاً: "نحن نعرف حجم التحديات، لكننا نثق بأن الحكومة الجديدة قادرة على تقديم الخدمات لبلدنا. علينا جميعاً أن نتحلى بالصبر ونتكاتف لإعادة بناء سوريا".